اليوم الرابع من مجالس العزاء الحسيني
في بيت سماحة السيد دام ظله بقم المقدسة

أقيمت ولليوم الرابع مجالس العزاء الحسيني في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة صباح اليوم الأربعاء الموافق للرابع من شهر محرم الحرام 1428 للهجرة، بحضور جمع من الفضلاء كان منهم آية الله السيد حسين الشاهرودي دامت بركاته، ونجل المرجع الراحل السيد الروحاني رحمه الله، وطلاب الحوزة العلمية، وجمع من المؤمنين والمعزّين.
وارتقى المنبر الحسيني المقدس كلٌّ من فضيلة الخطيب الشيخ علي رضا صادقي، والشيخ يگانه، والشيخ رسولي الأراكي دام عزّهم، وتحدّثوا عن جوانب من ملحمة الطف الخالدة، والمصائب التي جرت على مولانا أبي الأحرار الإمام الحسين صلوات الله عليه.
وكان من أهم ما تناوله الخطباء في حديثهم ما يلي:
1. إن دفع الشبهات ومحاربة البدع التي يبتدعها المنحرفون والمتلبسون بلباس الدين، واجب على المؤمنين جميعاً، وبالخصوص على العلماء الصالحين. ولهذا نجد أن مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه بيّن أن إحدى أسس نهضته المباركة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال صلوات الله عليه: «ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه»(1).
2. من الأسس التي أكّدها الإمام الحسين سلام الله عليه في بيان معالم نهضته المقدّسة الولاية والإمامة. فقد قال سلام الله عليه: «إنّا أهل بيت الكرامة ومعدن الرسالة وأعلام الحق الذين أودعه الله عزّ وجلّ قلوبنا وأنطق به ألسنتنا فنطقت بإذن الله عزّ وجلّ، ولقد سمعت جدّي رسول الله يقول: إنّ الخلافة محرّمة على ولد أبي سفيان»(2).‏
3. مما لا شك فيه أن هناك فرقاً واسعاً بين العلم والمعرفة. فقد يكون الإنسان عالماً لكنه فاقد للمعرفة، وقد يكون أميّاً لكنه صاحب معرفة، وقليل من الناس من يجتمع فيه العلم والمعرفة، ومنهم الحرّ بن يزيد الرياحي رضوان الله عليه.
فالحر جعجع بالإمام الحسين سلام الله عليه ومنعه من دخول الكوفة لكنّه كان على معرفة تامة بمكانة الإمام فكان يراعي حرمته. لذا نرى أنه التزم الأدب مع الإمام عندما خاطبه سلام الله عليه: ثكلتك أمّك ما تريد؟
فقال له الحر: أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل كائناً من كان، ولكن والله ما لي من ذكر أمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما نقدر عليه(3).
وعندما كان الإمام الحسين سلام الله عليه وأصحابه يقف للصلاة كان الحرّ وجيشه يقف خلف الإمام ويقتدي به. والذي دفع الحر بن يزيد الرياحي إلى أن يترك جيش الأمويين ويلتحق بالإمام الحسين سلام الله عليه ويعلن توبته هي معرفته بالإمام. وعندما قتله الأعداء حضر الإمام عنده وخاطبه: «أنت حرّ كما سمّيت في الدنيا والآخرة»(4).


(1) مثير الأحزان/ خطبة الحسين سلام الله عليه بذي حسم/ ص 44.
(2) بحار الأنوار/ ج44/ باب 37 ما جرى عليه بعد بيعة الناس/ ص 310.
(3) المصدر نفسه/ ص 376.
(4) روضة الواعظين/ ج1/ ص 186.