المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
سرّ سعادة المرء في تفضيل المعتقدات على الشهوات

إن السعادة العائلية، والسعادة الجسمية والصحيّة، والسعادة الاجتماعية، والسعادة الاقتصادية، والسعادة العلمية وما شابه ذلك هي من أنواع السعادة، وقد يكون إنسان ما حائزاً على كل أنواع السعادة، وآخر قد يكون فاقداً لجميعها. ولكن منشأ السعادة الحقيقية لكل إنسان هو حسن الخلق كما ذكرت الأحاديث النبوية الشريفة ذلك. ففي إطار حسن الخلق تجتمع الفضائل كلّها، ويحصل المرء على سعادته في الدنيا والآخرة، ولهذا أكدت الروايات الشريفة لأهل البيت الأطهار سلام الله عليهم أجمعين ضرورة التحلّي بالأخلاق الحسنة.
هذا ما قاله المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الحاج السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته القيمة التي ألقاها بجمع من طالبات الجامعة من العاصمة الإيرانية طهران في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس مساءً الموافق للتاسع عشر من محرم الحرام 1428 للهجرة.
وقال سماحته أيضاً: إن طبيعة الإنسان مركّبة من عنصرين: المعتقدات والميول. وقد عبّرت الثقافة الإسلامية عن الأول بـ(العقل) وعن الثاني بـ(الشهوات). وفي الحقيقة يمكن القول أن سر سعادة الإنسان وتوفيقه هو تفضيل ما يمليه عليه العقل على ما تمليه الشهوات. وبقدر التزام المرء بذلك ينل السعادة والتوفيق.
ووصف سماحته شهوات النفس بأنها سريعة الزوال وقال: صحيح أن العمل بالمعتقدات قد يكون مخالفاً لميل النفس لكن له ثمرات وبركات كثيرة وطويلة الأمد. وإذا أهمل المرء عقله وأعار اهتمامه لشهوات النفس فسيصاب بالحسرة والندم.
وأوصى سماحته الحاضرات مؤكّداً:
1ـ اسعين إلى تضمين السعادة في الدارين وذلك بالالتزام بالأخلاق الحسنة.
2ـ كلّما واجهتن خيارات عديدة في الحياة فاسعين إلى انتخاب ما يوافق حكم العقل وإن خالفته النفس. واعزمن بصدق وإخلاص على الالتزام بذلك دوماً.
بعد ذلك تحدّث أيضاً فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه وألقى كلمة تطرّق فيها إلى ذكر جوانب من تاريخ الحكومات المعاصرة في تركية وقال:
لقد سعت تركية ومنذ ثمانين عاماً إلى الانضمام في اتحاد الدول الأروبية، ولأجل هذا عطّلت الحكومات التركية منذ ذلك الزمن وإلى يومنا الحالي العمل بالكثير من أحكام الشريعة المقدّسة وتعدّت في ذلك إلى أبعد الحدود لكنها لم توّفق بسبب تمسك الناس في تركية بالإسلام العظيم. وإثر ذلك صرّح البابا الأسبق للفاتيكان: إننا لن نسمح بانضمام تركية للإتحاد الأوروبي.
وحول تعامل الأوروبيين مع دول العالم الإسلامي قال فضيلته: تسعى الدول الغربية إلى الحدّ من اتساع الثقافة الإسلامية الحقيقية في العالم، ومادام المسلمون ملتزمين بثقافتهم الإسلامية فلن يتوافقوا معهم.
وأكّد: أنّ الإسلام آخذ في الإنتشار في العالم كله رغم كلّ ما يبذله الغربيون من محاولات للصدّ عن ذلك.