المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
الخلق الحسن له دور مؤثر وبالغ في هداية الناس
 |
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق للسابع من شهر
ربيع الثاني 1428 للهجرة جمع من الأخوات الناشطات في
المجال الثقافي، وطالبات المتوسطة من مدينة نهاوند
الإيرانية، واستمعن إلى توجيهاته القيمة التي استهلها
سماحته بذكر الحديثين الشريفين التاليين:
«عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ سلام الله عليهم قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: نَزَلَ
عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ
فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِخَيْرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ»(1).
«وَقَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله:
فُلانَةٌ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ
وَتَتَصَدَّقُ و تُؤْذِي جَارَهَا بِلِسَانِهَا.
قَالَ: لا خَيْرَ فِيهَا هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
قَالُوا: وفلانَةٌ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ وَتَصُومُ
شَهْرَ رَمَضَانَ وَلا تُؤْذِي جَارَهَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله هِيَ مِنْ أَهْلِ
الْجَنَّةِ»(2).
ثم عقّب سماحته: المستخلص من هذين الحديثين
الشريفين أن صاحب الخلق الحسن هو من أهل الجنة وإن لم
يعمل بالمستحبات والمندوبات، أما ذو الخلق السيئ فإن
العبادات لا تقلّل من مساوئه وإن صام نهاره وقام ليله.
وقال سماحته: إن حسن الخلق توفيق إلهي، ولكي
يحظى المرء بهذا التوفيق عليه أن يصمم ويعزم بأن يكون
من ذوي الأخلاق الحسنة. فذو الخلق السيئ في الواقع لم
يرد بنفسه أن يكون حسن الخلق لا أنه لم يقدر على ذلك.
وأشار سماحته إلى أن حسن الخلق له دور تربوي بالغ
ومؤثر وقال: إن من يتعامل بالحسنى مع من يسيئ التصرف
معه، ويتحمّل سوء تعامل الآخرين، يكون سبباً في تأثّر
المسيئ بهذا النوع من الخلق الرفيع فيدفعه نحو تغيير
نفسه وإن طالت المدة، فضلاً عما لصاحب الخلق الحسن من
الثواب والأجر.
وبعد أن تلا قوله سبحانه: «وعباد الرحمن الذين
يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما»(3) قال سماحته: لقد صبر مولانا النبي الأكرم
صلى الله عليه وآله على سوء تصرف وتعامل الجهلة فكان
يغض الطرف ويحلم عنهم، وهكذا كان أئمة أهل البيت
الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.
على سبيل المثال: إن رجلاً شامياً دخل المدينة وكان
متأثراً بالتضليل الإعلامي الذي مارسه معاوية
وبافتراءاته الكاذبة على مقام آل الرسول صلى الله عليه
وآله، فرأى الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه
راكباً، فجعل يلعنه والحسن لا يردّ، فلما فرغ أقبل
الحسن سلام الله عليه، فسلّم عليه وضحك، فقال:
أيها الشيخ أظنّك غريباً ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا
أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك،
ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن
كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت
طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت
رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك
لأن لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كثيراً.
فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال:
أشهد أنك خليفة الله في أرضه. اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ
يَجْعَلُ رِسالَتَهُ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله
إليّ والآن أنت أحبّ خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه
وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقداً لمحبّتهم(4).
وأكّد دام ظله: لو أن الإمام الحسن سلام الله
عليه كان قد ردّ بحدّة وغلظة على ذلك الرجل الشامي
لبقي الأخير على ضلالته وانحرافه، ولكن حسن تعامل
الإمام ورفعة أخلاقه سببت في اهتداء الشامي إلى نور
أهل البيت سلام الله عليهم. وهكذا يجب على المؤمنين
والمؤمنات كافة أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه
وآله وبالأئمة الأطهار سلام الله عليهم، لكي يحظوا
بالتوفيق الإلهي في الدارين، ويكونوا سبباً لهداية
غيرهم إلى نور آل البيت الطيبين الطاهرين.