سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله في كلمة
بطالبات من البصرة:
لا عمل أفضل من تعلّم وتعليم علوم أهل البيت سلام الله
عليهم
من أهم الأمور عند الله تعالى وعند رسوله الأكرم
صلى الله عليه وآله وعند المعصومين الأربعة عشر صلوات
الله عليهم أجمعين وخصوصاً عند مولانا الإمام بقية
الله عجّل الله تعالى فرجه الشريف تعلّم علوم الإسلام
من أصول وفروع وأخلاق وآداب وتعليمها للآخرين، حيث ورد
بهذا الخصوص الكثير من الروايات والأحاديث الشريفة،
فضلاً عما ورد في القرآن الكريم ومنها قوله عزّ من
قائل: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون»(1).
هذا ما أكّده المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كلمته القيّمة
التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم
الأحد الموافق للرابع عشر من شهر رجب الأصبّ 1428
للهجرة على جمع من طالبات العلوم الدينية من محافظة
البصرة.
وقال سماحته أيضاً: من جملة الأدعية التي كان
يدعو بها مولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق صلوات
الله عليه في أيام شهر رجب الفضيل والمبارك، هذا
الدعاء: «اللهم فاهدني هدى المهتدين، وارزقني
اجتهاد المجتهدين»(2). فليحاول المؤمنون والمؤمنات
بأن يستفيدوا من هذا الكلام النور بتحصيل الهدى
والاجتهاد في طلب العلم. وصحيح أن الهداية والاجتهاد
يبتدئان من الله تعالى ولكن تحصيلهما بحاجة إلى سعي
الإنسان نفسه، كما تقول الآية الكريمة: «وأن ليس
للإنسان إلا ما سعى»(3).
وذكر سماحته رواية حول فضل الإنفاق في سبيل طلب
العلم وعلى طالبه وقال: لا يوجد مقام أرفع من مقام
العلم المقرون بالتقوى، حتى أن شيخ المحدثين محمد بن
علي بن بابويه الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى سئل: هل
يوجد عمل أفضل من الدعاء والصلاة والذكر في ليلة
القدر؟ فقال: نعم، وهو مذاكرة العلم.
وحول ضرورة تعليم علوم الإسلام للشعب العراقي قال
سماحته: إن علوم آل محمد الأطهار صلوات الله عليهم
هي المنجاة في الدنيا والآخرة. وقد مرّ العراق الجريح
والمظلوم بعقود سوداء حيل فيها بينه وبين علوم أهل
البيت سلام الله عليهم وثقافتهم وفكرهم، وهو اليوم
بحاجة إلى تأسيس آلاف الحوزات في كل مدينة من مدنه بل
في كل منطقة وقرية وذلك للتعويض عما سبق من البعد عن
فكر أهل البيت سلام الله عليهم، ولكي تكون هذه الحوزات
نبراساً ومصباحاً لشباب وشابات المستقبل في تعلّم علوم
آل البيت سلام الله عليهم.
لذا يلزم على كل فرد من أفراد الشعب العراقي الغيور أن
يقوم بدوره في هذا المجال، كل حسب إمكانه وطاقته، وهذه
هي مسؤولية اليوم.
وبعد أن أشار إلى دور النساء المؤمنات في التاريخ
الإسلامي واللاتي بلغن الدرجات العالية والمراتب
الرفيعة في تحصيل علوم أهل البيت، وسعيهن الدؤوب في
نشر هذه العلوم بين الناس أكّد دام ظله مخاطباً
الحاضرات المكرمات: اسعين إلى الجد والاجتهاد في
تعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم ونشرها في كل
شبر من أرض العراق، فإن هذا العمل مدعاة لإدخال السرور
على القلب الطاهر لمولانا وليّ الله الأعظم الإمام
المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف. واعلمن
أنه بمقدار ما تجتهدن في هذا العمل تحظَيْن بمقام
القرب من مولانا الإمام المنتظر صلوات الله وسلامه
عليه.
وفي ختام كلمته قال المرجع الشيرازي حفظه الله:
أسأل الله سبحانه بتعجيل الفرج لمولانا الإمام صاحب
العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وأن
يشملنا جميعاً برعاية الإمام ودعائه، كما أسأله جلّ
وعلا أن يفرّج عن العراق وعن شعبه المظلوم والمضطهد،
وبالأخص أتباع أهل البيت الطاهرين.
 |
 |