بمناسبة ذكرى استشهاد مولانا الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله
مجالس العزاء في بيت سماحة السيد الشيرازي دام ظله بقم المقدسة

قال الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «..فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عَلَماً لِلسَّاعَةِ، وَمُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ، وَمُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ، خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصاً وَوَرَدَ الآخِرَةَ سَلِيماً، لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَأَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ، فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اللَّهِ عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ، سَلَفاً نَتَّبِعُهُ وَقَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ».
بمناسبة ذكرى استشهاد سيد الكائنات، خاتم الأنبياء والمرسلين، حبيب إله العالمين، مولانا الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أقيمت مجالس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة صباح يوم الأحد الموافق للثامن والعشرين من شهر صفر المظفر 1428 للهجرة، حضرها العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية، وضيوف وزوّار من خارج إيران، وجمع من المؤمنين والمحبّين للنبي المصطفى وآله الأطهار، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وارتقى المنبر الحسيني فضيلة الشيخ بروجردي دام عزّه وتحدّث حول جذور انتشار الإسلام وقال: لقد ذكرت كتب السير والتاريخ أن دين الإسلام انتشر في الجزيرة العربية بفضل ثلاثة أمور هي: الخُلق العظيم لرسول الله صلّى الله عليه وآله، وسيف مولانا أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليهما، ومال سيدتنا خديجة الكبرى سلام الله عليها.
وقال: لقد أكد القرآن الكريم أهمية الخلق الحسن وأثنى على النبي صلّى الله عليه وآله لخُلقه العظيم كما أكد أن النبي لو كان فظاً غليظاً لانفض الناس من حوله. وكانت من أبرز خصائص خلق رسول الله أنه صلّى الله عليه وآله كان يحسن إلى المسيئ، ويعفو عن المخطئ، وكان يسلّم على الكبير والصغير، ويصل من قطعه. وقد تأثّر بهذا الخلق العظيم لرسول الله صلّى الله عليه وآله الكثير من الناس حتى أعداؤه، فاعتنق الكثير منهم الإسلام.
وأشار بروجردي إلى ما لحق النبي صلّى الله عليه وآله من الأذى خلال دعوته الناس إلى الإسلام وقال:
لقد أوذي رسول الله صلّى الله عليه وآله كثيراً حتى قال: «ما أوذي نبي مثل ما أوذيت»(1). وحتى في آخر لحظات عمره الشريف لم يسلم النبي صلّى الله عليه وآله من أذى المرتابين والمنافقين. فبعد أن رفضوا إحضار الدواة والقلم لرسول الله صلّى الله عليه وآله ليكتب كتاباً لا يضلّ الناس من بعده قال أحدهم: إن الرجل ليهجر ـ والعياذ بالله ـ .
بعد ذلك تحدّث الخطيب فضيلة الشيخ صادقي دام عزّه وذكر جوانب من السيرة المباركة والفوّاحة لرسول الله صلّى الله عليه وآله، وتأكيداته ووصاياه المكرّرة بحق أهل بيته الطاهرين وقال: من الأحاديث المتواترة والمجمع عليها من قبل المسلمين كافة هو قول رسول الله صلّى الله عليه وآله:
«إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»(2).
وتحدّث أيضاً فضيلة الخطيب الشيخ عالمي دام عزّه وتطرّق إلى ذكر بعض الوقائع التي وقعت في الأيام الأخيرة من حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله الظاهرية وقال:
بعد رحيل النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله استغل أصحاب الدنيا والمنافقون انشغال الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه بغسل ودفن وتجهيز رسول الله صلّى الله عليه وآله، لتقاسم الحكم من بعد النبي فيما بينهم.


(1) كشف الغمة/ ج2/ مسألة/ ص 537.
(2) إرشاد القلوب/ج1/ الباب الحادي والأربعون في الفراسة/ ص 131.