المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
سيبقى نور أهل البيت وهاجاً ونبراساً رغم كل ممارسات
ومحاولات الأعداء
 |
إذا كان المرء صاحب قوة بدنية، وثروة، وعلم، ولم يكن
يعاني من أية مشكلة، وكان سليم البدن وفي راحة بال
وكان في الوقت نفسه فاقداً للهمة، فهذا إنسان غير
موفق. وفي هذا الصدد قال مولانا الإمام أمير المؤمنين
صلوات الله عليه: «ما رفع امرءاً كهمّته»(1) .
هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته
القيّمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم
المقدسة يوم الثلاثاء الموافق للحادي والعشرين من شهر
شعبان المعظّم 1428 للهجرة بأخوات وشباب من جزيرتي قشم
وكيش ومن مدينة زابل بمحافظة زاهدان.
وقال سماحته أيضاً مشيراً إلى الكم الهائل من الإعلام
الضال والمضل والمنحرف والمسموم للأعداء تجاه فكر أهل
البيت سلام الله عليهم:
صحيح إن الزمان الذي نعيش فيه الآن هو ليس كزمن
العثمانيين الذين كانوا يصبّون أذاهم على الشيعي لمجرد
لعنه ليزيد بن معاوية مثلاً، لكن أعداء الإسلام اليوم
قد جنّدوا إمكانات هائلة وضخمة جداً في ممارسة الإعلام
الضال والمنحرف لمحاربة مذهب أهل البيت صلوات الله
عليهم. ومع ذلك سيبقى نور أهل البيت سلام الله عليهم
وهاجاً ونبراساً لطلاب الحق والحقيقة والسعادة ورغم كل
ما مارسه ويمارسه الأعداء. فقد ذكر لنا التاريخ أن
الكثير من علماء الأديان والمذاهب الأخرى استبصروا
بنور أهل البيت سلام الله عليهم، ولم يذكر حتى عالماً
واحداً من علماء التشيّع أنه قد ارتدّ عن مذهب أهل
البيت سلام الله عليهم.
نعم كانت هنالك حالات نادرة وشاذة وهذه اختصت بأفراد
عاديين ولم يكونوا علماء، بل ممن كان من أساسه خاوياً
من الإيمان ومنقاداً لشهوات نفسه ولمكائد الشيطان
وحيله.
ثم ذكر سماحته جوانب من جهود ومساعي بعض علماء التشيّع
في هداية الناس إلى نور أهل البيت صلوات الله عليهم
وخصّ بالذكر منهم السيد مهدي القزويني الذي يرجع له
الفضل في تشيّع عشرات الآلاف من أبناء العشائر التي
كان تسكن حوالي مدينة الحلّة بالعراق وقال:
كل ما قام به العلماء الأجلاء من السلف الصالح في
إرشاد الناس وهدايتهم إلى نور أهل البيت سلام الله
عليهم كان في زمن كانت الشيعة فيه أقلية وكانوا
معرّضين دوماً للقمع والاضطهاد والتعذيب والقتل، لكنهم
بهممهم العالية استطاعوا أن يوصلوا لنا أمانة التشيّع
ونهج أئمة الهدى الأطهار صلوات الله عليهم.
لذا يجدر بالمؤمنين جميعاً أن يكونوا كالسيد مهدي
القزويني أصحاب همم عالية ويعملوا على تعريف فكر أهل
البيت سلام الله عليهم وثقافتهم وتعاليمهم للبشرية
جمعاء، كل حسب طاقته وإمكانه، «فإن الناس لو
علموا
محاسن كلامنا لاتبعونا»(2) كما قال مولانا الإمام الرضا
صلوات الله عليه.
 |