الليلة الأولى

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة.
وخلال لقائهم بسماحة السيد يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا و توجيهات.

إن ليالي شهر رمضان المبارك ـ شهر الرحمة والغفران ونزول القرآن ـ فرصة ثمينة لاستثمارها في المباحثات العلمية، والاستفادة من إفاضات الفقهاء الصالحين والعلماء الربانيين.
في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك للسنة الجارية 1428 للهجرة ـ وكالسنوات السابقة ـ وفد الكثير من العلماء وفضلاء وطلاب الحوزة العلمية على المرجع الديني سماحة آية الله العظمی السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة، للاستفادة من إفاضات سماحته حول العديد من المطالب العلمية، والمسائل القرآنية، والفقهية، والأصولية.
في هذه الليلة طرح عدد من الفضلاء مسائل فقهية متعددة كان منها: وضوء الجبيرة، طريقة تطهير المتنجس، حكم الغسالة الأولى والثانية، موارد المعفوّ عنه من أحكام النجاسات مثل مقدار الدم الأقلّ من الدرهم البغلي.
وبعد أن أجاب سماحته على المسائل المطروحة قال: إن بعض الفقهاء الماضين لم يعتبروا مقدار الدم الأقلّ من الدرهم نجساً بل كانوا يعتقدون بطهارته حتى إن لاقى الرطوبة أو ازداد مقداره.
وأضاف سماحته: بالطبع نحن لا نفتي بذلك.
ثم تطرّق سماحته إلى ذكر جوانب من سيَر وآراء بعض الفقهاء المعاصرين.
من جانب آخر، وخلال حديثه مع أحد الفضلاء العراقيين الذي تحدّث حول ما يصيب مدينة كربلاء المقدسة من حوادث على مَرّ التاريخ، قال سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله:
في الحقيقة إن مدينة كربلاء المقدسة هي من موارد ابتلاء الخلق. فلم تكن زيارة مولانا الإمام الحسين سلام الله عليه في السابق سهلة وميسرة كما هي عليه الآن. فقد كان الزوّار يتعرضون لأشد الأذى وأنواع المخاطر. ولم يكن على القبر الشريف للإمام سلام الله عليه قبة ولا منارتان ولا سقف في زمن سلاطين بني أمية، ولم يكن للقبر الشريف أي ارتفاع بل كان سواء مع الأرض وفي بطن الصحراء وكان الشيعة يجهدون أنفسهم كثيراً في الإبقاء على أثر يدلّ عليه.
وعقّب سماحته بذكر الرواية الشريفة التالية:
عن الحسين بن بنت أبي حمزة الثمالي قال: خرجت في آخر زمان بني مروان إلى زيارة قبر الحسين سلام الله عليه مستخفياً من أهل الشام حتى انتهيت إلى كربلاء، فاختفيت في ناحية القرية، حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو القبر، فلما دنوت منه أقبل نحوي رجل فقال لي:
انصرف مأجوراً فإنك لا تصل إليه. فرجعت فزعاً، حتى إذا كاد يطلع الفجر أقبلت نحوه، حتى إذا دنوت منه خرج إلي الرجل فقال لي:
يا هذا إنك لا تصل إليه.
فقلت له: عافاك الله ولم لا أصل إليه وقد أقبلت من الكوفة أريد زيارته، فلا تحل بيني وبينه عافاك الله، وأنا أخاف أن أصبح فيقتلوني أهل الشام إن أدركوني هاهنا.
قال: فقال لي: اصبر قليلاً فإن موسى بن عمران على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام سأل الله أن يأذن له في زيارة قبر الحسين بن علي، فأذن له، فهبط من السماء في سبعين ألف ملك، فهم بحضرته من أول الليل ينتظرون طلوع الفجر ثم يعرجون إلى السماء.
قال: فقلت له: فمن أنت عافاك الله؟
قال: أنا من الملائكة الذين أمروا بحرس قبر الحسين سلام الله عليه والاستغفار لزوّاره. فانصرفت وقد كاد أن يطير عقلي لما سمعت منه.
قال: فأقبلت لما طلع الفجر نحوه، فلم يحل بيني وبينه أحد، فدنوت من القبر وسلّمت عليه ودعوت الله على قتلته وصلّيت الصبح وأقبلت مسرعاً مخافة أهل الشام(1).


(1) الكامل في الزيارات/ الباب الثامن والثلاثون زيارة الأنبياء للحسين بن علي عليهما السلام/ ص 111/ ح2.