سماحة المرجع الديني السيد الشيرازي دام ظله يؤكد:
لا تستصغروا شيئاً من طاعة الله ولا تحقّروا شيئاً من
المعاصي
 |
قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيمة
التي ألقاها على جمع من الزوّار أعضاء حملة (النور
الرضوي) من السعودية في بيته المكرّم بقم المقدسة يوم
الجمعة الموافق للرابع عشر من شهر جمادى الآخرة 1428
للهجرة:
أنتم في سفرة مقدّسة وسفرة طاعة وهي زيارة مراقد أهل
البيت سلام الله عليهم، حاولوا في هذه الزيارة أن لا
تحقّروا ولا تستصغروا شيئاً من طاعة لكي تحظوا بزاد
أفضل في الدنيا والآخرة. يقول مولانا الإمام علي صلوات
الله عليه: إِنَّ اللَّهَ أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي
أَرْبَعَةٍ: أَخْفَى رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ فَلا
تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِهِ فَرُبَّمَا
وَافَقَ رِضَاهُ وأَنْتَ لا تَعْلَمُ، وأَخْفَى
سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ فَلا تَسْتَصْغِرَنَّ
شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ
سَخَطُهُ مَعْصِيَتَهُ وأَنْتَ لا تَعْلَمُ، وأَخْفَى
إِجَابَتَهُ فِي دَعْوَتِهِ فَلا تَسْتَصْغِرَنَّ
شَيْئاً مِنْ دُعَائِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ
إِجَابَتَهُ وأَنْتَ لا تَعْلَمُ و...»(1).
وقال سماحته: من الأمور التي يجدر العمل بها
حين الزيارة قراءة القرآن، والصلاة لله تعالى،
والتعامل بخُلق حسن مع الآخرين وأهمها التحلّي بالصبر
والحلم والعفو، وأن يتضرّع إلى الله سبحانه للعفو عما
صدر منه من تقصير تجاه الله وتجاه أهل البيت سلام الله
عليهم، وتجاه أرحامه، والمؤمنين والمؤمنات، وأن لا
يُعجب بما أسداه من معروف للآخرين، وفي الوقت نفسه لا
يحقرنّ شيئاً من المعاصي التي يسوّلها الشيطان لكل
إنسان كالكذب والغيبة والنميمة والتهمة والتجسس وسوء
الظن بالآخرين مع الإظهار وغير ذلك.
كما يجدر بالمرء أن لا يستصغر وأن لا يحقّر شيئاً من
الدعاء والتكبير والتهليل والتحميد والتسبيح مهما كان،
فلعل الله تبارك وتعالى بحكمته البالغة والنافذة يجعل
رضاه في ذلك. وهكذا يجدر العمل بالنسبة لباقي الأعمال
كصلة الرحم، وشراء هدايا الزيارة للأقارب والأصدقاء
وغيرهم.
إذن حاولوا أن تجنّبوا أنفسكم ترك تحقير المعاصي وترك
استصغار الطاعات.
بعد ذلك تحدّث في الضيوف آية الله السيد محمد رضا
الشيرازي دامت بركاته وألقى كلمة حول أهمية وفضل زيارة
مراقد المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم
وأبنائهم عليهم السلام وقال:
إن زيارة مرقد النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله
ومراقد أهل البيت سلام الله عليهم توفيق عظيم، ومفتاح
لكثير من الخيرات والبركات، ولكن الشيء الذي يجدر
الالتفات إليه أن الحضور في هذه المراقد المشرفة على
أنواع، والزوّار أيضاً على درجات ومراتب. قال الله
تعالى: «هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ»(2). وهذه
الدرجات والمراتب ترتبط بعوامل منها:
أولاً: النية. وتعني الباعث أو المحرّك
الباطني. فالنية لها موقع مهم جداً في كل عمل، حتى أن
كل إنسان يحشر يوم القيامة على نيته حيث تنكشف
البواطن، والله تعالى ينظر إلى حقيقة الباعث والمحرك
للعمل. قال سبحانه: «يوم هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى
عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ
الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ»(3).
وجاء في الحديث الشريف عن مولانا الإمام الصادق
صلوات الله عليه: يجاء بعبد يوم القيامة قد صلّى،
فيقول: يا ربّ صلّيت ابتغاء وجهك. فيقال له: بل صلّيت
ليقال ما أحسن صلاة فلان. اذهبوا به إلى النار.
ويجاء بعبد قد تعلّم القرآن فيقول: يا ربّ تعلّمت
القرآن ابتغاء وجهك. فيقال له: بل تعلّمت ليقال ما
أحسن صوت فلان، اذهبوا به إلى النار.
ويجاء بعبد قد قاتل فيقول: يا ربّ قاتلت ابتغاء وجهك.
فيقال له: بل قاتلت ليقال ما أشجع فلاناً، اذهبوا به
إلى النار.
ويجاء بعبد قد أنفق ماله فيقول: يا ربّ أنفقت مالي
ابتغاء وجهك. فيقال: بل أنفقته ليقال ما أسخى فلاناً،
اذهبوا به إلى النار(4).
إذن يجب أن نجعل من نيتنا في كل الأعمال في أعلى
درجاتها وذلك بأن تكون خالصة لوجه الله تعالى.
ثانياً: المعرفة. وهي مهمة جداً أيضاً، فيجب
معرفة المزور سلام الله عليه حق المعرفة.
ثالثاً: القابلية. ويعني طهارة العقل والقلب
والجوارح.
رابعاً: الأمل. وذلك بأن يكون قلبنا عامراً
بالأمل، بل بمنتهى الأمل بأن الله عزّ وجلّ يقضي
الحوائج ويعفو عن التقصير حينما نلتجئ إلى المعصومين
صلوات الله عليهم وحينما نزورهم ونزور أولادهم سلام
الله عليهم.
وأكّد السيد رضا الشيرازي دامت بركاته: هذه الأمور
كلما زاد المرء منها كان عطاء المزور سلام الله عليه
له أكثر وأكثر.