الليلة العاشرة

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

من جملة ما طرحه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في هذه الليلة للسؤال أنه قال:
لقد سألني الكثير من الآباء أن بنات اليوم يعانين من ضعف جسماني بحيث إذا ذهبن إلى المدرسة وهن صائمات فسيتعرضن للأذى، وإذا صمن وبقين في البيت فسيخسرن الدراسة، فما العمل؟
قال سماحته: قلت لهم: في الحقيقة إن المخرج في هذه المسألة هو أمر واحد فقط لا أكثر، وهو أن تخرج البنت ـ إن كان بإمكانها ـ كل يوم بمقدار أربعة فراسخ من مدينتها حتى تُعدّ مسافرة، فتستطيع الإفطار والذهاب إلى المدرسة.
وعقّب سماحته: لقد كتبت لي إحدى الأخوات أنها مخيّرة بين الالتزام بالحجاب الشرعي وبين الطرد من العمل مثلاً أو عدم السماح لها بالدخول لجلسة الامتحانات، فماذا أفعل؟
فكتبت لها: إن أجدادك المسلمين الأوائل تحملوا العديد من المشاكل وصمدوا في سبيل الحفاظ على دينهم، فيجدر بك أن تتأسي بهم، حتى يعبّد الطريق للجيل الذي يليك.
وبهذا الصدد قال سماحته: حقيقة إنه لأمر عجاب أن تجد بعض الناس ليست لديهم أعمال عبادية كثيرة في الدنيا، ولكن في الآخرة تجدهم قد حظوا بمقام رفيع وذلك لشدة تحرّجهم في أحكام الله تعالى. فقد عاصرت شخصاً في مدينة كربلاء المقدسة، كان اسمه عبد الرضا وكان بياعاً للثلج. وكان يسكن مع عائلته في بيت مساحته عشرون متراً مربعاً. وكان يعمل من النهار إلى الليل لأجل كسب مقدار ضئيل من النقود، لكنه كان يقضي معيشته ومعيشة عائلته بصعوبة بالغة، فقد كان فقيراً بكل معنى الكلمة.
هذا الرجل كان أباه ميتاً، وبعد ذلك بسنين توفي جدّه وخلّف أموالاً، فأجازت له محكمة الدولة الرسمية التي كانت تعمل وفق مذهب أبي حنيفة أن يرث من جدّه. فجاء هذا الشخص إلى أخي المرجع الراحل رضوان الله تعالى عليه وسأله عن ذلك، فقال له أخي: حسب فقه أهل البيت سلام الله عليهم لا يجوز لك أن ترث من جدّك لأنّ أباك مات قبله فلم ينتقل إليه شيء لينتقل إليك، وبما أنك من أتباع أهل البيت فيجب عليك أن تمتثل لحكمهم سلام الله عليهم. فامتثل الرجل للحكم الذي بيّنه له الأخ الراحل.
وسئل سماحته: إن خوف الضرر من الصوم يُسقط الصوم، فهل هذا يسري على باقي التكاليف، أي يسقطها، كالخمس مثلاً ؟
قال سماحته: إن كان الضرر في التكليف فيرتفع عنه زمان التكليف فقط أي يؤجّل التخميس إلى وقت آخر.
وسأل أحد الحضور سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
لو كان شخص لا يحضّ على طعام المسكين فهل سيكون مشمولاً لقوله تعالى: «أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ»(1).
بعبارة: هل يكون كافراً؟
أجاب سماحته: نعم، إن كان من حيث المجموع هو السبب، أو كان الحض واجباً وتركه.
وحول قاعدة الإلزام سئل سماحته:
إن كان نكاح البكر من دون إذن وليّها جائزاً عند أهل العامة، فهل يستطيع الرجل الشيعي أن يتزوج المرأة البكر من أهل العامة دون أن يأخذ الإذن من وليّها؟
قال سماحته: نعم.
وسأل أحد الفضلاء سماحة السيد دام ظله:
بماذا فسّر علماء التشيّع كلمتي (إمام مبين) في قوله تعالى: «وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ»(2)؟
قال سماحته: فسّروه بالإمام علي سلام الله عليه والأئمة الأحد عشر من بعده. كما فُسّر بالقرآن أيضاً.


(1) سورة الماعون: الآيات 1و2و3.
(2) سورة يس: الآية 12.