المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله يؤكّد:
اجتنبوا سوء الخلق كي توفّقوا في دنياكم وتسعدوا في آخرتكم

قام جمع من معلّمي ومعلّمات المدارس الثانوية من طهران بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة يوم الثلاثاء الموافق للتاسع من شهر صفر المظفر 1428 للهجرة، وألقى سماحته فيهم كلمة قيمة تطرّق فيها إلى مضرّات سوء الخُلق ونتائجه السلبية وآثاره الوضعية على الإنسان وقال: كان سعد بن معاذ ـ الذي أسلم على يد مصعب بن عمير رضوان الله تعالى عليه ـ من خيرة أصحاب مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقد جاهد في سبيل نصرة الإسلام كثيراً، وأبلى بلاء حسناً، واستطاع أن يهدي قبيلته إلى نور الإسلام عدا فرد واحد. وقد ذكر التاريخ في أحواله أنه لما مات شارك رسول الله صلّى الله عليه وآله في تشييعه ودفنه كما في الرواية التالية عن مولانا الإمام الصادق سلام الله عليه حيث قال:
أتي رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له: إن سعد بن معاذ قد مات. فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقام أصحابه معه، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب. فلما أن حُنّط وكفّن وحمل على سريره تبعه رسول الله صلى الله عليه وآله بلا حذاء ولا رداء، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة، حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لحّده وسوّى اللبن عليه وجعل يقول: ناولوني حجراً، ناولوني تراباً رطباً يسدّ به ما بين اللبن. فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوّى قبره قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إني لأعلم أنه سيبلى ويصل البلى إليه، ولكن الله يحبّ عبداً إذا عمل عملاً أحكمه. فلما أن سوّى التربة عليه قالت أم سعد: يا سعد هنيئاً لك الجنة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أمّ سعد مه لا تجزمي على ربّك، فإن سعداً قد أصابته ضمة.
قال فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله ورجع الناس فقالوا له: يا رسول الله لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد، إنك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء؟
فقال صلى الله عليه وآله: إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء، فتأسّيت بها. قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة؟
قال: كانت يدي في يد جبرئيل آخذ حيث يأخذ. قالوا: أمرت بغسله وصلّيت على جنازته ولحدته في قبره، ثم قلت إن سعداً قد أصابته ضمة؟
قال: فقال صلى الله عليه وآله: نعم، إنه كان في خُلقه مع أهله سوء(1).
وعقّب سماحته قائلاً: المستخلص من هذه الرواية أن مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله قد تعامل تعاملاً استثنائياً لم يتعامل بمثله مع كل الناس وهذا يدل على مكانة سعد بن معاذ.
لكن الملفت للنظر والعجيب في هذه الرواية هو قول رسول الله صلّى الله عليه وآله لأمّ سعد: «كان في خُلقه مع أهله سوء». فسوء الخلق له تبعات سلبية وآثار وضعية وإن كان قليلاً أو صدر من شخص ذي مكانة وشأن كسعد بن معاذ.
وشدّد سماحته بالقول: لا يحق لأيّ إنسان أن يتعامل مع الآخرين بالسوء، سواء كان زميله أو صديقه، أو زوجته، أو عائلته وغيرهم. بل يجدر اجتناب الغضب وكظم الغيظ ونبذ الخُلق السيئ، فإن في ذلك رضا الله تعالى، والتوفيق في الدنيا، والسعادة في الآخرة.
وأكّد دام ظله: لقد أمرنا الله عزّ وجلّ بالاعتبار بقصص وسيرة الماضين، كي نتعلّم منهم الصالحات والخير، وحتى لا نكون يوم القيامة من النادمين أو المتحسّرين.
وتحدّث في الجمع أيضاً فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه وتناول في حديثه موضوع (عصمة الأنبياء والأوصياء) وقال: إن الاعتقاد بعصمة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وعصمة أهل بيته الطاهرين سلام الله عليهم هو عين الحقيقة والصواب، وليس من مصاديق الغلو أبداً.
وقال: لقد أنكر بعض السذّج العصمة لأولياء الله تعالى وفضلهم على سائر الناس، وتشبّثوا لإثبات مدّعاهم بقوله تعالى: «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ»(2).
لكننا نجد أن القرآن الكريم قد ذكر مسألة الأفضلية في كثير من آياته الشريفة وفضّل بعض بني آدم على بعض، وفضّل بعض النبيّين على بعض، بل حتى الطعام فضّل بعضه على بعض.
وأضاف: إن الاعتقاد بعصمة أولياء الله سبحانه له دور مهم في المعارف والعقائد الإسلامية. بعبارة أخرى إن عصمة الأئمة الهداة الأطهار من آل الرسول صلّى الله عليه وآله تدلّ على أن سبيلهم هو الهادي، والمصون من أيّ خطأ، وما عداه فهو الباطل.
وانتقد فضيلته آراء بعض الناس حول أن الدين له قراءات متعددة ومتفاوتة وقال: إن السبيل إلى الله سبحانه هو سبيل واحد فقط، وهو منهج أهل البيت سلام الله عليهم المطابق للحقيقة وللفطرة السليمة والخالي من الخطأ والباطل.
يذكر، أن فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه أجاب بعد انتهاء حديثه على عدد من الأسئلة العقائدية والشرعية التي طرحها بعض من الأساتذة الضيوف.


(1) بحار الأنوار/ ج70/ باب 135 سوء الخلق .../ ص 298/ ح11.
(2) سورة الكهف: الآية 110.