مجالس اليوم الثاني عشر من محرم الحرام
في بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله

 أقيمت مجالس العزاء الحسيني ولليوم الثاني عشر في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة صباح اليوم الخميس الموافق للثاني عشر من شهر محرم الحرام 1428 للهجرة، وحضرها العلماء والفضلاء، وزوار من السعودية، وعامّة المؤمنين. وارتقى المنبر الحسيني المقدّس كلٌّ من الخطباء الأفاضل السيد الجابري والشيخ الذكري والشيخ الصادقي والشيخ الكرمي دام عزّه، وتناولوا في حديثهم جوانب من واقعة عاشوراء الخالدة، والمصائب التي جرت على مولانا الإمام زين العابدين سلام الله عليه. وكان من أهم ما تطرّقوا إليه ما يلي:

 • لقد بلغ الإمام السجاد سلام الله عليه في الإيمان حدّاً لا يفتر عن العبادة ولا يرى نفسه مؤدّياً لشكر نِعَم الله تعالى وحقوقه عليه رغم انهاك جسمه بالصلاة والصيام والحج والصدقات، بل كان يرى نفسه معها مقصّراً ومن ثمَّ كان يبكي من خشية الله حتى يغمى عليه ويقف بين يدي الله في الصلاة والمناجاة موقف العبد الآبق الخائف من سيّده.

• روى جابر الجعفي: قال الباقر سلام الله عليه: إنّ علي بن الحسين ما ذكر لله عزّ وجلّ نعمة عليه إلاّ سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله فيها سجدة إلاّ سجد، ولا دفع الله عنه شرّاً يخشاه أو كيد كائد إلاّ سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلاّ سجد، ولا وُفِّق لإصلاح بين اثنين إلاّ سجد، وكان كثير السجود في جميع مواضع سجوده، فسمّي السجاد لذلك. وقال سلام الله عليه: كان أبي في موضع سجوده آثار نابتة فكان يقطعها في السنة مرّتين، في كل مرّة خمس ثفنات، فسمّي ذا الثفنات (1) .

 • روى قدامة بن زائدة عن أبيه قال: قال علي بن الحسين سلام الله عليهما: بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه أحياناً.

 فقلت: إن ذلك لكما بلغك.

 فقال لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحداً على محبّتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا والواجب على هذه الأمة من حقّنا؟

 فقلت: والله ما أريد بذلك إلاّ الله ورسوله، ولا أحفل بسخط من سخط، ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه.

فقال: والله إن ذلك لكذلك.

فقلت: والله إن ذلك لكذلك ـ يقولها ثلاثاً وأقولها ثلاثاً.

 فقال: أبشر ثم أبشر ثم أبشر، فلأخبرنّك بخبر كان عندي في النخب [البحر] المخزون، فإنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا وقتل أبي سلام الله عليه وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا، فعظم ذلك في صدري واشتدّ لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج، وتبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب الكبرى بنت علي سلام الله عليهما

 فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي؟

فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مصرّعين، بدمائهم مرملين، بالعراء مسلبين، لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر؟

 فقالت: لا يجزعنّك ما ترى، فو الله إن ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله الميثاق من أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون في أهل السماوات، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلاّ ظهورا وأمره إلاّ علوّاً . (2)


(1) / المناقب/ ج4/ فصل في سيادته سلام الله عليه .../ ص 167.
(2) / الكامل في الزيارات/ الباب الثامن والثمانون فضل كربلاء/ ص 260.