سماحة السيد دام ظله في توجيهاته القيمة بأخوات من كاشان:
على المؤمن أن يكون مصداقاً حقيقياً للخير في كل الأحوال

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للسابع والعشرين من شهر ربيع الأول 1428 للهجرة جمع من الأخوات من مدينة كاشان الإيرانية فأفاض سماحته عليهن بتوجيهاته القيمة وقال:
إن فترات التاريخ تختلف بعضها عن بعض، فتارة يكون الصلاح والدين والقيم الرفيعة هي الحاكمة على المجتمعات الإنسانية، فيكون الحفاظ على التدين فيها سهلاً، وأجواء هذه الفترات تكون شبيهة بأجواء العائلة المتدينة التي تربّي أبناء صالحين. وتارة يكون الحاكم هو الشر والسوء والفساد كما نعهده في زماننا الحاضر، فيكون الحفاظ على التدين أمراً صعباً. والعيش في هذا النوع من الفترات التاريخية تكون شبيهة بعيش المؤمن في بيت فاسد وظالم كبيت فرعون مثلاً. فالذي يعيش في بيت كبيت فرعون يعاني من متاعب ويواجه صعوبات ومشاق كثيرة لأجل الحفاظ على دينه وتدينه. وبهذا الخصوص يقول مولانا أمير المؤمنين الإمام عليّ صلوات الله عليه: «إذا صعدت روح المؤمن إلى السماء تعجبت الملائكة وقالت: عجباً كيف نجا من دار فسد فيها خيارنا»(1).
وقال سماحته: على المرء أن لا ييأس في مسيره للوصول إلى الكمال وإن أبطأ به، بل عليه أن يبذل المزيد والمزيد من الجهد حتى ينال الكمال. ومن أفضل السبل للسير نحو الكمال والحفاظ على الدين ما ذكره الإمام أمير المؤمنين في خطبته التي يذكر فيها صفات المتقين ومنها قوله سلام الله عليه: «الخير منه مأمول والشر منه مأمون»(2).
وخلال حديثه أشار سماحته إلى أهمية الأخلاق الفاضلة ومنها الصبر والرضا بما قسم الله تعالى وقال: إن الصبر والرضا بما قسم الله تعالى من الأخلاق الرفيعة والملكات الفاضلة، لكن يوجد بينهما فارق هو أن الرضا بما قسم الله أعلى مرتبة وأكثر فضلاً من الصبر. فالصبور يصبر على المشاكل ويتحمل الصعوبات والمشقات والأذى ولا يشكو من ذلك بلسانه لكنه في داخله قد يكون متذمراً وغير راض عما يتعرّض له.
أما الراضي بما قسم الله تعالى له فإنه يرى أن كل ما يصيبه فهو حسن وجميل، علاوة على صبره وتحمّله وعدم تذمره قلباً ولساناً. وفي دعاء أبي حمزة الثمالي نقرأ: «ورضّني من العيش بما قسمت لي»(3).
وأكد دام ظله: يجدر بالمؤمنين والمؤمنات أن يعزموا ويصمموا لأن يكونوا مصداقاً للحديث الشريف الذي مرّ ذكره عن الإمام علي سلام الله عليه ـ الخير منه مأمول والشر منه مأمون ـ وذلك بالعمل، وبالتضرّع إلى الله جلّ شأنه بجاه أهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم في أن يحفظهم ويصونهم من فتن وشرور آخر الزمان.


(1) غرر الحكم/ في ذم الدنيا/ ص 143/ ح 2555.
(2) نهج البلاغة/ باب الخطب/ ص 303/ الخطبة 193 يصف سلام الله عليه فيها المتقين.
(3) من أدعية السحر في شهر رمضان المبارك.