سماحة السيد دام ظله في كلمة بأخوات من طهران:
من يصبر يحظى بألطاف الله سبحانه وبالظفر والتوفيق
 |
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم
بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق لغرّة شهر ربيع
الثاني 1428 للهجرة جمع من الأخوات من العاصمة
الإيرانية طهران، وألقى سماحته عليهن كلمة قيمة
استهلها بالرواية الشريفة التالية:
روي أن الحسن والحسين مرضا، فنذر عليّ وفاطمة والحسن
والحسين سلام الله عليهم أجمعين صيام ثلاثة أيام، فلما
عافاهما الله وكان الزمان قحطاً أخذ عليّ من يهودي
ثلاث جزات صوفاً لتغزلها فاطمة سلام الله عليها وثلاثة
أصواع شعيراً، فصاموا. وغزلت فاطمة جزة، ثم طحنت صاعاً
من الشعير فخبزته، فلما كان عند الإفطار أتى مسكين
فأعطوه طعامهم ولم يذوقوا إلاّ الماء.
ثم غزلت جزة أخرى من الغد، ثم طحنت صاعاً فخبزته، فلما
كان عند المساء أتى يتيم فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء.
فلما كان من الغد غزلت الجزة الباقية ثم طحنت الصاع
وخبزته وأتى أسير عند المساء فأعطوه. وكان مضى على
رسول الله أربعة أيام والحجر على بطنه وقد علم بحالهم
فخرج ودخل حديقة المقداد، ولم يبق على نخلاتها ثمرة
ومعه عليّ فقال: يا أبا الحسن خذ السلة وانطلق إلى
النخلة ـ وأشار إلى واحدة ـ فقل لها: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله سألتك عن الله أطعمينا من ثمرك.
قال عليّ سلام الله عليه: ولقد تطأطأت بحمل، ما نظر
المناظرون إلى مثلها، والتقطت من أطايبها، وحملت إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فأكل وأكلت، فأطعم
المقداد وجميع عياله، وحمل إلى الحسن والحسين وفاطمة
سلام الله عليهم ما كفاهم. فلما بلغ المنزل إذا فاطمة
سلام الله عليها يأخذها الصداع، فقال صلى الله عليه
وآله: أبشري واصبري، فلن تنالي ما عند الله إلا
بالصبر، فنزل جبرئيل بـ(هل أتى)(1).
ثم عقّب سماحته: إن سيدتنا ومولاتنا فاطمة
الزهراء صلوات الله عليها هي من المعصومين الأربعة عشر
الذين اصطفاهم الله تبارك وتعالى وطهرهم واجتباهم ولم
يخلق لهم مثيلاً، لا من الأولين ولا من الآخرين. وفي
الرواية التي مرّ ذكرها نجد أن رسول الله صلى الله
عليه وآله يدعو مولاتنا الزهراء إلى الصبر على الجوع
وآلامه، وهذا ما يدل على أهمية الصبر، وما له من
الثمرات.
وقال سماحته: يُعدّ الصبر من أسس الأخلاق
الفاضلة، وله دور بالغ ومؤثر في حياة الإنسان. فيجدر
بكل من يبتغي الموفقية في حياته أن يلتزم الصبر في كل
ما يقوم به من أعمال، وفعاليات، ونشاطات، وفي تعامله
مع عائلته وغيرهم من الناس.
وأكّد دام ظله: إن الصبر من أخلاق المعصومين
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهكذا يجب على من
يسير على هديهم أن يكون متحلّياً وملتزماً بالصبر، وأن
يوصي الآخرين بالصبر، فهكذا أراد القرآن الحكيم منّا
ورسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرون،
فمن يصبر يحظى بألطاف الله سبحانه، ويكون الظفر
والتوفيق حليفيه، ويسعد في الدارين.
وتحدّث في الجمع أيضاً فضيلة السيد مهدي الشيرازي
دام عزّه وقال: إن قوانين الإسلام وأحكامه هي من
النعم الإلهية العظيمة التي أنعم الله تعالى بها على
البشر، كالماء ونور الشمس والهواء وغير ذلك، فكل من
يستفد من هذه النعم العظيمة يربح، والعكس بالعكس
أيضاً. وحيث إن الله عزّ وجلّ جعل الإنسان مخيّراً في
الحياة الدنيا، فإن السعادة في الدارين ستكون حليفة من
يعمل ويمتثل لأحكام الإسلام، ومن يترك العمل بقوانين
الإسلام ويخالفهما فسيكون نصيبه الشقاء والتعاسة.
وختم فضيلته حديثه بذكر شواهد على مواكبة الإسلام
وأحكامه للعلوم الجديدة ولتطور حياة الإنسان، وأكّد أن
الإيمان بالله سبحانه وتعالى، والتحلّي بأخلاق الإسلام
السامية هما ركنا السعادة والموفقية في الدنيا
والآخرة.