المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
إن لطالب علوم أهل البيت منزلة رفيعة في السماوات
والأرضين
 |
إن من يطلب علوم أهل البيت صلوات الله عليهم
ويتحمّل المشاق والصعوبات في هذا الطريق يحظى بمقام
سامٍ ومنزلة رفيعة في السماوات والأرضين. هذا ما
أكّدته الروايات الشريفة الصحيحة التي نقلها العلماء
الأجلاء من السلف الصالح بسند صحيح في كتبهم كالكليني
في الكافي، والشيخ الصدوق في أكثر كتبه وغيرهم، ومنها
الحديث الشريف عن مولانا رسول الله صلّى الله عليه
وآله:
«إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به، وإنه
يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى
الحوت في البحر»(1).
هذا ما أكّده المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كلمته القيمة
التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم
الأحد الموافق للثالث من شهر رمضان المبارك 1428
للهجرة على جمع من أساتذة وطلاب مدرسة الرسول الأعظم
صلّى الله عليه وآله.
وبعد أن بيّن معنى الحديث النبوي الشريف الذي مرّ
آنفاً قال سماحته أيضاً: إن على طالب علوم أهل البيت
أن يضع نصبه عينيه أمرين مهمين هما:
1. أن يعرف قدره نفسه، وقدر المنزلة الرفيعة التي يحظى
بها عند دراسته لعلوم أهل البيت. فيجدر به أن لا يترك
هذا المقام العالي إن واجهته مشكلة ما، أو تعرّض
لوساوس الشيطان أو هوى النفس الأمارة.
فقد نقلوا عن أحد العلماء من السلف الصالح أنه خلال
دراسته وطلبه لعلوم أهل البيت سلام الله عليهم في
مدينة النجف الأشرف تعرّض لظروف معاشية قاسية جداً،
فقد كانت تمرّ عليه أحياناً ستة أشهر لم يذق فيها حتى
قرصاً من الخبز ولا غراماً واحداً من اللحم. ولسدّ
جوعه كان يذهب ليلاً إلى السوق ويلتقط تمر الزهدي الذي
كان بيّاعوه يرمونه خارج دكاكينهم قبل ذهابهم إلى
بيوتهم لأن هذا النوع من التمر كان من أرخص التمار
ويفسد سريعاً إن بقى لليوم الثاني.
2. عليه أن يقرن طلب العلم بالالتزام بتقوى الله
تعالى. فليس العلم وحده هو الملاك في الحصول على
المقام الرفيع، بل إن مكمل ذلك هو تقوى الله سبحانه
ومخافته. وقد قيل بهذا الصدد:
|
لو كان للعلم من غير التقى شرف |
لــكـان أشــرف خلــق الله
إبــليــس |
وشدّد سماحته قائلاً: إن علوم أهل البيت سلام الله
عليهم عظيمة ولا يمكن لأحد أن يستوعبها وإن عاش مئة
سنة أو أكثر من ذلك. كما إن تعلّم هذه العلوم أفضل من
عامة المستحبات من الأعمال الصالحة والعبادات.
وأكّد دام ظله مخاطباً الحضور: يجدر بكم أن تبذلوا
قصارى جهدكم في الاستفادة من وقتكم ولحظات عمركم
وساعات حياتكم في تعلّم علوم أهل بيت النبوة سلام الله
عليهم، والعمل بها، وتعليمها للآخرين، حتى تنالوا
التوفيق من الله تعالى وتحظوا بالمنزلة الرفيعة في
الدنيا والآخرة. وقوموا بحثّ الآخرين وشجعوهم على أن
يحذوا حذوكم. وشهر رمضان المبارك حيث يضاعف فيه أجر
الأعمال الحسنة والصالحة، هو من خير الفرص التي يجدر
استثمارها في هذا المجال.
