بمناسبة ذكرى استشهاد سبط رسول الله الأكبر صلوات الله عليهما
بيت سماحة السيد الشيرازي دام ظله بقم المقدسة يقيم مجالس العزاء

بمناسبة ذكرى استشهاد ثاني الأئمة الهداة الأطهار، ريحانة سيدنا رسول الله وسبطه الأكبر، مولانا أبي محمد الزكيّ المجتبى، الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم، أقيمت مجالس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، صباح أمس الأحد الموافق للسابع من شهر صفر المظفر 1428 للهجرة، حضرها العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية، وزوّار من العراق والسادة الأجلاء من الأسرة الشيرازية، وجمع من المؤمنين والموالين لآل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله.
وارتقى المنبر الحسيني المقدس الخطباء الأفاضل كل من فضيلة الشيخ خوش فهم، وفضيلة السيد فتاحي، وفضيلة الشيخ فاضل التبريزي دام عزّهم، وتناولوا في حديثهم جوانب من سيرة الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه، وفضائله ومكارم أخلاقه، ودوره سلام عليه في فضح محاولات معاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليهما الدنيئة التي كان يبغي منها محو الإسلام ومعالمه.
كما ذكروا مقتطفات من مصائب الإمام وما لقيه من الظلم والأذى من القوم.
وكان من أهم ما ذكروه في حديثهم ما يلي:
• عن طاوس اليماني عن عبد الله بن العباس قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله والحسن على عاتقه والحسين على فخذه يلثمهما ويقبّلهما ويقول: اللهم وال من والاهما وعاد من عاداهما....
قال ابن عباس: قلت: يا رسول الله فكم الأئمة بعدك؟
قال: بعدد حواري عيسى وأسباط موسى ونقباء بني إسرائيل.
قلت: يا رسول الله فكم كانوا؟
قال: كانوا اثني عشر والأئمة بعدي اثنا عشر، أوّلهم علي بن أبي طالب وبعده سبطاي الحسن والحسين، فإذا انقضى الحسين فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمد، فإذا انقضى محمد فابنه جعفر، فإذا انقضى جعفر فابنه موسى، فإذا انقضى موسى فابنه عليّ، فإذا انقضى عليّ فابنه محمد، فإذا انقضى محمد فابنه عليّ، فإذا انقضى عليّ فابنه الحسن، فإذا انقضى الحسن فابنه الحجّة.
قال ابن عباس: قلت: يا رسول الله أسامي ما أسمع بهم قط؟
قال لي: يا ابن عباس هم الأئمة بعدي وإن قهروا، أمناء معصومون نجباء أخيار. يا ابن عباس من أتى يوم القيامة عارفاً بحقّهم أخذت بيده فأدخله الجنة. يا ابن عباس من أنكرهم أو ردّ واحداً منهم فكأنما قد أنكرني وردّني، ومن أنكرني وردّني فكأنما أنكر الله وردّه. يا ابن عباس سوف يأخذ الناس يميناً وشمالاَ فإذا كان كذلك فاتبع عليّاً وحزبه فإنه مع الحقّ والحقّ معه ولا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض.
يا ابن عباس ولايتهم ولايتي وولايتي ولاية الله، وحربهم حربي وحربي حرب الله، وسلمهم سلمي وسلمي سلم الله. ثم قال صلى الله عليه وآله: يُرِيدُونَ لِيُطفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِمْ ويَأبَى اللَّهُ إلاّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَو كَرِهَ الكافِرُونَ(1).
• كان من الشروط التي اشترطها الإمام الحسن سلام الله عليه على الملعون معاوية أن لا يتعرّض الأخير لشيعة الإمام وشيعة أبيه بسوء في أي قطر كانوا، ولكن معاوية بن هند كان من أغلى أمانيه القضاء على كل ما يمت إلى البيت العلوي بصلة من الصلاة مهما كان نوعها، فلم يترك وسيلة من وسائل العنف والإرهاب والتعذيب إلاّ استعملها مع الشيعة، وكان أشدّهم بلاء وأعظمهم محنة وشقاء شيعة الكوفة، فلقد استعمل عليها المغيرة بن شعبة لعنه الله وأوصاه بالتنكيل بهم وأن لا يترك شتم عليّ وبنيه في مناسبة من المناسبات. وبعد أن هلك المغيرة استعمل عليها زياد بن سمية عليه لعائن الله وكان بهم عارفاً وبأحوالهم خبيراً فقتل من تمكن منه ومثل بهم بقطع الأيدي والأرجل وصلبهم على جذوع النخل وشرّد أكثرهم في الأمصار. وكتب معاوية إلى جميع عمّاله في العراق وغيرها: انظروا إلى من قامت عليه البيّنة أنه يحبّ علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان وامنعوا عنه عطاءه ورزقه، وكتب كتاباً آخر إلى عمّاله قال فيه: من اتهم بمولاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره.
• كتب المعتزلي في (شرح نهج البلاغة) أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر سلام الله عليه قال لبعض أصحابه:
يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيّانا وتظاهرهم علينا، وما لقي شيعتنا ومحبّونا من الناس. إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وقد أخبر أنّا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجّت على الأنصار بحقّنا وحجّتنا، ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت إلينا، فنكثت بيعتنا ونصبت الحرب لنا ولم يزل صاحب الأمر في صعود كئود حتى قتل، فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به وأسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه ونهبت عسكره وعولجت خلاليل أمهات أولاده، فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته وهم قليل حق قليل.
ثم بايع الحسين سلام الله عليه من أهل العراق عشرون ألفاً، ثم غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه، ثم لم نزل أهل البيت نُستذل ونُستضام ونُقصى ونُمتهن ونُحرم ونُقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقرّبون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنّا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغضونا إلى الناس، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن سلام الله عليه، فقتلت شيعتنا بكل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة، وكان من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره، ثم لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين سلام الله عليه، ثم جاء الحجّاج فقتلهم كل قتلة وأخذهم بكل ظنة وتهمة، حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال شيعة عليّ(2).


(1) بحار الأنوار/ ج 36/ باب 41 نصوص الرسول صلى الله عليه وآله عليهم .../ ص 285/ ح 107.
(2) شرح نهج البلاغة/ لابن أبي الحديد المعتزلي/ ج 11/ ذكر بعض ما مني به آل البيت من الأذى/ ص 43.