الليلة السادسة عشرة

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

في هذه الليلة طرحت مسائل عديدة للبحث والمناقشة، كما طرحت بين يدي المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله أسئلة عديدة وأجاب عنها سماحته. ومن الأسئلة التي سئل سماحته:
لا يوجد عندنا دليل في الروايات يمنع دخول المرأة المستحاضة التي لا تقوم بأعمال الاستحاضة إلى المسجد. فهل تستطيع المستحاضة دخول المساجد؟
قال سماحته: هذه المسألة محل اختلاف، فبعض الفقهاء أجاز وبعض لم يجز.
وفي هذه الليلة تطرّق سماحته إلى ذكر جوانب من سيرة العلماء من السلف الصالح وما كان يحظون به من منزلة رفيعة وقال:
كان الشيخ محمد رضا الأصفهاني من طلاب المرحوم الآخوند الخراساني قدس سره في مدينة النجف، وبعد وفاة الآخوند جاء إلى مدينة قم المقدسة وشرع بتدريس كتاب الكفاية. وقد نقل العديد من الفضلاء عنه كرامات عديدة، منها ما نقله أحدهم عن لسان الشيخ الإصفهاني وهي:
في إحدى أيام شهر رمضان المبارك حيث صادف وقوعه في فصل الصيف ذهبت بعد الزوال إلى زيارة المرقد الطاهر لمولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه. ولدى وصولي للمرقد رأيت أن عدد الحاضرين في الصحن الشريف لا يتجاوز العشرة لشدة الحرّ. فوقفت أمام الضريح الطاهر وبدأت بقراءة زيارة (أمين الله)، وتفاعلت شديداً مع عبارات الزيارة، رغم أنني كنت متعباً وجائعاً وعطشان جداً. وعندما وصلت إلى عبارة (وموائد المستطعمين مُعَدّة) رأيت أمامي مائدة واسعة وفيها أطيب الأطعمة والأشربة وأنا جالس آكل منها، فعلمت أنني في عالم المكاشفة. وبعد لحظات رجعت إلى حالتي الأولى ولكن وجدت نفسي شبعان ومرتوياً، وبقيت على هذه الحالة إلى الليل حتى أنني لم أجد رغبة لتناول الأكل أو شرب الماء حين الإفطار.