الهيئات والمواكب الحسينية تشارك في مراسم العزاء الحسيني
لليوم التاسع من محرم الحرام في بيت سماحة السيد دام ظله

أقيمت مراسم العزاء على مصاب مولانا أبي الأحرار الإمام الحسين صلوات الله عليه في صباح يوم الاثنين الموافق للتاسع من شهر محرم الحرام 1428 للهجرة في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة.
حضر هذه المراسم سماحة السيد المرجع دام ظله والسادة الأجلاء من آل الشيرازي والعديد من العلماء وطلاب الحوزة العلمية وجمع غفير من محبّي وموالي محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، من إيران وخارجها.
وقدر ارتقى المنبر الحسيني المقدس فضيلة الخطيب الشيخ صابري والخطيب الشيخ روحاني دام عزّهما، وتحدّثا في مجالسهم عن مناقب ومصائب مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه، ودار حديثهما حول أمور عديدة كان أهمها:
• روى العلاّمة المجلسي أن إبراهيم خليل الله عليه وعلى نبينا وآله أفضل صلوات الله وسلامه مرّ في أرض كربلاء وهو راكب فرساً فعثرت به وسقط إبراهيم وشجّ رأسه وسال دمه، فأخذ في الاستغفار وقال:
إلهي أيّ شي‏ء حدث منّي؟
فنزل إليه جبرئيل وقال: يا إبراهيم ما حدث منك ذنب ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء وابن خاتم الأوصياء فسال دمك موافقة لدمه.
قال: ياجبرئيل ومن يكون قاتله؟
قال: لعين أهل السماوات والأرضين، والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير إذن ربّه فأوحى الله تعالى إلى القلم أنك استحققت الثناء بهذا اللعن، فرفع إبراهيم عليه السلام يديه ولعن يزيد لعناً كثيراً و أمّن فرسه بلسان فصيح، فقال إبراهيم لفرسه:
أي شي‏ء عرفت حتى تؤمّن على دعائي؟
فقال: يا إبراهيم أنا أفتخر بركوبك عليّ فلما عثرت وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي وكان سبب ذلك من يزيد لعنه الله تعالى(1).
• إنّ الظلم والإستبداد والنفاق الكامن في صدور الكثير من الناس، وخصوصاً أبناء الشجرة الملعونة في القرآن والّذي استمدّ ديمومته وفعاليته منذ اليوم الأول لرحيل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ـ وبالتحديد من بداية أحداث السقيفة المشؤومة ـ أخذ ينحو منحاً آخراً في التعامل والتخطيط لطمس معالم الإسلام وضياع هويته عن طريق الخداع والدجل، ومن ثمّ القوّة والعنف، وفعلاً تمكّنت هذه العصابة اللاّشرعية من إرساء قواعدها في العالم الإسلامي، وتغيير الكثير من المفاهيم والقواعد الإساسية للإسلام عند الناس، حتّى وصل الأمر بهذا الخلق المنكوس إلى أن ينقادوا إلى هؤلاء الطغاة طمعاً أو خوفاً أو جهلاً. ووصل الحال بهذه العصابة إلى التصريح بمكنوناتها، فهذا معاوية اللعين عندما استتب له الأمر وجلس على كرسيّ الخلافة ظلماً وعدواناً ـ وهو الّذي قال فيه مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه، وفي رواية «فارجموه» حتّى إنّ بعض السامعين لهذا الحديث الشريف عندما رأى معاوية يخطب على منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله قام إليه بالسيف ليقتله، فقال له أبو سعيد الخدري: ما تصنع؟ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه، فقال له أبو سعيد: إنّا قد سمعنا ما سمعت ـ أخذ يصرّح بما يكنّه قلبه من طمع وبغض للإسلام وأهله بمقولته الّتي سطّرها التاريخ، ودونتها أغلب المصادر: ما قاتلتكم لكي تصلّوا أو تصوموا أو تحجّوا وإنّما قاتلتكم لكي أتأمر عليكم.
وآل الأمر من بعده إلى الطاغية يزيد الملعون، وكان عصره أمرّ وأدهى من عصر أبيه، وأظهر الخلاعة والكفر، وحاول هو وزبانيته أن يحرّفوا الشرائع والسنن، ويغيروا المناهج والحكم، ولكن الظلم والطغيان مهما أوتي من عدّة وشدّة فهو في المحصلة النهائية يكون الطرف الخاسر ومصيرة الخذلان والاضمحلال، ويكون الخلود للحقّ وأهله كما أخبر الحق سبحانه بذلك «وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ» (سورة الأنفال: الآية7) فحقّ الله سبحانه وتعالى الحق بظهور الحسين صلوات الله عليه مع ثلة من الكواكب النورانية، فسطعوا في دياجير الظلم والطغيان، وقلبوا موازين الأمور على الطغمة الفاسدة ومن انتهج منهجهم إلى يوم الدين. فخلّد التاريخ الانساني للحسين وأصحابه هذه النهضة المباركة.
ومن هنا اكتسبت النهضة الحسينية أهمية عند أصحاب القلم من العلماء والأدباء والمؤرخين والمحدثين وغيرهم، فكتبوا في فضائل الحسين ومناقبه ورثائه ومقتله وأصحابه، والأسرار الّتي أحاطه بنهضته ما لا يبلغه إلاحصاء والعدّ، من المنظوم والمنثور.
من جانب آخر، شهد بيت سماحة السيد دام ظله من الساعات الأولى لصباح اليوم التاسع من محرم الحرام حضوراً مكثّفاً للهيئات والمواكب الحسينية التي وفدت لتقديم التعازي لسماحته والمشاركة في تعظيم الشعائر الحسينية. كان منها:
هيئة (فدائيو أبي الفضل عليه السلام) من منطقة (إمام زاده سيد علي) لأهالي قم المقدسة.
هيئة (المتوسلين بالسيدة زينب سلام الله عليها) و(هيئة السادة المتوسلين بقمر بني هاشم سلام الله عليه) و(هيئة المتوسلين بالإمام الحسين سلام الله عليه) و(هيئة المتوسلين بسيدنا علي الأصغر سلام الله عليه) للإخوة الأفاغنة المقيمين في قم.
وقد أقاموا مجالس اللطم على الصدور وقراءة المراثي والقصائد الشجية.


(1) بحار الأنوار/ ج44/ باب 30 إخبار الله تعالى أنبياءه .../ ص 243/ ح39.