المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي يؤكد:
من يعزم على فعل الفضيلة والخير يوفق لهما

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأحد الموافق للثالث والعشرين من شهر جمادى الآخرة 1428 للهجرة جمع من الزوّار أعضاء حملة (غريب طوس) وحملة (العقيلة) من مدينة سيهات السعودية واستمعوا إلى إرشادات سماحته القيمة التي استهلها بالحديث النبوي الشريف: «ترك الفرص غصص. الفرص تمر مرّ السحاب»(1) وقال:
أنتم في سفرة زيارة مراقد أهل البيت سلام الله عليهم وهي سفرة طاعة وعبادة، استفيدوا من هذه السفرة بأن تستشفعوا إلى الله تعالى بالإمام المعصوم مولانا أبي الحسن الرضا وبأخته السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليهما للعزم والتصميم على فعل الخير، وعلى الالتزام بفضائل الأخلاق في حياتكم العائلية والإجتماعية والاقتصادية وفي باقي الأبعاد.
على سبيل المثال: ليعزم الرجل على معاشرة زوجته بالمعروف، ولتعزم الزوجة على معاشرة زوجها بما يجب عليها تجاه الزوج. وليعزم الأرحام على المواصلة فيما بينهم وترك القطيعة، وليعزم الأولاد على كسب رضا الوالدين وترك عقوقهما، وليعزم الوالدان على مراعاة حقوق أولادهما فإن للأولاد حقوقاً على الوالدين وللوالدين حقوقاً على الأولاد. وليعزم الكاسب على التفقّه في الكسب ومعرفة أحكام المعاملات حتى لا يقع في الحرام من حيث لا يعلم. وليعزم المعلم على أداء حقوق الطلاب، وليعزم الطلاب على أداء حقوق المعلمين. واعلموا أن كل من يعزم على الفضيلة يوفّق لها بنسبة عزمه وتصميمه.
إذن اغتنموا فرصة الزيارة هذه بالعزم على فعل الخير وعمل الصلاح.
بعد ذلك ألقى آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته كلمة في الجمع استهلها بالآية الشريفة: «وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا»(2) وقال:
إن معنى (قرة أعين) في هذه الآية الكريمة هو تعبير عن حالة الطمأنينة والهدوء والاستقرار، وهي أمنية يتمّناها الجميع. فبعض الأفراد تكون حياتهم العائلية حياة مستقرة وبعضهم حياتهم مضطربة. وبعض الآباء والأمهات مطمئنون واثقون من أبنائهم وبناتهم ويفتخرون بهم، وهنالك بعض الآباء والأمهات يعيشون دائماً حالة اضطراب وقلق من أبنائهم وبناتهم. والاعتقاد السائد لدى أكثر الناس ـ وهو خطأ ـ أن سبب هذا التفاوت في الحياة هو الحظ، في حين إن العلم يقول إنه لا يوجد مفهوم اسمه حظ.
أما الاعتقاد الصحيح فهو أن هذا الأمر يرتهن بمجموعة من العوامل التي تنتهي إلى مجموعة من النتائج. فالذي يعيش سعيداً من ناحية أولاده سببه أنه وفّر مجموعة من العوامل أوصلته إلى هذه النتيجة المطلوبة، والعكس بالعكس أيضاً.
وقال السيد رضا الشيرازي حفظه الله: لكي يعيش الآباء والأمهات حالة الاطمئنان والراحة من ناحية أولادهم عليهم أن يلتزموا بأمور أهمها:
1. المعرفة الكاملة بأولادهم. وهنالك ضوابط علمية كثيرة وراقية عن أهل البيت صلوات الله عليهم تعلّمنا ذلك.
2. الأخلاق بمعناها العام أي ليس بطلاقه الوجه وبشره فقط بل بالتشاور والتقدير المباشر وغير المباشر، وبذل المحبّة حيث إنها إحدى أركان النجاح في الحياة، ونجاح الحياة العائلية وسعادتها بحاجة إلى المحبّة والرحمة والتودّد.
3. يجب على الأب والأمّ أن يكون لهما دور المربي والمعلم كما ورد في الآية الشريفة: «وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».
على سبيل المثال: يجب على الوالدين أن يجتنبا التلفظ والتفوّه بالكلمات البذيئة والسيئة مع أولادهما، فقد أثبت العلم أن للكلمة تأثيراً حتى على الجماد كالماء مثلاً، فكيف بالإنسان.


(1) مستدرك الوسائل/ ج12/ باب 90 استحباب انتهاز فرص الخير و.../ ص 141/ ح4.
(2) سورة الفرقان: الآية 74.