توجيهات المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله
لشباب جامعيين من طهران زاروه ببيته المكرّم

إن الله سبحانه وتعالى أودع في باطن كل إنسان قوتين مهمتين متضادتين لهما الدور البالغ والمؤثر والمصيري في جعل الإنسان سعيداً أو شقيّاً، وهما: المعتقدات والأهواء أو الميول. وقد عُبّر في القرآن الكريم وفي روايات أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين عن الأول بـ(العقل) وعن الثاني بـ(الشهوات). وفي الحقيقة يمكن القول أن سر سعادة الإنسان وتوفيقه هو تفضيل إملاءات عقله على إملاءات شهواته، سواء كان رجلاً أو امرأة، وعالماً أو جاهلاً. وبقدر التزام المرء بذلك ينال السعادة والتوفيق.
هذا ما جاء في توجيهات المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للرابع عشر من شهر رمضان المبارك 1428 للهجرة على جمع من طلاب الجامعة من العاصمة الإيرانية طهران.
وقال سماحته أيضاً واصفاً شهوات النفس بأنها مضرّة للإنسان: صحيح أن العمل بالمعتقدات قد يكون مخالفاً لميل النفس ورغباتها لكن له ثمرات وبركات كثيرة وطويلة الأمد، منها الصون من الزلل والذنوب والأخطاء، والأمان من كثير من الأمراض البدنية والروحية كالجنون وانهيار الأعصاب. وإذا أهمل المرء عقله وأعار اهتمامه لشهوات النفس وميولها فسيزلّ ويذنب ويخطئ كثيراً ويصاب بالحسرة والندم، وربما يجنّ أو ينتحر.
وأضاف سماحته: لو قام أحدكم بزيارة تفقدية لدار المجانين فسيجد فيهم التاجر، والطبيب، والمهندس، والأستاذ، والعامل، والرجل والمرأة، والشيخ والشاب، لكنه لا يجد فيهم مجتهداً أو مرجعاً للتقليد، والسر في ذلك أن بلوغ مرتبة الاجتهاد والمرجعية غير ممكنة إلاّ بتفضيل المعتقدات على الشهوات.
وأكّد سماحته مخاطباً الطلاب الشباب: إن كثيراً من العظماء في المنظومة الإسلامية الذين خلّدهم التاريخ كسلمان، وأبي ذر، وحبيب بن مظاهر، وعلي بن مهزيار، ونصير الدين الطوسي لم يولدوا عظماء، بل صاروا كذلك بتفضيل معتقداتهم على شهواتهم. فإن كنتم تبغون السلامة في الدين والدنيا، ونيل مرضات الله تبارك وتعالى، والعظمة في الدارين، يجدر بكم أن تفضّلوا العمل بالمعتقدات على العمل بالشهوات دوماً، وهذا أمر ممكن وسهل وذلك بالعزم والتصميم الصادقين، وكل من يعزم بصدق ينل التوفيق من الله جلّ وعلا.