بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله
يحيي اليوم الثالث من ذكرى استشهاد سيدة نساء العالمين سلام الله عليها

في صباح يوم الجمعة الموافق للخامس عشر من شهر جمادى الأولى 1428 للهجرة ولليوم الثالث، اُقيم مجلس العزاء بمناسبة ذكرى استشهاد بضعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، سيدتنا ومولاتنا وسيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة.
في مجلس هذا اليوم الذي حضره بالإضافة إلى سماحة السيد دام ظله، السادة الأجلاء من الأسرة الشيرازية والعلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية والجماهير المؤمنة، ارتقى المنبر الحسيني المقدس كلاً من الأفاضل: الخطيب الشيخ بروجردي، والخطيب الشيخ صادقي، والخطيب الشيخ يگانه دام عزّهم، وتطرّقوا في كلامهم إلى المواضيع أدناه:
• قال المرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره الشريف في كتابه (فضائل فاطمة): لقد كانت فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها المدافعة الأولى بعد أبيها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله عن ولاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه، وفي هذا السبيل ضحّت بنفسها وابنها المحسن عليه السلام، وما تركت مجالاً يمكن الانتصار من خلاله للإمام أمير المؤمنين وإثبات حقّه إلاّ استفادت منه، والواجب على المؤمنين الاقتداء بها صلوات الله عليها، وذلك بما يناسب كل زمان ومكان وحسب الشروط الشرعية المذكورة في كتب الفقه،فإن كل قول وعمل وتقرير منها سلام الله عليها حجة شرعية.
• في محبّتها لأمّة أبيها صلى الله عليه وآله: روي أنها لما سمعت بأن أباها زوّجها وجعل الدراهم مهراً لها، فقالت: يارسول الله إن بنات الناس يتزوجن بالدراهم، فما الفرق بيني وبينهنّ، أسألك أن تردها وتدعو الله تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمّتك، فنزل جبرئيل ومعه بطاقة من حرير مكتوب فيها: جعل الله مهر فاطمة الزهراء شفاعة المذنبين من أمّة أبيها، فلما احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن فوضعت، وقالت: إذا حشرت يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي وشفعت في عصاة أمّة أبي(1).
• في الليلة التي قضت مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها نحبها شهيدة مظلومة قالت للإمام عليّ سلام الله عليه: إذا أنت قرأت يس فاعلم أني قد قضيت نحبي، فغسّلني ولا تكشف عنّي فإنّي طاهرة مطهرة، وليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري، وادفني ليلاً في قبري، بهذا أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال عليّ: والله لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها، فو الله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة.
ثم حنطتها من فضلة حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله وكفّنتها وأدرجتها في أكفانها، فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت: ياأم كلثوم، يازينب، ياسكينة، يافضة، ياحسن، ياحسين، هلمّوا تزوّدوا من أمّكم، فهذا الفراق واللقاء في الجنة. فأقبل الحسن والحسين سلام الله عليهما وهما يناديان واحسرتى لا تنطفئ أبداً من فَقْدِ جدّنا محمد المصطفى وأمّنا فاطمة الزهراء ياأم الحسن ياأم الحسين إذا لقيت جدّنا محمد المصطفى فأقرئيه منّا السلام وقولي له إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا. فقال أمير المؤمنين سلام الله عليه:
إني أشهد الله أنها قد حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمتهما إلى صدرها ملياً، وإذا بهاتف من السماء ينادي: ياأبا الحسن ارفعهما عنها، فلقد أبكيا والله ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال: فرفعتهما عن صدرها وجعلت أعقد الرداء وأنا أنشد بهذه الأبيات:

فراقـــك أعظم الأشياء عنـدي

 وفقـدك فاطــم أدهى الثكـــول

سأبكي حسرة وأنوح شجــوا

على خل مضى أسنى سبيل

ألا يا عين جودي وأســعديني

 فحزني دائم أبكي خليلي(2)


(1) أخبار الدول وآثار الأُوَل/ أحمد بن يوسف الدمشقي/ ص 88/ ط بغداد.
(2) بحار الأنوار / ج43/ باب 7 ما وقع عليها من الظلم و.../ ص 174/ ح15.