بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لفاجعة سامراء
مجالس العزاء في بيت سماحة السيد دام ظله بقم المقدسة
 |
أين قاصم شوكة المعتدين، أين هادم أبنية الشرك
والنفاق، أين مبيد أهل الفسوق والعصيان والطغيان، أين
حاصد فروع الغي والشقاق، أين طامس آثار الزيغ
والأهواء، أين قاطع حبائل الكذب والافتراء، أين مبيد
العتاة والمردة، أين مستأصل أهل العناد والتضليل
والإلحاد، أين معزّ الأولياء ومذلّ الأعداء.
في اليوم الثالث والعشرين من شهر محرم الحرام عام 1427
للهجرة تعرّض المرقد الطاهر للإمامين علي الهادي
والحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليهما إلى عدوان
غاشم وجبان من قبل أعداء الله وأعداء رسوله الأعظم
صلّى الله عليه وآله والناصبين العداء لآل البيت
الأطهار سلام الله عليهم، فأدمى قلوب المؤمنين
والمحبّين لمحمد وآل محمد صلّى الله عليه وآله.
وبمناسبة مرور عام على هذه الذكرى المفجعة أقيمت مجالس
العزاء صباح أمس الثلاثاء الموافق للرابع والعشرين من
شهر محرم الحرام 1428 للهجرة في بيوتات المراجع
الأعلام، والحسينيات والمساجد بمدينة قم المقدسة.
وقد أقيمت في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله مجالس العزاء
حضرها العلماء وفضلاء وطلاب الحوزة العلمية، وزوّار من
العراق، وجمع من المؤمنين، وواسوا بحضورهم مولانا
المفدّى ولي الله الأعظم الإمام المهدي الموعود عجّل
الله تعالى فرجه الشريف.
وارتقى المنبر الحسيني المقدّس فضيلة الشيخ قاضي زاهدي
دام عزّه وأشار إلى المصائب والمظالم التي تعرّض لها
أهل البيت سلام الله عليهم من قبل أعداء الله تعالى
وقال:
لقد تعرّض النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله إلى أذى
كثير من قريش وأتباعها عندما كان يدعو الناس لدين الله
الحنيف، وبالغوا في الوقيعة وإلحاق الأذى به حتى قال
صلّى الله عليه وآله: «ما أوذي نبي مثل ما أوذيت»(1).
كما أوذي مولانا أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب
سلام الله عليه بعد استشهاد رسول الله صلّى الله عليه
وآله، وأوذيت الصديقة الكبرى مولاتنا فاطمة الزهراء
صلوات الله عليهما، وقام المنافقون والمرتابون وأعداء
الإسلام والذين تلبّسوا بلباس الدين بأعمال في هذا
المجال يخجل التاريخ من ذكرها.
وقال قاضي زاهدي: إن الذين اقترفوا جريمة هدم
المرقد الطاهر للإمامين الهادي والعسكري سلام الله
عليهما هم أخلاف لأعداء رسول الله صلّى الله عليه وآله
وأتباع لمدبّري مؤامرة السقيفة المشؤومة.
بعد ذلك تحدّث الخطيب فضيلة السيد يثربي دام عزّه
وأشار إلى محاولات بني أمية وبني العباس عليهم لعائن
الله، في محو وطمس كل ما له صلة بالرسول الأعظم وبأهل
بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وقال:
روي عن أبي المفضل عن محمد بن علي بن هاشم الأبلي عن
الحسن بن أحمد بن النعمان الجوزجاني عن يحيى بن
المغيرة الرازي قال: كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ
جاءه رجل من أهل العراق فسأله جرير عن خبر الناس فقال:
تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين سلام الله عليه وأمر
أن تقطع السدرة التي فيه فقطعت.
قال: فرفع جرير يديه وقال: الله أكبر، جاءنا فيه حديث
عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لعن الله
قاطع السدرة ـ ثلاثاً ـ فلم نقف على معناه حتى الآن
لأن القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين سلام الله عليه حتى
لا يقف الناس على قبره(2).
وروي عن عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي قال:
حدثني عبد الله بن رابية الطوري قال: حججت سنة سبع
وأربعين ومئتين فلما صدرت من الحجّ صرت إلى العراق
فزرت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليهما
على حال خيفة من السلطان وزرته ثم توجهت إلى زيارة
الحسين سلام الله عليه فإذا هو قد حرث أرضه ومخر فيها
الماء وأرسلت الثيران العوامل في الأرض، فبعيني وبصري
كنت رأيت الثيران تساق في الأرض فتنساق لهم حتى إذا
حازت مكان القبر حادت عنه يميناً وشمالاً فتضرب بالعصا
الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها ولا تطأ القبر بوجه
ولا سبب فما أمكنتني الزيارة فتوجهت إلى بغداد وأنا
أقول:
تالله إن كانت أمية قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا في قتله فتتبعوه رميما
فلما قدمت بغداد سمعت الهائعة فقلت: ما الخبر؟
قالوا: سقط الطائر بقتل جعفر المتوكل، فعجبت لذلك
وقلت: إلهي ليلة بليلة(3).
وأضاف السيد يثربي: إن أول عدوان إجرامي اقترفه أعداء
الله وأعداء الإسلام هو هتك حرمة بيت بضعة النبي
المصطفى سيدتنا فاطمة سلام الله عليها، حيث هجم
المنافقون عليه وأضرموا النار فيه، وكسروا ضلع ابنة
رسول الله صلّى الله عليه وآله، ولم يتورّعوا عن
انتهاك حرمة أهل البيت الأطهار سلام الله عليهم.