مجالس العزاء الحسيني لليوم الثالث من محرم
في بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله
إن المصائب التي جرت على مولانا الإمام الحسين سلام
الله عليه في واقعة كربلاء لا نظير لها أبداً. وكلّ من
يتأمّل في عبارات زيارة الناحية المقدسة المروية عن
مولانا المفدّى الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى
فرجه الشريف تتضح له شدة هذه المصائب وعظمتها، ولا
يمكن له أن يتمالك نفسه عن البكاء.
هذا ما أكّده الخطيب فضيلة الشيخ جوادي دام عزّه في
مجالس العزاء على مصاب مولانا الإمام سيد الشهداء
صلوات الله عليه التي أقيمت ولليوم الثالث في بيت
المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق
الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة صباح
اليوم الثلاثاء الموافق للثالث من شهر محرم الحرام
1428 للهجرة، وحضرها العلماء وطلاب الحوزة العلمية
وجمع من المعزّين.
وأشار الشيخ جوادي أيضاً إلى أهمية إقامة العزاء
على مصاب الإمام الحسين سلام الله عليه وثواب البكاء
على مصائبه وقال:
جاء في الروايات الشريفة عن مولانا رسول الله صلى
الله عليه أنه قال: «يا فاطمة كل عين باكية يوم
القيامة إلاّ عين بكت على مصاب الحسين فإنها (ضاحِكَةٌ
مُسْتَبْشِرَةٌ) بنعيم الجنة»(1). فقد بكى
الأنبياء جميعاً على مصاب سيد الشهداء سلام الله عليه
مبتغين بذلك التقرّب إلى الله تعالى، وعلى هذا المنوال
سار أتباع أهل البيت سلام الله عليهم ومحبّوهم
وشيعتهم.
وأضاف: البكّاءون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة،
وعلي بن الحسين سلام الله عليهم. فأما آدم فإنه بكى
على الجنة حتى صار على خدّيه أمثال الأودية، وبكى
يعقوب على يوسف حتى ذهب بصره، وبكى يوسف على يعقوب حتى
تأذّى منه أهل السجن فقالوا: إما تبكي بالليل وتسكت
بالنهار، أو تسكت بالليل وتبكي بالنهار، وبكت فاطمة
سلام الله عليها على فراق رسول الله صلى الله عليه
وآله حتى تأذّى أهل المدينة فكانت تخرج إلى البقيع
فتبكي فيه، وبكى علي بن الحسين سلام الله عليهما عشرين
سنة، وما رأوه على أكل ولا على شرب إلاّ وهو يبكي،
فلاموه في ذلك فقال: إني لم أذكر مصارع أبي وأهل بيتي
إلاّ خنقتني العبرة(2).
وأكّد: كان الأئمة الأطهار سلام الله عليهم يشجّعون
البكاء على الحسين سلام الله عليه بكلّ ما أمكنهم من
الأساليب، وكانوا يذكرون ثواب البكاء وما له من الأجر
العظيم عند الله سبحانه، وكانو
ا يدعون لمن يبكي على
المولى سيد الشهداء. ولأجل ذلك وردت عنهم سلام الله
عليهم المئات من الروايات الشريفة التي تؤكد ضرورة
إقامة مجالس العزاء على مصاب الإمام الحسين سلام الله
عليه، ومنها:
قال الإمام الرضا صلوات الله عليه: «مَن تذكَّرَ
مُصابَنا فبكى وأبكى لم تَبكِ عينُهُ يوم تبكي العيون،
ومَن جلَسَ مَجلِساً يُحيا فيه أمرُنا لم يمُتْ قلبُه
يوم تموتُ القلوبُ»(3).
وتحدّث بعد ذلك فضيلة الخطيب الشيخ يگانه دام عزّه
وقال:
إن نهضة الإمام الحسين سلام الله عليه الفريدة هي
مدرسة للقيم والمبادئ السامية، ومدرسة هداية ونور،
وفيها يتعلّم الناس الفضائل والصالحات والإباء والعزّة
ونصرة المظلوم ومقارعة الظالم، لا في غيرها.
وقال: إن الحسين سلام الله عليه مصباح هدى، وسفينة
نجاة للناس جميعاً، وهو سيد الشهداء، وثار الله، وقد
ضمّن الله تعالى الأرض دمه وثاره، وجعل الشفاء في
تربته لكل من يستشفي بها، ويجيب الله دعوة كل من دعاه
تحت قبّة مرقد الحسين سلام الله عليه.
وقال: لقد روى المحدثون من أتباع أهل البيت سلام الله
عليهم ومحدثو العامة الكثير من الروايات والأحاديث
الشريفة عن مولانا الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله
في حقّ سبطيه وريحانتيه الإمام الحسن والحسين صلوات
الله عليهما. وقد صنّفت في هذا المجال المئات من الكتب
لدى الشيعة والعامّة.
وتحدّث أيضاً فضيلة الخطيب الشيخ رسولي دام عزّه
وقال:
كان كل نبي يتوسّل إلى الله جلّ شأنه بأسماء أصحاب
الكساء الخمسة صلوات الله عليهم، وكانوا لا يتمالكون
أنفسهم عن البكاء والتململ عند ذكرهم لاسم الإمام
الحسين سلام الله عليهم. وحتى الملائكة اضطرب حالها
لما سمعوه من كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله في
حقّ الحسين عندما وُلد سلام الله عليه.
ولهذا قال الإمام الحسين سلام الله عليه: «أنا قتيل
العَبرة، لا يذكُرني مؤمن إلاّ بكى»(4).