سماحة المرجع الديني السيد الشيرازي دام ظله:
آثار الأعمال يراها الإنسان في البرزخ قبل القيامة
كلّ إنسان سواء كان رجلاً أو امرأة، وعالماً أو
جاهلاً، سيرى آثار أعماله التي عملها في الدنيا في
حياة البرزخ قبل يوم القيامة، فإن كانت خيراً يرى
الخير، والعكس بالعكس أيضاً.
هذا ما أكّده المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته
القيمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة
يوم الخميس الموافق للثالث عشر من شهر جمادى الآخرة
1428 للهجرة على أعضاء قافلة (الإمام المهدي صلوات
الله عليه) من مدينة سيهات السعودية. وأوضح سماحته: إن كان الإنسان متحلّياً
بالأخلاق الحسنة في طيلة حياته فسيلاقي في القبر
رَوحاً وريحاناً. وإن كان سيئ الخلق فسيلاقي الخوف
والرعب والعذاب، والعياذ بالله. وإن عمل الصالحات
والإحسان ـ كبرّ الوالدين، وصلة الرحم، وطاعة الله
تبارك وتعالى، وطاعة الرسول المصطفى صلّى الله عليه
وآله وأولي الأمر الهداة الأطهار ـ فسيحظى بالنعيم في
البرزخ، ويكون يوم القيامة مكانه الجنّة. وأكّد دام ظله مخاطباً الحضور: حاولوا وأنتم في
هذه السفرة العبادية أن تعزموا على فعل الخير والصلاح،
وترك المظالم والشرور دوماً، واطلبوا العون والتوفيق
من الله تعالى، واستشفعوا مولانا الإمام الرضا صلوات
الله عليه وأخته كريمة أهل البيت مولاتنا فاطمة
المعصومة سلام الله عليها كي يرعياكم ويعيناكم في
العمل بهذا الأمر، حتى تكون سفرتكم العبادية هذه نافعة
لدنياكم وآخرتكم. بعد ذلك تحدّث في الحضور فضيلة السيد جعفر الشيرازي
دام عزّه وأشار إلى أهمية زيارة عاشوراء وفضلها وقال:
إن زيارة عاشوراء هي حديث قدسيّ، رواه الإمام الباقر
صلوات الله عليه عن الله سبحانه وتعالى، وهي من أجلّ
الزيارات وأعظمها، ومباركة وفيها خير عظيم، وقد حظيت
باهتمام بالغ وكبير من قبل أئمة أهل البيت سلام الله
عليهم، ومن الفقهاء والعلماء والمؤمنين. وهي من حيث
السند والدلالة والمضمون متطابقة مع القرآن الكريم،
ومع الصحيح من سيرة مولانا رسول الله صلّى الله عليه
وآله وسيرة المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم
أجمعين. وهي متضمنة لأساس الدين وأصوله، أي: التوحيد
والعدل والمعاد والنبوة والإمامة، وخاصة جانبي البراءة
والولاية. وحول الشبهات التي تثار على زيارة عاشوراء قال
فضيلته:
لقد شكك المشركون من قبل بآيات القرآن المجيد كقولهم:
«وقالُوا أَساطِيرُ الأَْوَّلِينَ اكْتَتَبَها
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلاً»(1)،
وشكّك من بعدهم بعض المسلمين في سيرة النبي الأكرم
صلّى الله عليه وآله وسيرة الأئمة الطاهرين من أهل
بيته، وكانت هذه التشكيكات مختلقة ومزوّرة وكذباً
وافتراءً. والشبهات التي تثار اليوم على زيارة عاشوراء
وبقية الزيارات والأدعية والأحاديث هي نسخة مشابهة لما
أثاره المشركون وبعض ضعاف النفوس وقليلي الإيمان من
قبل، فيجب على المؤمنين والمؤمنات كافة أن لا يأبهوا
بها ولا بما يقال من فلان وفلان مهما كان.