سماحة المرجع الديني السيد الشيرازي دام ظله:
إحياء سنن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله عبادة

قام جمع من الإخوة والأخوات أعضاء حملة (نور الرضا صلوات الله عليه) من السعودية بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق للثالث من شهر شعبان المعظّم 1428 للهجرة، واستمعوا إلى توجيهاته القيمّة التي استهلّها سماحته بقوله:
جاء في الصلوات المروية عن سيدنا ومولانا الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه والتي تُقرأ عند الزوال في كل يوم من شهر شعبان المعظّم: «اللهم فأعنّا على الاستنان بسنّته فيه، ونيل الشفاعة لديه»(1). في هذا المقطع من الصلوات يطلب الإمام السجاد سلام الله عليه من الله تبارك وتعالى أن يعينه على الاستنان بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله والعمل بها ونشرها والدعوة إليها.
وقال سماحته: لقد سنّ مولانا رسول الله صلى الله عليه سنناً يجدر بالمؤمنين والمسلمين والناس أن يستنّوا بها ويعملوا بها ويدعو لها وأن يشجعوا الآخرين على العمل بها، فإن العمل بهذه السنن، سواء كانت الواجبة أو المستحبّة، نوع من العبادة وله آثار حسنة في الدنيا وثواب في الآخرة.
وأردف سماحته: من سنن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله المنسية والضائعة بين غالب المسلمين ـ مع شديد الأسف ـ هي مهر السنّة. فقد سنّ صلى الله عليه وآله للزواج الدائم سنّة بأن جعل مهره خمسمئة درهم فضة خالصة أي ما يعادل الكيلو و262 غراماً ونصف الغرام من الفضة، فجعل هذا المهر مهراً لمولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها، وعمل به الأئمة الأطهار وذريتهم. بل إنه صلى الله عليه وآله لما أراد أن يتزوّج من مولاتنا خديجة الكبرى سلام الله عليها لم يكن يملك شيئاً من المال ليجعله مهراً لها. فبعثت سيدتنا خديجة سلام الله عليها إليه أربعة آلاف دينار ليجعله مهراً لها، لكنه صلى الله عليه وآله لم يصنع ذلك، بل أخذ منه خمسمئة درهم فضّة وجعله مهراً لمولاتنا خديجة سلام الله عليها وصرف الباقي في إصلاح شؤون المسلمين.
وعقّب سماحته: صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أجاز ـ تبعاً للقرآن الكريم ـ أن يكون المهر حتى قنطاراً من الذهب، لكنه صلى الله عليه وآله أراد من جعله مهر سيدتنا خديجة ومولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليهما خمسمئة درهم فضة أن يكون هذا الأمر سنّة يستنّ بها الناس.
وشدّد سماحته بقوله: يجدر بأفراد المجتمع وخصوصاً المؤمنين أن يشجع بعضهم بعضاً على الالتزام بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله هذه. فعلى الآباء والأمهات أن لا يطلبوا مهراً أكثر من مهر السنّة، وهكذا يجدر أن تعمل البنت، وحتى إن أعطى الزوج الثري مبلغاً كثيراً للمهر فيجدر جعل مقدار خمسمئة درهم فضة منه مهراً للزواج والباقي يحسب هبة أو هدية.
وخاطب دام ظله الزوّار مؤكداً: أنتم في سفرة طاعة وتقرّب إلى الله سبحانه وتعالى، وهي زيارة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين، استفيدوا من هذه الفرصة الثمينة بأن تعزموا وتصمموا على إحياء هذه السنّة في أنفسكم وبين أقربائكم وأصدقائكم وباقي الناس، وافشوا هذه السنّة لتكونوا من المساهمين في إحيائها؛ فإنّ يحيي سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله ينال حسناً في الدنيا، وفي الآخرة له أجر عظيم.
يذكر، أن فضيلة السيد أحمد الشيرازي دام عزّه ألقى أيضاً كلمة في الزوّار الكرام تحدّث فيها حول أهمية الارتباط الفكري والقلبي والعملي بقضية مولانا سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، والعمل على خدمتها، وما لهذا الأمر من الآثار الإيجابية العظيمة في الدنيا والآخرة.


(1) مفاتيح الجنان/ من أعمال شهر شعبان المعظّم.