سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله مخاطباً
طلاباً من حوزة كربلاء:
العلم الصحيح يعمر الدنيا، والعكس بالعكس
إن المستوى الذي يصل إليه طالب العلم بعد الدراسة
يكون إما في القمة أو في القعر. فاذا بلغ المرء مكانة
سامية من العلم والمعرفة واستفاد من علمه هذا بصورة
صحيحة فستعمر الدنيا، والعكس بالعكس.
هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته
القيمة بجمع من فضلاء وطلاب الحوزة العلمية في مدينة
كربلاء المقدسة (مدرسة العلاّمة ابن فهد الحلّي قدّس
سره) الذين وفدوا لزيارة سماحته في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم الثلاثاء الموافق للثاني عشر من
شهر جمادى الأولى 1428 للهجرة. وقال سماحته أيضاً: ينبغي أن نتأمل في سيرة
علمائنا الأعلام أمثال الشيخ الصدوق والشيخ المفيد
والسيد بحر العلوم والشيخ الأنصاري قدّس سرهم الشريف
ونقارنها بسيرة غيرهم أمثال أبي هريرة وسنان بن أنس
وأبي حنيفة لنعرف السر في نجاح أولئك وتوفيقهم في
الوصول إلى ما وصلوا إليه من المراتب السامية وخلود
ذكرهم. وشدّد سماحته قائلاً: إنّ سرّ توفيق وخلود
العلماء الأجلاء من السلف الصالح هو: أولاً: التعبئة العلمية. فعليكم بصرف العمر
كلّه والطاقات كلّها في تحصيل العلم الصحيح والنافع
وتعلّم العلوم الإسلامية من أصول الدين وأخلاق الإسلام
وآدابه وأحكامه. ثانياً: التقوى الحقيقية. وهي الوقاية من
المحرّمات. أي عليكم أن تبعدوا أنفسكم عن المعاصي
والذنوب وأن تجتنبوا الأميال والأهواء والشهوات، وأن
تعملوا بالواجبات، وأن تكون همّتكم هي العمل لله تعالى
وبما يرضي الله عزّ وجلّ. والخطوة الأولى نحو التقوى
والعمل لله هي محاسبة النفس. فحاسبوا أنفسكم كل يوم
ولو لدقائق، واستغفروا الله من الأعمال التي لا تحبّون
أن تعرض على إمام زماننا مولانا المهدي المنتظر عجل
الله تعالى فرجه الشريف، واعزموا على عدم ارتكابها إلى
الأبد. وأكد دام ظله: اسعوا إلى العزم والالتزام بما
مرّ ذكره، عندها ستكونون إن شاء الله تعالى من خيرة
العلماء بل ومن نوادرهم، من الذين بقوا مخلدين (على
الرغم من مرور مئات السنين على وفاتهم) بما
خلَّفوا من الباقيات الصالحات.