الليلة السادسة

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

طرحت في هذه الليلة أسئلة فقهية عديدة وتم بحثها ومناقشتها. وسأل أحد الفضلاء المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله:
لو اضطر شخص على أن يقترض مقداراً من المال واشترط المقرض أن يأخذ ربحاً تجاه قرضه للمال، فما العمل؟
فأجاب سماحته: المخرج في هذه المسألة هو تبديل الموضوع. أي لنفرض أن زيداً أراد أن يقترض ألف ومئتي دينار من عمرو، ويريد عمرو أن ينتفع من رأسماله فطلب الزيادة من زيد. في هذه الحالة يستطيع زيد أن يشتري من عمرو بضاعة نسيئة بمبلغ ألف ومئتي دينار؛ فإنّ الاستلام والتسليم ليسا من شروط البيع، ثم يمكنه أن يبيع البضاعة على عمرو بمبلغ ألف دينار ويستلم المبلغ المذكور، وبعد أن يقضي حاجته يرجع إلى عمرو ألفاً ومئتي دينار.
وعقّب سماحته: في هذه الحالة نحن قد غيّرنا الموضوع من الربا إلى البيع، أي قد أوجدنا مخرجاً للمسألة، ولا إشكال في ذلك، على الرغم من أن باعث زيد وعمرو في هذه المعاملة هو شيء آخر، كما لو أن رجلاً وامرأة يعقدان على بعض للحلّية فقط، في هذه الحالة يصح عقدهما وإن لم يكن الباعث لهما هو النكاح.
من جانب آخر، تطرّق سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله إلى الحديث حول أهمية دعاء أبي حمزة الثمالي وفضله وقال: إن دعاء أبي حمزة الثمالي هو من الأدعية المهمة التي وصلتنا من المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وكذلك دعاء يوم عرفة المروي عن مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه.
بعد ذلك تحدّث سماحته حول سيرة العلماء الماضين رضوان الله تعالى عليهم وقال:
ذات مرة كان الشيخ الخواجه نصير الدين الطوسي رضوان الله عليه جالساً مع عدد من الفضلاء، فقال أحدهم: لو أن الله سبحانه يعطيني زمام الكون لمدة أسبوع فسأجعل الناس كلهم أغنياء ولا أدع فقيراً على الأرض.
وقال آخر: أما أنا فأشفي المرضى كافّة ولا أدع مريضاً على الأرض.
أما الشيخ نصير الدين الطوسي فقال: أما أنا فلو أن الله تعالى أعطاني زمام الكون لمدة أسبوع فأسبقيه على ما هو عليه، لأن ربنا سبحانه ربّ حكيم.
وحول شأن الشيخ نصير الدين الطوسي قال سماحته: سئل العلاّمة الحلّي قدس سره عن الشيخ نصير الدين الطوسي فقال: لم أر في حياتي أتقى وأورع منه.
وتطرق سماحته إلى بيان مقتطفات من سير العلماء من السلف الصالح والتزامهم بتقوى الله سبحانه وشدّة تحرّجهم في ذات الله تعالى وقال:
عن محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا علي بن محمد بن متيل عن عمه جعفر بن أحمد بن متيل قال:
لما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه ( السفير الثاني لمولانا الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف) الوفاة كنت جالساً عند رأسه أسأله وأحدّثه وأبو القاسم بن روح عند رجليه. فالتفت إليّ ثم قال:
أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح.
قال: فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحوّلت إلى عند رجليه(1).
وأردف سماحة السيد دام ظله: قال ابن نوح وسمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون أن أبا سهل النوبختي سئل فقيل له: كيف صار هذا الأمر ـ أي النيابة عن الإمام الغائب أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ـ إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟
فقال: هم أعلم وما اختاروه، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم ولو علمت بمكانه ـ أي بمكان الإمام صلوات الله عليه ـ كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة لعلّي كنت أدلّ على مكانه، وأبو القاسم فلو كان الحجّة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه(2).


(1) الغيبة للطوسي/ ص 370.
(2) بحار الأنوار/ ج51/ ذكر إقامة دبي جعفر محمد بن عثمان بن .../ ص 358.