سماحة السيد دام ظله يؤكد: من أراد السعادة في الدارين
فلتكن نيّة أعماله كلّها لله وفي طاعته جلّ شأنه

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة يوم الأربعاء الموافق لغرّة شهر ربيع الأول 1428 للهجرة جمع من الإخوة والأخوات العاملين في (هيئة بيت العباس سلام الله عليه) من مدينة اصفهان، وأستمعوا إلى إرشاداته القيمة التي جاء فيها:
لما كان الإمام الرضا سلام الله عليه في طوس تعرّض من قبل المأمون لضغوط كثيرة كان منها أنه أُبعد سلام الله عليه إلى مدينة سرخس وسجن فيها، وكان مقيّداً كأبيه الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليهما في سجن هارون، فجاء رجلان واستأذنا السجّان ودخلا على الإمام «فسألاه عن التقصير. فقال لأحدهما وجب عليك التقصير لأنّك قصدتني، وقال للآخر وجب عليك التمام لأنّك قصدت السلطان»(1).
وعقّب سماحته: هذان الرجلان كان عملهما بالظاهر واحداً وهو سفرهما معاً إلى مكان واحد، لكن نيّتهما كانت مختلفة، واختلاف نيتهما صارت سبباً في أن يكون سفر الثاني سفر معصية وحكم صلاته التمام. أما الأول فصلاته القصر لأن سفره لم يكن سفر معصية.
وأشار سماحته إلى أن للنية درجات ومراتب مختلفة وقال: ربّ رجلين أو امرأتين يزوران معاً لكن أجر كل واحد منهما يختلف عن أجر الآخر، ومردّ ذلك هو اختلاف نيّتهما. فقد تكون نيّة أحدهما كلّها هي الزيارة والتقرّب إلى الله تعالى بواسطة أهل البيت سلام الله عليهم فتكون سفرته وزيارته في المستوى الرفيع من الأجر، وتُقضى حوائجه وتشمله رعاية المزور سلام الله عليه.
وقد تكون نيّة أحدهما نصفها للزيارة والنصف الآخر للسياحة أو الترفيه وما شابه ذلك فمن المحتم أن مستوى أجر زيارة الثاني وثمراتها ستكون أقل من مستوى الأول. فأحياناً تكون النيّة سبباً لوجوب العمل أو حرمته، وأحياناً تكون سبباً لارتفاع درجة العمل أو انخفاضها.
وأكّد دام ظله: ليحاول كل واحد منكم أن يصعد بنيّته ويرتفع بقصده، في أن تكون حركاته وسكناته كلّها لله وفي طاعته جلّ شأنه، وفي سبيل خدمة أهل البيت سلام الله عليهم، حتى يكون أجره أكثر، وينال السعادة في الدنيا والآخرة.
بعد ذلك تحدّث في الجمع فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه واستهل كلامه بمقطع من زيارة مولانا قمر بني هاشم العباس سلام الله عليه وهو: «فجزاك الله عن رسوله وعن أمير المؤمنين وعن الحسن والحسين صلوات الله عليهما أفضل الجزاء بما صبرت واحتسبت وأعنت»(2) وقال:
إن خدمة مولانا الإمام سيد الشهداء صلوات الله عليه شرف عظيم، وتوفيق ثمين، وسيدنا أبي الفضل العباس سلام الله عليه هو خير أسوة لمن يريد خدمة الإمام الحسين سلام الله عليه.
وأضاف: لقد ورد في مقطع الزيارة المذكور آنفاً ثلاثة أمور مهمة يجدر بمن يريد خدمة القضية الحسينية المقدسة أن يلتزم بها وهي:
1. التحلّي بالصبر تجاه الصعوبات وتجاه ما يتعرّض له من استهزاء الآخرين به أو تفوههم عليه بكلمات جارحة.
2. أن يحتسب كل ما يلاقيه من مشاكل ومعاناة في سبيل الله تعالى وفي سبيل مولانا سيد الشهداء صلوات الله عليه.
3. أن يبذل قصارى جهده وسعيه في إعانة من يقيم الشعائر الحسينية المقدسة ويحيها، ويعين على نشر ثقافة عاشوراء، وثقافة أهل البيت الأطهار سلام الله عليهم أجمعين.
وأكّد: يجب على من يخدم قضية مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه أن يكون حذراً لئلا يصدر منه ما يؤدّي إلى أن يسلب الله تعالى منه توفيق الخدمة وشرفها العظيم.


(1) وسائل الشيعة/ ج8/ باب8 اشتراط عدم كون السفر معصية .../ص478/ ح11215.
(2) بحار الأنوار/ ج98/ ياي 20 زيارة العباس سلام الله عليه .../ ص 277.