المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
يجدر الاستفادة من الدنيا لما ينفع في الآخرة

زار المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم السبت الموافق للخامس عشر من شهر جمادى الآخرة 1428 للهجرة جمع من الإخوة والأخوات أعضاء حملة (نور الرضا) من مدينة القطيف السعودية، واستمعوا إلى توجيهاته القيمة التي قال فيها:
جاء في الروايات الشريفة عن ابن عباس أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبيه، فقال: يا نبي الله لو اتخذت فراشاً؟
فقال صلى الله عليه وآله: ما لي وللدنيا، وما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها»(1).
ثم عقّب قائلاً: إن وجه التشبيه في هذا الحديث النبوي الشريف هو سرعة الرحيل وقلة المكث.
إذن فليس من الجدير ومن غير اللائق للمرء أن يركض أو يلهث وراء الدنيا وزخرفها ومباهجها، بل عليه أن يبحث عمّا ينفعه في الآخرة. فمهما عاش الإنسان في الدنيا سواء عاش سبعين سنة أو تسعين أو مئة أو أكثر من ذلك فإن هذه الفترة من الحياة مثلها كمثل ظل الشجرة سرعان ما تزول وتنتهي.
وأكد دام ظله: هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله عبرة للجميع وعلينا أن نعتبر به ونحن نعيش في هذه الدنيا، فمولانا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو أسوة لنا جميعاً كما في قوله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»(2)، فيجدر بنا أن نتأسى برسول الله صلّى الله عليه وآله وأن نستفيد من كلامه صلوات الله عليه وآله بأن نبحث في الدنيا عما ينفعنا في الآخرة.
وتحدث بعد ذلك نجل سماحة السيد دام ظله فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه وقال:
إن أهل البيت صلوات الله عليهم مقامهم عزيز جداً عند الله تعالى ومكانتهم عظيمة، والله سبحانه قد تفضّل عليهم أن جعل أمور الدنيا والآخرة بأيديهم، كما أن كل نعمة منه وكل فضل ينزل بسبب الإمام المعصوم، لذا يجدر بزائرهم أن يزورهم وهو على معرفة كاملة بمقامهم ومرتبتهم وشأنهم عند الله سبحانه، وعن اعتقاد راسخ وعميق بأنهم صلوات الله عليهم يقضون الحاجات بإذن الله تبارك وتعالى مهما كانت، ويقضونها لكل من يلتجئ إليهم سواء عن قرب كان أو عن بعد.
وقال فضيلته: إن أهل البيت هم أصل الكرم، وكرمهم ليس ككرم سائر الناس، بل ككرم الله تعالى الذي وصفه الإمام سلام الله عليه:«ولا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً»(3) أي أنهم سلام الله عليهم كلما يتكرمون على الخلق يزدادون كرماً. فيجدر بالزائر أيضاً عندما يقف أمام أهل البيت أن يكون كلامه معهم كلاماً حيّاً وأن يلحّ في طلبه ويكثر منه.


(1) مكارم الأخلاق/ في جمل من أحواله وأخلاقه صلى الله عليه وآله/ ص 25.
(2) سورة الأحزاب: الآية 21.
(3) مفاتيح الجنان/ أدعية شهر رمضان المبارك/ من دعاء الافتتاح.