المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
الخلق الحسن من اُسس ثقافة الإسلام
 |
إن كان الله سبحانه وتعالى لا يُرى بحاسّة العين،
لكن الكون وما فيه من الآثار والآيات العظمى دلّت على
وجوده جلّ وعلا. فهو سبحانه مع الإنسان دوماً في
المسجد، وفي المدرسة، وفي الشارع، وفي كل مكان، بل وفي
الأماكن التي يختلي فيها المرء لوحده، كما قال تعالى:
«وهُوَ مَعَكُم أَينَما كُنتُم»(1).
هذا ما قاله المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته
القيمة بجمع من الأشبال والشباب النشطاء في المجال
الديني، الوافدين من العاصمة الإيرانية طهران، في بيته
المكرّم بمدينة قم المقدّسة يوم الجمعة الموافق للخامس
من شهر صفر المظفر 1428 للهجرة.
وقال سماحته: من طبيعة الإنسان أنه يدرك الأمور
المادية والملموسة أكثر من الأمور العقلية وغير
الملموسة. ولكن ليس كل ما لا يدرك أو لا يلمس فهو غير
موجود، فالأرض لها جاذبية وهي موجودة ولكننا لا نراها.
وهنالك الكثير من الأمور الموجودة حولنا لا ندركها
بالحواس الخمس ولكنها موجودة ولا يمكن نفي وجودها.
وهكذا من غير الصحيح بل لا يمكن إنكار وجود الباري
تعالى.
وأضاف سماحته: إن الاعتقاد بوجود الله تبارك وتعالى له
تأثير عميق وبالغ على حياة الإنسان وتعامله وعلاقاته
المختلفة. فالذي يعتقد بوجود الله ويعلم أن الله معه
أينما حلّ وارتحل وأنّه تعالى ناظر إليه فإنه يتجنب
ظلم أخيه الإنسان مثلاً.
وفي ختام حديثه أكّد دام ظله أهمية الخُلق الحسن في
ثقافة الإسلام وماورد عن مولانا رسول الله وأهل بيته
الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين من أحاديث في
الالتزام بالأخلاق الحسنة وقال: يكفي دلالة على أهمية
حسن الخلق أن الروايات الشريفة لأهل البيت سلام الله
عليهم ذكرت أن حسن الخلق يضمن سعادة المرء في الدنيا
والآخرة، وهذا الأمر من أسس أخلاق وثقافة الإسلام.
فيجدر بالأشبال والشباب كافّة أن يتحلّوا بهذا الأمر
المهم في تعاملهم مع الوالدين، والمعلمين، والزملاء،
والأصدقاء وغيرهم.
بعد ذلك تحدّث في الجمع فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام
عزّه وتناول في حديثه أهمية أن يكون للإنسان هدف في
حياته بالدنيا وقال:
إن من شروط توفيق الإنسان أن يكون صاحب هدف في الحياة.
فقد دلّت الأبحاث والدراسات أن امتلاك المرء للهدف وإن
كان بسيطاً أفضل من فقدانه. فالفاقد للهدف لا يصل إلى
مكان ما، وبالعكس منه صاحب الهدف فإنه وإن بذل جهوداً
كثيرة ولكن بالنتيجة يحصل على مبتغاه وإن كان قليلاً.
وفي هذا يقول مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله
عليه: «من طلب شيئاً ناله أو بعضه»(2).