اليوم السادس من مجالس العزاء على مصائب واقعة
الطف
في بيت سماحة السيد دام ظله بقم المقدسة
 |
لقد سعى بنو أمية وبالخصوص معاوية ويزيد لعنة الله
عليهما إلى تحريف الإسلام والقضاء على المؤمنين
الصادقين، لكن مولانا الإمام سيد الشهداء سلام الله
عليه بنهضته المقدسة حال دون ذلك وحصّن الإسلام بدمه
الطاهر من كل تحريف وتبديل، ولذلك قيل: «الإسلام
محمدي الوجود وحسيني البقاء».
هذا ما أكّده خطيب المنبر الحسيني المقدّس فضيلة الشيخ
عباسي دام عزّه في مجالس العزاء الحسيني التي أقيمت
ولليوم السادس في بيت المرجع الديني سماحة آية الله
العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم
المقدسة صباح يوم الجمعة الموافق للسادس من شهر محرم
الحرام 1428 للهجرة.
وقال عباسي أيضاً:
قد يعفو الله جلّ شأنه عن بعض العاصين والمذنبين، لكنه
لن يعفو أبداً عن ظالمي أهل بيت النبي المصطفى صلّى
الله عليه وآله وبالخصوص من حارب الإمام الحسين سلام
الله عليه.
وأضاف: إن محاولات منع إقامة الشعائر الحسينية
ومحاربتها ليست وليدة اليوم، فكثير من الطغاة وعلى مرّ
التاريخ حاولوا منع إحياء الشعائر الحسينية بمختلف
الأساليب والوسائل لكنهم خابوا وفشلوا وذلّوا وأهلكوا،
لأن الله سبحانه وتعالى شاء أن تبقى راية الطف خفّاقة
لا يُدرس أثرها، ولا يعفى رسمها، على كرور الليالي
والأيام، وإن اجتهد أئمة الكفر وأشياع الضلالة في
محوها وتطميسها، فإن أثرها يزداد ظهوراً، وأمرها
علوّاً. فلا نبالغ إن قلنا إن السعيد من يقيم الشعائر
الحسينية ويشجّع الآخرين على إحيائها، وأما من يحاول
منعها أو محاربتها فهو الشيطان.
بعد ذلك تحدّث فضيلة الشيخ قاضي زاهدي وأشار إلى
جوانب من كرامات مولانا المفدّى الإمام صاحب العصر
والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وقال:
إن غيبة مولانا المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه
الشريف كالشمس تحت السحاب، فكما أن الشمس تنفع
المخلوقات مهما سترها السحاب، كذلك فإن غيبة الإمام
سلام الله عليه رحمة للخلق أجمعين وهو سلام الله عليه
في غيبته يفيض بالرعاية واللطف على المؤمنين.
وأضاف: يجدر بأتباع الإمام عجّل الله تعالى
فرجه الشريف ومحبّيه أن يطيعوا الله تعالى وأن
يتعلّموا الواجبات ويعرفوا المحرّمات وأن يعلّموها
الآخرين، فهذا هو الواجب، وهذا ما يسرّ الإمام ويجعله
يرضى عنّا. فمن يدّعي اتباع الإمام ومحبّته ولا يلتزم
بأوامر الله تعالى ومناهيه فإنه غير صادق في مدّعاه،
فالمحبّ لمن يحبّ مطيع.
وتحدّث أيضاً فضيلة الشيخ حاجيان وأشار إلى قصة
النبي نوح على نبينا وآله وعليه صلوات الله وسلامه
وقال: جاء في الروايات الشريفة عن أنس بن مالك عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
«لما أراد الله أن يهلك قوم نوح أوحى إليه أن شقّ
ألواح الساج، فلما شقّها لم يدر ما يصنع بها، فهبط
جبرئيل فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت بها مائة ألف
مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار، فسمر بالمسامير كلّها
السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير، فضرب بيده إلى مسمار
فأشرق بيده وأضاء كما يضيء الكوكب الدري في أفق
السماء، فتحيّر نوح فأنطق الله المسمار بلسان طلق ذلق:
أنا على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله
عليه وآله، فهبط جبرئيل فقال له: يا جبرئيل ما هذا
المسمار الذي ما رأيت مثله؟
فقال: هذا باسم سيد الأنبياء محمد بن عبد الله، أسمره
على أولها على جانب السفينة الأيمن.
ثم ضرب بيده إلى مسمار ثان فأشرق وأنار، فقال نوح: وما
هذا المسمار؟
فقال: هذا مسمار أخيه وابن عمّه سيّد الأوصياء علي بن
أبي طالب، فأسمره على جانب السفينة الأيسر في أولها.
ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار، فقال
جبرئيل: هذا مسمار فاطمة، فأسمره إلى جانب مسمار
أبيها.
ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار، فقال جبرئيل:
هذا مسمار الحسن، فأسمره إلى جانب مسمار أبيه.
ثم ضرب بيده إلى مسمار خام
س
فزهر وأنار وأظهر النداوة، فقال جبرئيل: هذا مسمار
الحسين، فأسمره إلى جانب مسمار أبيه، فقال نوح: يا
جبرئيل ما هذه النداوة؟
فقال: هذا الدم، فذكر قصة الحسين سلام الله عليه وما
تعمل الأمّة به، فلعن الله قاتله وظالمه وخاذله»(1).
وعقّب قائلاً: إنّ الذين اتبعوا النبي نوحاً
عليه السلام وآمنوا بما جاء به من عند الله تعالى
وركبوا معه السفينة نجوا من الطوفان، وكل من يتبع أهل
البيت الأطهار سلام الله عليهم ويسير بسيرتهم ويمتثل
لتعاليمهم فهو الملتزم الصادق والحقيقي بسنّة الرسول
وهو الفائز يوم القيامة. فقد قال مولانا رسول الله
صلّى الله عليه وآله: «منزِلةُ أهلِ بيتي فيكُم
كسفينةِ نوحٍ مَن ركِبها نجا ومَن تخلَّف عنها غرق»(2).
وتمتاز سفينة أهل البيت سلام الله عليهم عن سفينة نوح
أنها سفينة نجاة للثقلين أي للجن والإنس كافّة. قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: «ألا وإن الحسين باب
من أبواب الجنة، من عاداه حرّم الله عليه رائحة الجنة»(3).
وارتقى المنبر الحسيني أيضاً فضيلة السيد آل طه دام
عزّه وأشار إلى معنى انتظار الفرج ومقام المنتظرين
الصادقين وقال: قال الرسول الأعظم صلى الله عليه
وآله: «أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عزّ
وجلّ»(4). وقال صلى الله عليه وآله: «المنتظر
لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله»(5).
وقال الإمام الصادق سلام الله عليه: «من مات
منتظراً لهذا الأمر كان كمن كان مع القائم عجّل الله
تعالى فرجه الشريف في فسطاطه، لا بل كان بمنزلة الضارب
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف»(6).
وعقّب قائلاً: إن العطشان هو الذي يعرف قدر
الماء وضرورته فيجدّ في البحث عنه حتى يروي ظمأه.
وهكذا الحال بالنسبة للمنتظرين للإمام عجّل الله تعالى
فرجه الشريف، فهم الذين يدركون معنى الانتظار ويشعرون
بفقد ولي الله الأعظم عجّل الله تعالى فرجه الشريف
كلّما كثر الأعداء وكثرت الفتن وكثر تظاهر الزمان
عليهم.
وقال آل طه: إن الإمام بقيّة الله الأعظم عجّل
الله تعالى فرجه الشريف هو الذي سيأثر لدم مولانا
الإمام الحسين سلام الله عليه، لكن واقعة كربلاء ستبقى
مصيبة ورزية عظمى إلى يوم القيامة، وبهذا الصدد قال
مولانا الإمام الرضا سلام الله عليه: «إن يوم
الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذلّ عزيزنا بأرض
كرب وبلاء وأورثتنا الكرب البلاء إلى يوم الانقضاء»(7).
وفي ختام حديثه تطرّق السيد آل طه إلى ذكر مصائب
يوم عاشوراء ومنها مصيبة مولانا علي الأصغر سلام الله
عليه وقال: من المتعارف أن الطفل يُطلب من أمّه
لتوديعه لكن مولانا الإمام الحسين سلام الله عليه طلب
من مولاتنا زينب الكبرى سلام الله عليها أن تأتيه بعلي
الأصغر سلام الله عليه ليوّدعه. ولعل من أسباب ذلك هو
أن أمّ الأصغر سلام الله عليه فقدت القدرة على تحمّل
ما تراه من تلوّع الرضيع وشدّة عطشه، أو لعل الإمام
سلام الله عليه ما كان يريد أن ترى أمّ الأصغر ذبح
رضيعها من الوريد إلى الوريد بيد شيعة آل أبي سفيان
لعنة الله عليه وعليهم.
جاء في زيارة الناحية المقدسة: «السلام على عبد
الله بن الحسين، الطفل الرضيع المرمي الصريع المتشحّط
دماً، المصعد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حِجر
أبيه، لعن الله راميه حرملة بن كاهل الأسدي وذويه»(8).