سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إن الإسلام بريء
مما يقترف اليوم
من جرائم بحق أتباع أهل البيت سلام الله عليهم في
العراق وغيره
 |
بعد أن أحيوا مراسم ذكرى استشهاد سيد الأنام، أشرف
الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، مولانا
الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله،
وكالسنوات السابقة، حضر جموع غفيرة من المؤمنين
المعزّين من داخل إيران وخارجها في بيت المرجع الديني
سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي
دام ظله بمدينة قم المقدسة عصر يوم الأحد الموافق
للثامن والعشرين من شهر صفر المظفر 1428 للهجرة، فألقى
سماحته فيهم كلمة قيمة في خصوص هذه الذكرى الأليمة قال
فيها:
إن مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله قد استشهد،
وكذلك استشهدت بضعته الطاهرة مولاتنا فاطمة الزهراء،
والأئمة الهداة الأطهار جميعاً استشهدوا، وسيستشهد
أيضاً مولانا المفدّى الإمام المهدي المنتظر عجّل الله
تعالى فرجه الشريف، كما صرّحت بذلك الروايات والأحاديث
الشريفة.
وتلا سماحته قول الله تعالى: «لقد كان لكم في رسول
الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر
الله كثيراً»(1) وقال:
إن سيرة مولانا النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله كلها
قدوة وأسوة للناس جميعاً على اختلاف مستوياتهم
وطبقاتهم. فيجب علينا جميعاً أن نتأسّى به وخصوصاً
بخُلُقه العظيم صلّى الله عليه وآله. فمع أنه هو الذي
جاء بالصلاة والصيام وسائر التشريعات والعقائد، لكنه
صلى الله عليه وآله لم يقل إنما بعثت لتعليم الصلاة أو
الصيام أو غيرهما بل قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق»(2). فنحن إن كنا لا نستطيع أن نغيّر الدنيا
ولكن يستطيع كل واحد أن يضمن السعادة في الدارين وذلك
بالتأسي بالرسول صلّى الله عليه وآله قدر طاقته
وإمكانه.
وأشار سماحته إلى ذكر بعض خصائص دولة الرسول صلّى الله
عليه وآله وحكومة الإمام علي سلام الله عليه وقال: لم
يذكر التاريخ أن في زمن دولة رسول الله صلّى الله عليه
وآله وحكومة الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه أن
واحداً من الناس مات من الجوع او انتحر. وهذا ما يدل
على ازدهار الجانب الاقتصادي في حكومتيهما صلوات الله
عليهما.
أما في فترة حكم غيرهما فقد ذكر التاريخ أن الصحابي
الجليل أباذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه مات من
الجوع في فترة حكم عثمان بن عفان. وفي عالم اليوم يموت
العشرات من الناس جوعاً في الدول التي تدّعي التقدّم
والتطور والتحضر والمدنية.
واعتبر سماحته الغضب والزهو بالغلبة من أهم الأسباب
التي أدّت إلى وقوع الكثير من المظالم والجرائم عبر
التاريخ وقال:
لو تأملنا في التاريخ المشرق لمولانا رسول الله صلّى
الله عليه وآله نجد أنه سواءً في حال الغضب ـ وكان
غضبه لله فقط ـ أو بعد انتصاره على الاعداء لم يتعدَّ
حدود الله تعالى، فكان يتعامل بالحسنى مع المنهزمين
وبالأخص مع نسائهم وأطفالهم. ومن عظيم تعامله مع أهل
مكّة، أهل الشرك والجحود والظلم والقسوة الذين قتلوا
أصحابه وأنصاره وأقربائه وأخرجوه من مسقط رأسه الشريف
ومارسوا معه أنواع المظالم والفضاضة وتآمروا على قتله
عدّة مرّات، أنه صلّى الله عليه وآله عفا عنهم بقوله
صلّى الله عليه وآله: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»(3).
كما كان صلّى الله عليه وآله يوصي أصحابه بالاهتمام
بأسرى الحرب ورعايتهم بأحسن نحو.
وفي جانب آخر من كلمته قال سماحته: إن الإسلام بريء من
كل الجرائم التي تقترف اليوم بحق أتباع أهل البيت سلام
الله عليهم في العراق وأفغانستان وباكستان من قبل من
يسمّون أنفسهم بالمسلمين، بل إن المقترفين لهذه
الجرائم غرباء عن سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله
وهم أتباع لآل أبي سفيان.
وفي ختام كلمته أوصى سماحته الحاضرين بوصايا هي:
1. الاهتمام بمشاكل الشباب وحلّها وبالخصوص الزواج،
فهذه المشاكل هي من نتاج عدم الاهتمام بسيرة الرسول
الأكرم صلّى الله عليه وآله.
2. الاهتمام بإقامة المجالس الحسينية على طول السنة
وخصوصاً في البيوت، وعدم الاقتصار على ذلك في شهري
محرم وصفر وحسب. فالمجالس الحسينية تهذّب الإنسان
وتجلب له بركات كثيرة. والبيت الذي يتثقف بالثقافة
والشعائر الحسينية يضمن الصلاح لأفراده ويكون مصوناً
من مشاكل عديدة ومنها الأمراض النفسية، والإنتحار،
والطلاق.
3. مطالعة تاريخ وسيرة المعصومين الأربعة عشر سلام
الله عليهم فإنها مقدمة للتأسي والاقتداء بهم صلوات
الله عليهم أجمعين.
4. تهيئة الأجواء الصالحة والسليمة لتربية الشباب.
فالأجواء الموجودة في عصرنا الحالي مسمومة كلّها
وهدّامة وضالة ومفسدة.
جدير بالذكر، أن النص الكامل لكلمة سماحة السيد دام
ظله هذه ستقرأونه لاحقاً إن شاء الله تعالى.