سماحة المرجع السيد الشيرازي موصياً زوّاراً من
القطيف:
توجّهوا إلى الله تعالى أكثر لتحظوا بأجر أعظم
 |
قام جمع من الإخوة والأخوات زوّار مولانا الإمام
علي بن موسى الرضا وسيدتنا فاطمة المعصومة سلام الله
عليهما من مدينة القطيف السعودية بزيارة المرجع الديني
سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي
دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم
الثلاثاء الموافق للحادي عشر من شهر جمادى الآخرة 1428
للهجرة واستمعوا إلى وصاياه القيمة التي جاء فيها:
أنتم في سفرة زيارة للمراقد الطاهرة لأهل البيت سلام
الله عليهم، وهذه السفرة نوع من أنواع العبادة، وعمل
مقرّب إلى الله تبارك وتعالى ومقرّب إلى أهل البيت
سلام الله عليهم، والأمر المهم في هذه السفرة هي
النية. جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله
عليه وآله: «إنما الأعمال بالنيات»(1).
فالناس في العبادة ليست نيّاتهم في مستوى واحد كما ذكر
الحديث النبوي الشريف:«لكل امرئ ما نوى»(2).
فنيّة كل واحد منكم سيكون لها التأثير الرئيسي في
الحصول على الأجر الكثير من الزيارة وعلى قبولها من
المزور سلام الله عليه. وهذا الأمر ينطبق على بقية
العبادات أيضاً.
ففي الصلاة مثلاً يكتب القبول للصلاة بنسبة توجّه
المصلّي إلى الله سبحانه، فإن كان توجهه مئة بالمئة
كانت صلاته مقبولة عند الله تعالى مئة بالمئة، وهكذا.
وخاطب سماحته الضيوف مؤكداً:
ليحاول كل واحد منكم أنتم أيها الإخوة والأخوات أن
يكون نصيبه من الفضل عند الله ومن قبول الزيارة عند
أهل البيت سلام الله عليهم أكثر وأكثر، وذلك بأن
تتوجهوا إلى الله جل جلاله أكثر وأنتم في طريقكم إلى
الزيارة، وعند الحضور في الصحن الشريف، وعند الحضور
بالقرب من المرقد الطاهر، فإن ذلك يوجب لكم قضاء
الحوائج للدنيا والآخرة أكثر وأكثر، ويسجّل لكم ثواباً
كثيراً وأجراً عظيماً.
بعد ذلك تحدّث في الجمع آية الله السيد محمد رضا
الشيرازي دامت بركاته وألقى كلمة استهلها بعبارة من
زيارة عاشوراء وهي: «اللهم اجعلني عندك وجيهاً
بالحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة» وقال:
هذه الفقرة هي من زيارة عاشوراء، وزيارة عاشوراء هي
إحدى الزيارات المهمة التي يجدر بالمؤمنين والمؤمنات
كافة أن يواظبوا على قراءتها كل يوم، أو مرة في
الاسبوع على الأقل، ففيها آثار أخروية عجيبة وبركات
دنيوية عظيمة، بل تدفع الآفات وتجلب البركات.
وحول معنى «وجيهاً» قال السيد رضا الشيرازي: إن
الوجاهة نوعان:
الأول: وجاهة ترتبط بالمعادلات المادية. فالثري
لثروته له وجاهة اجتماعية، والرئيس لمنصبه له وجاهة
اجتماعية.
الثاني: وجاهة ترتبط بالمعادلات الإلهية. ويجب
علينا أن نطلب النوع الثاني من الوجاهة، أي الوجاهة
عند الله سبحانه وتعالى، لأن الوجاهة الاجتماعية وجاهة
محدودة حيث إنها مرتبطة بالماديات، والماديات فانية
كما في قوله تعالى: «كل من عليها فان»(3) و«كل
شيء هالك إلاّ وجهه»(4) والوجاهة المرتبطة بالفاني
هي وجاهة فانية. وللحصول على الوجاهة عند الله نحتاج
إلى وسيط، وأقرب وسيط إلى الله جلّ شأنه هم محمد وآل
محمد صلوات الله عليهم أجمعين، ومنهم الإمام الحسين
صلوات الله عليه حيث إن له موقعاً خاصاً كما في
الرواية الشريفة التالية: قال الإمام الصادق سلام الله
عليه: «كلنا سفن النجاة وسفينة جدّنا الحسين أوسع
وأسرع».
وتساءل دامت بركاته: كيف يكون الحسين وسيلة لنا
إلى الله؟ وكيف بواسطته سلام الله عليه نكون وجهاء عند
الله تعالى في الدارين؟ فأجاب قائلاً:
هذ الأمر يتقوّم بثلاثة أعمال هي:
الأول: ارتباط بالقلب، ويعني المودّة والمحبّة.
الثاني: ارتباط بالعقل، وهو الاعتقاد والمعرفة.
الثالث: ارتباط بالعمل، ومعناه التفاني
والتضحية. فكلما ازدادت نسبه هذه الأعمال، وحجم هذه
الرابطة مع الإمام الحسين ومع أهل البيت صلوات الله
عليهم، ازدادت وجاهتنا عند الله سبحانه في الدنيا
والآخرة، وكان القرب من الله ومن أهل البيت سلام الله
عليهم أكثر. فسيدنا قمر بني هاشم العباس سلام الله
عليه حباه الله تعالى بالمكانة السامية وبالمقام
العظيم لحبّه الشديد، ولمعرفته العميقة، ولتفانيه
العظيم في الإمام الحسين سلام الله عليه. وهكذا حصل
أيضاً للحر بن يزيد الرياحي عليه السلام.