كلمات من نور..وإرشادات مرجعية
في فضل زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه وأهميتها

أعزاءنا زوّار الموقع الكرام!
بمناسبة حلول ذكرى أربعين استشهاد مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه، وأهل بيته الأطهار، وأصحابه الأخيار سلام الله عليهم أجمعين، انتخبنا لكم بعض الأحاديث الشريفة عن أئمة الهدى الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين، وبعض إرشادات المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله حول فضل زيارة الإمام سيد الشهداء سلام الله عليه وأهميتها وثوابها، راجين من الله سبحانه القبول.
كلامكم نور
• عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر سلام الله عليه قال: سمعته يقول: من أراد أن يعلم أنه من أهل الجنة فيعرض حبّنا على قلبه، فإن قبله فهو مؤمن، ومن كان لنا محبّاً فليرغب في زيارة قبر الحسين سلام الله عليه، فمن كان للحسين سلام الله عليه زَوّاراً عرفناه بالحبّ لنا أهل البيت وكان من أهل الجنة، ومن لم يكن للحسين زَوّاراً كان ناقص الإيمان(1).
• عن علي بن ميمون قال: سمعت أبا عبد الله سلام الله عليه يقول: لو أن أحدكم حجّ ألف حجّة ثم لم يأت قبر الحسين بن علي سلام الله عليهما لكان قد ترك حقّاً من حقوق الله تعالى وسئل عن ذلك. فقال: حق الحسين سلام الله عليه مفروض على كل مسلم(2).
• عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم قال: حدثنا هشام بن سالم، عن أبي عبد الله سلام الله عليه أنه قال في حديث له طويل: أتاه رجل فقال له: هل يزار والدك؟
فقال: نعم.
قال: فما لمن زاره؟
قال: الجنة إن كان يأتم به.
قال: فما لمن تركه رغبة عنه؟
قال: الحسرة يوم الحسرة(3).
• عن محمد بن داود بن عُقبة أنه قال: كان لي جار يُعرف بعليّ بن محمد قال: كنت أزور الحسين سلام الله عليه في كل شهر ثم علت سني وضعف جسمي، فانقطعت عن الحسين سلام الله عليه مدة ثم إني خرجت في زيارتي إيّاه ماشياً فوصلت في أيام فسلّمت وصليت ركعتي الزيارة ونمت، فرأيت الحسين سلام الله عليه قد خرج من القبر وقال لي: يا عليّ، جفوتني وكنت لي برّاً؟! فقلت: يا سيدي ضعف جسمي وقصرت خطاي ووقع لي أنها آخر سنّي فأتيتك في أيّام، وقد روي عنك شيء أحبّ أن أسمعه منك. فقال سلام الله عليه: قل، فقلت: روي عنك من زارني في حياتي زرته بعد وفاته. قال سلام الله عليه: نعم قلت ذلك، وإن وجدته في النار أخرجته(4).
• عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (الصادق) سلام الله عليه قال: قال لي: «يا معاوية! لا تدع زيارة قبر الحسين سلام الله عليه فإنّ من تركه رأى من الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان عنده، أما تُحبّ أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي، وفاطمة، والأئمة سلام الله عليهم، أما تُحبّ أن تكون ممن ينقلب بالمغفرة لما مضى ويُغفر له ذنوب سبيعين سنة ، أما تُحبّ أن تكون غداً ممن يخرج وليس عليه ذنب يُتبع به، أما تُحب أن تكون غداً ممّن يصافحه رسول الله صلى الله عليه وآله»(5).
• عن أم سعيد الأحمسية قالت: قال لي أبو عبد الله سلام الله عليه:« يا أمّ سعيد ! تزورين قبر الحسين سلام الله عليه؟ قالت: قلت: نعم، قال: زوريه فإن زيارة الحسين واجبة على الرجال والنساء»(6).
إرشادات سماحة السيد دام ظله
• لاشك أنه يستحبّ للإنسان أن يلبس أحسن لباسه وأن يغتسل ويتطيّب إذا أراد أن يزور النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسائر المعصومين من أهل بيته سلام الله عليهم، إلاّ الإمام الحسين سلام الله عليه فإنّه يُستحبّ للزائر أن يزوره أوّل وصوله، وهو كئيبٌ حزينٌ مكروبٌ مشعثٌ جائعٌ عطشان؛ فإن الإمام الحسين سلام الله عليه ـ كما قال الإمام الصادق سلام الله عليه في توجيه استحباب الزيارة على هذه الحالة ـ قُتل حزيناً مكروباً شعثاً مغبرّاً جائعاً عطشاناً(7).
• إنّ زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه عظيمة ولا ينبغي للمؤمن تركها على أي حال ـ وكما قال الإمام سلام الله عليه تزورون خير من أن لا تزوروا.
• يتوجّه سنويّاً الملايين لزيارة الإمام الحسين سلام الله عليه من بينهم الآلاف الذين يذهبون مشاة في أيام الأربعين، والله أعلم كم بلغوا خلال ما مضى من سنوات منذ استشهاد الإمام الحسين سلام الله عليه؟ وكم سيبلغون خلال السنوات القادمة حتى تقوم الساعة! وهذه السنّة الحسنة تعود في جذورها إلى عصر الأئمة المعصومين سلام الله عليهم؛ فهم أنفسهم رغّبوا في المشي لزيارة الإمام الحسين سلام الله عليه.
• رغم أن الإمام الحسين سلام الله عليه ليس محتاجاً لنا ولزيارتنا، وأن الآلاف من الملائكة مقيمون على قبر الإمام الحسين سلام الله عليه، ولكنه سلام الله عليه يحثّنا أيضاً على زيارته ولا يتوقّع من محبّيه أن يجفوه مهما كانت الظروف والأحوال. والذين لم يزوروا الإمام سلام الله عليه في الحياة الدنيا سيعرفون عظمة الأجر الذي فاتهم، فيندمون، ويتحسّرون، ويتمنون لو أنهم كانوا قد ذهبوا للزيارة وإن استشهدوا في سبيلها.
• إن الرجال ينشدون شفاعة الإمام الحسين سلام الله عليه أفلا تنشده النساء؟ وإذا كان الرجال يرجون أن تبيضّ وجوههم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم القيامة، أفلا ترجو النساء أن تبيضّ وجوههن عند السيدة الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها؟ لاشك أنّهن يتمنّين أن ينلن شفاعة الحسين سلام الله عليه، وبياض الوجه عند أمّه الزهراء سلام الله عليها(8).


(1) الكامل في الزيارات/ الباب الثامن والسبعون فيمن ترك زيارة .../ ص 193/ ح4.
(2) المصدر نفسه/ ح6.
(3) المصدر نفسه/ ص 194/ ح7.
(4) مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 86 نوادر ما يتعلق بأبواب المزار/ ص 403/ ح4.
(5) التهذيب للطوسي/ ج6/ باب 16/ ص 47/ ح 18.
(6) وسائل الشيعة/ ج14/ باب استحباب زيارة النساء للحسين سلام الله عليه/ ص 437/ ح 19547.
(7) الكامل في الزيارات/ الباب الثامن والأربعون/ ح2.
(8) نصوص مقتبسة من كلمات سماحته بجموع الزوّار الذين زاروه في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة خلال الأعوام الماضية.