سماحة السيد دام ظله موصياً جمعاً من وكلائه والعاملين بمكتبه في كابول:
تحلّوا بالحلم وتحمّلوا الصعوبات كي تنالوا التوفيق والخير من الله تعالى

يجب على كل من يمارس التبليغ الديني، ويسعى في هداية الناس إلى نور أهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم أن يتحلّى بالحلم والاستقامة كي يستطيع التغلب على مشاق هذا العمل، وأن يعزم ويصمم على تحمّل ما يلاقيه من صعوبات وأذى، حتى ينال التوفيق والخير الكثير من الله سبحانه وتعالى.
هذا ما أوصى به سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمعاً من وكلائه، وجمعاً من رجال الدين، والفضلاء العاملين في مكتبه بالعاصمة الأفغانية كابول، الذين وفدوا على بيته المكرم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للثاني من شهر ربيع الأول 1428 للهجرة، لزيارة سماحته.
وقال سماحته أيضاً: جاء في الروايات الشريفة عن الإمام الباقر سلام الله عليه أنه قال:
قَالَ أَبِي يَوْماً وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ: مَنْ مِنْكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْخُذَ جَمْرَةً فِي كَفِّهِ فَيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْفَأَ؟
قَالَ: فَكَاعَ* النَّاسُ كُلُّهُمْ وَنَكَلُوا. فَقُمْتُ وَقُلْتُ:
يَا أَبَةِ أَتَأْمُرُ أَنْ أَفْعَلَ؟
فَقَالَ: لَيْسَ إِيَّاكَ عَنَيْتُ إِنَّمَا أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ بَلْ إِيَّاهُمْ أَرَدْتُ.
قَالَ: وَكَرَّرَهَا ثَلاثاً. ثُمَّ قَالَ (الإمام زين العابدين): مَا أَكْثَرَ الْوَصْفَ وَأَقَلَّ الْفِعْلَ.
إِنَّ أَهْلَ الْفِعْلِ قَلِيلٌ، إِنَّ أَهْلَ الْفِعْلِ قَلِيلٌ. ألا وَإِنَّا لَنَعْرِفُ أَهْلَ الْفِعْلِ وَالْوَصْفِ مَعاً، وَمَا كَانَ هَذَا مِنَّا تَعَامِياً عَلَيْكُمْ، بَلْ لِنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ وَنَكْتُبَ آثَارَكُمْ.
فَقَالَ (الإمام الباقر): وَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا مَادَتْ بِهِمُ الأرْضُ حَيَاءً مِمَّا قَالَ، حَتَّى إِنِّي لأنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ يَرْفَضُّ* عَرَقاً، مَا يَرْفَعُ عَيْنَيْهِ مِنَ الأرْضِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ:
رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَمَا أَرَدْتُ إلاّ خَيْراً.
إِنَّ الْجَنَّةَ دَرَجَاتٌ فَدَرَجَةُ أَهْلِ الْفِعْلِ لا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ، وَدَرَجَةُ أَهْلِ الْقَوْلِ لا يُدْرِكُهَا غَيْرُهُمْ.
قَالَ: فَوَ اللَّهِ لَكَأَنَّمَا نُشِطُوا مِنْ عِقَالٍ*(1).
وعقّب سماحته: لقد فكرت في قرارة نفسي لو أني كنت حاضراً مع ذلك الجمع بين يدي الإمام المعصوم سلام الله عليه فما كنت أفعل لأخرج من هذا الاختبار مرفوع الرأس؟
وفي جانب آخر من كلامه أشار سماحته إلى أهمية ممارسة التبليغ وما يحفّ هذا العمل من صعوبات ومشاكل وقال: إن عمل التبليغ يتطلب الصبر والتحمل، وهو من أهم المسؤوليات الملقاة على عاتق رجال الدين وأهل العلم. فالناس يختلفون في مستوى تحملهم وصبرهم، لكن أهل العلم عليهم أن يتحلوا بالصبر والاستقامة والتحمل دائماً. وبما أن الصبر والتحمل هما صفتان اكتسابيتان وليسا من صفات الذات الإنسانية، لذا يجب على أهل العلم ورجال الدين أن يسعوا في التحلّي بهاتين الخصلتين وذلك بالتوسّل إلى الله تعالى بأهل البيت الطيبين الطاهرين.
وأكد سماحته أهمية الحلم والصبر وقال: إن المعصومين الأربعة عشر سلام الله عليهم هم أشرف وأفضل الخلق أجمعين من الأولين والآخرين، ويليهم في ذلك خليل الله النبي إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام. ولأهمية الحلم نرى أن الله جلّ شأنه عندما يذكر النبي إبراهيم يصفه بالحليم كما في قوله تعالى: «إن إبراهيم لأوّاه حليم»(2).


* كاع: جَبُنَ.
* ارفضّ: سالَ وتتابع سيلانه.
* نشطوا من عقال: حلّوا من الحبال.
(1) فروع الكافي/ ج8/ حديث يأجوج ومأجوج/ ص 227/ ح289.
(2) سورة التوبة: الآية 1140