سماحة السيد الشيرازي دام ظله بكلمة بطلاب من أفريقيا:
لا علم أفضل وأعلى من علوم أهل البيت سلام الله عليهم

إن القرآن الكريم أثنى على المؤمنين الذين يتسابقون في الأعمال الصالحة والحسنة، ودعا المؤمنين إلى التنافس والتسابق في فعل الخير والإحسان وذلك بقوله تعالى: «وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ»(1). ومن أبرز مصاديق هذه الآية الشريفة تعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم وتعليمها الناس، وهو من أفضل الأعمال وأحسنها، بل إن هذا العمل من أقرب الطرق لنيل مقام القرب من الله تعالى ومن رسوله الأكرم وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، وسبب لرضا مولانا وسيدنا بقية الله الأعظم الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف، فلا شيء أفضل وأعلى من العلم الحقيقي وهو ما صدر عن أهل البيت سلام الله عليهم.
هذا ما قاله المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كلمته القيمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للعشرين من شهر جمادى الآخرة 1428 للهجرة على جمع من الطلاب الأفارقة الذين وفدوا مع عوائلهم على بيت سماحته لتقديم التهاني بمناسبة ذكرى مولد مولاتنا الصديقة الكبرى، سيدتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.
وقال سماحته أيضاً حول فضل طلب العلم ومقام العلماء: ورد عن مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله والأئمة الهداة الأطهار الكثير من الروايات والأحاديث الشريفة التي تبيّن مقام العلماء عند الله جلّ شأنه ومنها:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «مَن سَلَكَ طَرِيقاً يَطلُبُ فِيهِ عِلماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ، وإِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلمِ رِضًا بِهِ، وإِنَّهُ يَستَغفِرُ لِطَالِبِ العِلمِ مَن فِي السَّمَاءِ ومَن فِي الأرضِ حَتَّى الحُوتِ فِي البَحرِ»(2).
وعن ضرورة اقتران العلم بالعمل قال سماحته: المقام السامي الذي تذكره الروايات الشريفة لطالب العلم مختص لمن يقرن علمه بتقوى الله تعالى، فلا خير ولا نفع من علم فاقد للتقوى، لأن التقوى من لوازم كل عمل ومنها طلب العلم كما جاء في القرآن الحكيم: «إنما يتقبّل الله من المتقين»(3). وعلم بلا تقوى علم مضرّ. يقول مولانا الإمام زين العابدين صلوات الله عليه: «فإنَّ العِلمَ إذا لم يُعمَل به لم يَزدَد صَاحبُهُ إلاّ كُفراً ولم يَزدَد من اللَّه إلاّ بُعداً»(4).
وفي جانب آخر من كلمته أكد سماحته ضرورة نشر تعاليم وثقافة أهل البيت سلام الله عليهم وقال: يكفي دلالة على أهمية هداية الناس وتعليمهم قول مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله للإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه وهو: «وأيمُ اللَّه لأن يَهديَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ على يديك رجُلاً خَيرٌ لك ممَّا طلعت عليه الشمس وغرَبت»(5).
وفي ختام كلمته أوصى دام ظله الحاضرين:
إن ممارسة الهداية تحتاج إلى زاد علمي كثير، ومن الواضح أن من يعمل على هداية الآخرين وتعليمهم يجب عليه أولاً أن يكون ذا حظ وفير من العلم.
إذن فاسعوا إلى الاستفادة من الوقت كله وانتهزوا الفرص والظروف المواتية لكم الآن في رفع مستواكم العلمي أكثر وأكثر، واقرنوا ذلك بالالتزام بتقوى الله تعالى حتى يكون علمكم وعملكم أنفع وأصلح. وأوصي الأخوات المكرّمات بحفظ خطبة مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها المعروفة بالخطبة الفدكية ففيها أساسيات الإسلام. كما أوصي الإخوة الأعزاء بحفظ رسالة مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه للشيعة ولو بحفظ سطر واحد كل يوم، فإنها جامعة لبركات الدنيا والآخرة.


(1) سورة المطففين: الآية 26.
(2) أصول الكافي/ ج1/ باب ثواب العالم والمتعلّم/ ص34/ ح1.
(3) سورة المائدة : الآية 27.
(4) أصول الكافي/ ج1/ باب استعمال العلم/ ص 44/ ح4.
(5) وسائل الشيعة/ ج15/ باب 10 وجوب الدعاء إلى الإسلام/ ص 42/ ح19951.