المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله يؤكّد:
عمارة قلب الإنسان بطاعة الله تبارك وتعالى

كل شيء له عمران وله خراب، فالدار مثلاً قد تكون معمورة وقد تكون خربة، والأرض قد تكون معمورة بالبساتين والمزارع والأنهار وقد تكون جرداء خربة، وعمار بدن الإنسان بالسلامة والصحّة وخرابه بإصابته بالأمراض. والشيء الخرب يكون ضرّه كثيراً أحياناً، فالعين التي لا تبصر تضر الإنسان بأن تجعله يعثر أو يسقط في حفرة. وهكذا ينطبق الشيء ذاته على اليد والرجل واللسان. وقلب الإنسان له أيضاً عمار وخراب، وعمارة القلب هي طاعة الله سبحانه وتعالى، كما يقول مولانا الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه في الصلاة الشعبانية التي تُقرأ عند الزوال في كل يوم: «اللهم صلّ على محمد وآل محمد واعمر قلبي بطاعتك»(1).
هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيّمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأحد الموافق للخامس من شهر شعبان المعظّم 1428 للهجرة بجمع من الإخوة والأخوات زوّار العتبات المقدسة من السعودية.
وقال سماحته أيضاً: إن الله تبارك وتعالى أمر بأوامر ونهى عن أمور، وهي كلها تصبّ في مصلحة البشر في الدنيا والآخرة، سواء على مستوى الفرد أو العائلة أو المجتمع. فالذي يعرف أصول الدين وأحكامه وواجباته ومحرّماته وأخلاقه وآدابه ويلتزم بها يكون قلبه معموراً، والذي لايعرف هذه الأمور، أو يعرفها ولا يلتزم بها يكون قلبه خرباً.
وأكّد دام ظله: إن من أسهل الطرق التي تضمن عمارة القلب محاسبة النفس كل يوم ولو لدقائق. فيجدر بالمؤمنين والمؤمنات كافة أن يصمموا على الالتزام بمحاسبة أنفسهم كل يوم، فإن وجدوا ما عملوه حسناً يشكرون الله عليه ويطلبون منه تعالى الاستزادة، وإن كان سوءاً استغفروا الله وعزموا على عدم تكراره، وكل من يواظب على هذا الأمر يصبح قلبه عامراً بطاعة الباري جلّ وعلا.


(1) مفاتيح الجنان/ من أدعية شهر شعبان المعظّم.