مجالس العزاء الحسيني في بيت سماحة السيد دام ظله
لليوم الثامن من محرم الحرام 1428 للهجرة

أقيمت صباح اليوم الأحد الموافق للثامن من شهر محرم الحرام 1428 للهجرة مجالس العزاء الحسيني في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في قم المقدسة بحضور العلماء وفضلاء الحوزة العلمية والسادة الكرام من الأسرة الشيرازية وجمع من المؤمنين. وارتقى المنبر الحسيني المقدّس كلّ من الخطباء الأفاضل الشيخ مجاب والشيخ شرعي والشيخ محمودي و الشيخ حسين الطهراني حفظهم الله، وتطرّقوا في أحاديثهم إلى المواضع الآتية:
• عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا سلام الله عليه يقول:
«لما أمر الله تبارك وتعالى إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلوات والسلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنّى إبراهيم عليه السلام أن يكون يذبح ابنه إسماعيل عليه السلام بيده، وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعزّ ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه:
يا إبراهيم من أحبّ خلقي إليك؟
فقال: يا ربّ ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا إبراهيم أفهو أحبّ إليك أو نفسك؟
قال: بل هو أحبّ إليّ من نفسي.
قال: فولده أحبّ إليك أو ولدك؟
قال: بل ولده.
قال: فذبح ولده ظلماً على أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟
قال: يا ربّ بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.
قال: يا إبراهيم فإنّ طائفة تزعم أنها من أمّة محمد صلى الله عليه وآله ستقتل الحسين سلام الله عليه ابنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش، فيستوجبون بذلك سخطي. فجزع إبراهيم عليه السلام لذلك وتوجّع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين سلام الله عليه وقتله وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فذلك قول الله عزّ وجلّ: (وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم» .
• لا يخفى أنّ السرّ في خلود النهضة الحسينية، يكمن في الأهداف الّتي رسمها قائد النهضة ومفجّر بركانها الإمام الحسين سلام الله عليه، ريحانة الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله، وسبطه وخليفته في أمته، ويأتي على رأس تلك الأهداف الإصلاح في أمّة جدّه صلّى الله عليه وآله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لإحياء الدين وإظهار فضائح المنافقين، وتعرية جهازهم الحاكم المتلبّس بلباس الدين على حقيقته الماجنة، الفاسدة، والشريرة أمام الملأ، هذا فضلاً عما أبداه قائد النهضة من إباء الضيم وعزّة النفس والشجاعة والبسالة والصبر والثبات، ما بهر به العقول وحيّر الألباب من التضحيات الجسمية والمواقف البطولية الّتي زلزلت أركان العرش الاموي، ونبّهت الأمة من غفلتها، وأيقظتها من سباتها، وأمدّتها بالمعنوية والإرادة الحرّة للوقوف بوجه الظلم والعدوان.
• لقد صارت النهضة الحسينية مناراً للعدل والحرية، وراية لمكافحة الظلم والانحراف والاستبداد في كلّ مكان وفي كلّ زمان، بما حملته تلك النهضة من أهداف سامية يجد فيها كلّ حرّ وثائر وقائد بغيته، فاقتدى الأحرار بنهج الحسين سلام الله عليه، وتأسّى الثوار بتضحية الحسين، وتعزّى المظلومون بعزاء الحسين، واستمدوا منه جميعاً روح العزم والقوة وإباء الضيم، وتغذّوا بالإرادة الثابتة واليقين الّذي لا يتزعزع.


(1) / عيون أخبار الرضا/ ج1/ باب 17 ما جاء عن الرضا في تفسير .../ ص 209/ ح1.