المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
التوسّل بآل الرسول الأطهار هو عين التوسّل بالله جلّ
شأنه
 |
الدعاء والسعي لازم وملزوم، وبافتراقهما يكونا
ناقصين، أما إن اجتمعا فسيعطيان النتيجة المطلوبة
والمرجوّة. وفي القرآن الكريم هنالك آيتان، إحداهما
ذكرت أهمية الدعاء، والثانية ذكرت أهمية السعي،
وكلتاهما جاءتا بصيغة الحصر والاستثناء وهو قوله
تعالى: «قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّي لَوْ لا
دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ
لِزامًا»(1) و«وَأَنْ لَيْسَ لِْلإِنْسانِ
إِلاّ ما سَعى»(2).
هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته
القيمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة
يوم الجمعة الموافق للثاني عشر من شهر صفر المظفر 1428
للهجرة على جمع من الأخوات من محافظة يزد، وإخوة من
محافظة إصفهان.
كما أكّد سماحته أهمية الذكر والدعاء وقال:
يجدر بالمرء أن يبدأ عمله بذكر الله سبحانه وبقول بسم
الله الرحمن الرحيم، سواء كان عملاً سهلاً أو صعباً.
فإن ذكر الله جلّ شأنه فيه ثمرات كثيرة، كما ثبت
بالتجربة أن طالب العلم عندما يبدأ ببسم الله ويستعين
بالله سبحانه لأجل فهم وحل المسائل العلمية الصعبة
تنفتح له باب واسعة من الرحمة والفهم.
واعتبر سماحته التوسّل بأهل البيت الأطهار سلام
الله عليهم هو مصداق التوسّل بالله العليّ القدير
وقال: لا يخفى أن التوسّل بآل البيت سلام الله
عليهم هو عين التوسل بالله، ومصداق طلب العون منه
تبارك وتعالى. بعبارة: إن الله عزّ وجلّ جعل المعصومين
الأربعة عشر هم السبيل للتقرّب إليه للناس جميعاً، بل
وللأنبياء والمرسلين وحتى الملائكة.
على سبيل المثال: إن جبرئيل عليه السلام علّم
آدم أبا البشر عليه السلام التوسّل إلى الله بأسماء
المعصومين الخمسة أصحاب الكساء سلام الله عليهم كي
يستجيب الله دعاءه. وحدث الأمر نفسه مع نوح النبي
وباقي أنبياء الله عليهم السلام.
وحول بيان معنى (السعي) وأهميته قال سماحته: إن
هاجر زوجة النبي إبراهيم عليه وعلى نبيّنا وآله أفضل
الصلاة والسلام بعد أن بقيت مع ولدها إسماعيل عليه
السلام في الوادي (ولما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب
الماء، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى، فنادت:
هل في الوادي من أنيس؟ فغاب إسماعيل عنها، فصعدت على
الصفا ولمع لها السراب في الوادي وظنّت أنه ماء، فنزلت
في بطن الوادي وسعت، فلما بلغت المسعى غاب عنها
إسماعيل، ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا، فهبطت إلى
الوادي تطلب الماء، فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى
بلغت الصفا، فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرّات، فلما كان
في الشوط السابع وهي على المروة فنظرت إلى إسماعيل وقد
ظهر الماء من تحت رجليه)(3). فيطلق بالعربية على ما
صدر من هاجر بالسعي، ومعنى ذلك إصطلاحاً هو المشي.
أما الكدح الذي ورد في قوله عزّ من قائل: «يا
أَيُّهَا اْلإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ
كَدْحًا فَمُلاقي
هِ»(4)
فهو أعلى مرتبة من السعي. ومعناه اصطلاحاً هو اكتساب
الشيء بمشقة. فالله تعالى أودع في الإنسان قوى عديدة،
لكن أكثر الناس لا يستثمرونها في الوصول إلى هدفهم
المنشود.
وبعد إشارته إلى أن الوصول للهدف المنشود يستلزم
الاستقامة وتحمّل الصعاب قال سماحته:
إن العظماء كأبي ذر وسلمان رضوان الله تعالى عليهما لم
يبلغا المراتب العالية اعتباطاً، ولم يولدا عظيمين.
فالعظمة لا يحصّلها العظيم منذ أن يولّد وإنما بعد
الكد والتعب وبذل المساعي والجهود. فالصالحين والعظماء
نالوا الدرجات الرفيعة يجدّهم واجتهادهم في الدعاء
والعمل وبالتوسّل بالله سبحانه وبأوليائه الطاهرين.
وختم سماحته حديثه موصياً الضيوف بقوله: لقد
أوصى القرآن الكريم ببذل الجهد والسعي، فيجدر بالإنسان
أن يكون ساعياً دوماً ولا يهدر حتى لحظة واحدة من عمره
في غير النافع أو الضروري. وعليه أن لا يغفل عن ذكر
الله تعالى وعن التوسّل إليه بأهل بيت الرسول الأعظم
صلّى الله عليه وآله، فهم الواسطة بينه وبين العباد،
وهم الوسيلة للقرب إليه جلّ شأنه.