مجالس العزاء الحسيني لليوم الحادي عشر من محرم
في بيت سماحة السيد دام ظله بقم المقدسة
 |
لقد اعتبر سلاطين بني أمية وبني العباس أرض كربلاء
خطاً أحمراً، ومنعوا الناس من ذكر اسمها واسم الإمام
الحسين سلام الله عليه، ومنعوا الشعراء من إنشاد الشعر
في حقّ الإمام الحسين، ومنعوا الخطباء من التحدّث حول
واقعة كربلاء، وحظروا إقامة أي نوع من مجالس العزاء
على مصائب الإمام الحسين سلام الله عليه. وعلى أثر ذلك
تعرّض الألوف من أتباع أهل البيت سلام الله عليه
ومحبّيهم إلى السجن والتعذيب والقتل والتشريد بسبب
إنشادهم لبيت من الشعر، أو إقامة مجلس عزاء.
هذا ما قاله فضيلة الخطيب الشيخ ذاكري دام عزّه في
مجالس العزاء الحسيني التي أقيمت ولليوم الحادي عشر في
بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق
الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة صباح يوم
الأربعاء الموافق للحادي عشر من شهر محرم الحرام 1428
للهجرة، وحضرها العلماء، وفضلاء الحوزة العلمية كان
منهم العلامة آية الله السيد هادي المدرسي دامت
بركاته، وجموع المؤمنين.
وتحدّث بعد ذلك فضيلة الخطيب الشيخ صادقي دام عزّه
وأشار إلى أن الإسلام قد رفع الجهاد عن النساء، فكان
بعضهنّ يشاركن في الحروب لتضميد الجرحى كما حدث في
معركة أُحد، مؤكّداً أنّ هذه الحالة كانت موجودة قبل
الإسلام، ثم ذكر مقتطفات من مشاركة بعض النساء في
الدفاع عن حرم آل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله
في واقعة الطف وقال:
روى حميد بن مسلم قال: رأيت امرأة من بكر بن
وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد، فلما رأت
القوم قد اقتحموا على نساء الحسين سلام الله عليه
فسطاطهن وهم يسلبونهنّ أخذت سيفاً وأقبلت نحو الفسطاط
فقالت: يا آل بكر بن وائل أتُسلَب بنات رسول الله؟! لا
حكم إلاّ لله، يا ثارات رسول الله، فأخذها زوجها
وردّها إلى رحله.(1)
وتحدّث أيضاً فضيلة الخطيب السيد الجابري دام عزّه
وقال:
لقد ذكروا أن الحجاج بن يوسف الثقفي لعنة الله عليه
أعلن ذات مرة عن أسفه لعدم حضوره في كربلاء والمشاركة
في محاربة الإمام الحسين سلام الله عليه. فقيل له: إن
الجيش الأموي قتل الكبير والصغير ممن كان مع الحسين
سلام الله عليه، وجال بالخيول على صدر الحسين، وسبى
النساء، وأخذهم أسارى، ولم يتورّع عن ارتكاب أية
جريمة، فما كنت ستفعل لو كنت حاضراً؟
فأجاب اللعين: لأحرقت الأجساد وأذريتها في الهواء، حتى
لا يبقى لها أي أثر، ولا يُشيّد لها قبراً ليصبح
مزاراً يؤمّه الناس!!
كما تحدّث فضيلة الخطيب الشيخ رضائي دام عزّه وأشار
إلى بعض خطب الإمام الحسين سلام الله عليه قبل خروجه
إلى كربلاء وبعد وقال:
لقد بيّن الإمام الحسين سلام الله عليه أهداف نهضته
المقدّسة في الخطب التي ألقاها من حين خروجه من مكّة
المكرمة إلى وصوله لأرض الطفوف، كما وصد الباب على
السذّج والمشكّكين وأصحاب المطامع الدنيوية الذين
أثاروا الشبهات حول سبب خروج الإمام حيث زعموا أن
الحسين سلام الله عليه خرج طلباً للحكم.
ففي خطبته سلام الله عليه بأهل مكة قال: «الحمد لله
وما شاء الله ولا قوّة إلاّ بالله، خُطَّ الموت على
وُلدِ آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني
إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخُيّر لي مصرع أنا
لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين
النواويس وكربلاء فيملأن منّي أكراشاً جوفاً وأجربة
سغباً، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم، رضى الله رضانا
أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفّينا أجور الصابرين»
(2).
وفي هذا الخطاب بيّن الإمام نقاط مهمة منها:
1-أنه نعى نفسه ورحّب بالموت واعتبره زينة للإنسان
كالقلادة التي تتزيّن بها جيد الفتاة، ومن الطبيعي أن
الموت الذي يتحلّى به الإنسان إنما هو الموت في سبيل
الله والحق.
2- أعرب سلام الله عليه عن شوقه البالغ إلى أسلافة
الطيبين الذين استشهدوا في سبيل الله تعالى.
3-أخبر سلام الله عليه أن الله سبحانه قد اختار له
الشهادة الكريمة والموت المشرف دفاعاً عن الحق وذوداً
عن الإسلام.
4- أخبر سلام الله عليه أن مايجري عليه من الخطوب
والأهوال أمر لا محيص عنه، فقد خط عليه بالقلم وجرى في
علم الله تعالى، وليس من الممكن بأي حال من الأحوال
تبديل أو تغيير ما كتبه الله عليه.