سماحة السيد دام ظله خلال إرشاداته القيمة بأخوات يؤكد:
بلوغ مراتب الإيمان العظيمة يستلزم بذل الجهود والمساعي

إن الله تعالى وهب العقل للرجل والمرأة فكل واحد منهما يجلب السعادة لنفسه في الدنيا والآخرة بمقدار استفادته من هذه الموهبة الإلهية. فبنعمة العقل العظيمة يستطيع الإنسان أن يعرف الحسن والقبيح، وبالتأمل والتدبر يشخّص أن العمل الكذائي الذي يبغي فعله صالح أو طالح. فليس من اللازم غالباً أن يكون للمرء معلم يعلّمه الصالح والطالح، أو الحسن والسيّئ، فكل إنسان على نفسه بصيرة كما صرّح القرآن الكريم بذلك.
هذا ما قاله المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيمة بأخوات من مدينة هشترود الإيرانية في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للحادي عشر من شهر صفر المظفر 1428 للهجرة.
وقال سماحته أيضاً: إن بلوغ مراتب الإيمان العظيمة يستلزم بذل الجهود والمساعي، كما أن بلوغ المقامات الرفيعة تستلزم أو يصاحبها غض الطرف عن كثير من اللذات الدنيوية. إذن نيل هذه المراتب والمقامات ليس بالمستحيل، بل كل من يجدّ في بلوغها يحصّلها. فإذا عزم المرء وصمّم وبنى أمره بصدق وإخلاص على أن يكون جيّداً وصالحاً، فسينال التوفيق الإلهي في حياته. والعكس بالعكس أيضاً.
وأضاف سماحته: إن آسية بنت مزاحم كانت زوجة فرعون وكانت امرأة مؤمنة عاشت في بيت خلا من الصلاح، وكان بيتاً فاسداً أخلاقياً، وعقائدياً، وسلوكاً وعملاً، وهو بيت فرعون. وهي لم تكن خيّرة وصالحة فحسب، بل بلغت الذورة والقمة في الخير والصلاح، حتى جعلها الله عزّ وجلّ مثلاً يقتدى بها، للنساء المؤمنات، وللرجال المؤمنين، وذلك بقوله عزّ من قائل: «وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجّني من فرعون وعمله ونجّني من القوم الظالمين»(1).
ولم تكن آسيه معصومة حتى يكون لها خصوصية خاصة، إنما وصلت إلى هذه المرتبة الرفيعة بعزمها على الفضيلة والصلاح، مهما كلّفها أمر ذلك.
واعتبر سماحته سر توفيق امرأة فرعون هو صبرها وتحمّلها، وأوضح قائلاً: الصبر معناه تحمّل الصعوبات وعدم التضجر. ومعنى الحلم هو الصفح عن الآخرين وعن الجهلاء مع وجود القدرة والاستطاعة على ردّهم. فقد عدّ القرآن الحكيم الحلم عن تصرفات الجاهلين من أبرز صفات المؤمنين. فآسية بنت مزاحم لم تشرك فرعون في ظلمه وسوء أعماله، بل صبرت على ظلمه إيّاها، وكظمت غيظها، والتجأت إلى الله جلّ وعلا من أعمال فرعون، فمنّ الله تعالى عليها بتوفيق الاستقامة والصمود أمام ظلم فرعون وتصرفاته السيئة.
وأكّد دام ظله: كل واحدة منكنّ أنتنّ أيتها الأخوات المحترمات يمكنها أن تصبح كامرأة فرعون وذلك بالعزم والتصميم على الصلاح والعمل به.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقكنّ لذلك.


(1) سورة التحريم: الآية 11.