اليوم الثاني من مجالس العزاء على مصاب الإمام الحسين سلام الله عليه
في بيت سماحة السيد دام ظله بقم المقدسة

أقيمت مجالس العزاء ولليوم الثاني في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة بمناسبة حلول ذكرى ملحمة الطف الخالدة واستشهاد مولانا الإمام الحسين سلام الله عليه، صباح اليوم الاثنين الموافق للثاني من شهر محرم الحرام 1428 للهجرة، حضرها السادة الكرام من آل الشيرازي، وفضلاء وطلاب الحوزة العلمية، وممثلو بيوتات المراجع الأعلام ومنهم مندوبو بيت سماحة آية الله العظمى السيد الوحيدي دام ظله، وجمع من المؤمنين والموالين لآل بيت الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.
وتحدّث فضيلة الخطيب الشيخ بيگدلي دام عزّه وأشار إلى بعض مثالب معاوية ويزيد لعنهما الله ودورهما الهدّام في تحريف مبادئ الإسلام الحقيقي وقال:
لقد حذا يزيد حذو أبيه معاوية وزاد على ذلك بأن تظاهر علانية بارتكاب أنواع الفجور والفسوق والمحرمات بل كان يحلّل ما حرّمه الله تعالى حيث أجاز الجمع بين الأختين.
وقال: إن زياداً ُولد من الحرام ولم يُعرَف من هو أبوه فكان يدعى زياد بن أبيه وتارة زياد ابن سميّة. وقد اشتهر ابن سميّة هذا بالفساد والظلم، وكان ولعاً بقتل العلويين وشيعة أميرالمؤمنين سلام الله عليه. وكذلك كان ابنه عبيد بن زياد الذي ولاّه يزيد إمارة الكوفة.
وأكّد بيگدلي: لولا تضحيات الإمام الحسين سلام الله عليه لما بقي الإسلام؛ لأن بني أمية وبني مروان كانوا على وشك القضاء على الدين، ولكن الإمام سلام الله عليه حفظه بدمه ودماء أهل بيته. ولهذا قال سلام الله عليه: «نحن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، ويزيد فاسق، شارب الخمر، وقاتل النفس، ومثلي لا يبايع لمثله»(1)، وقال سلام الله عليه أيضاً: «وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان‏»(2).
بعد ذلك تحدّث فضيلة الخطيب الشيخ عالمي دام عزّه وأشار إلى فضائل أرض كربلاء وقال:
ليست كل بقاع الأرض في مستوى واحد من الفضل، فالله تعالى فضّل بعضها على بعض، ومنها بقعة مكّة التي اختارها الله وشرّفها بأن جعل فيها بيته المعمور. ولكن بقعة كربلاء أفضل من مكّة كما ذكرت الأحاديث والروايات الشريفة. فهي مزار للملائكة والأنبياء جميعاً وما من ليلة تمضي إلاّ وجبرئيل وميكائيل يزوران مرقد الحسين سلام الله عليه.
وتحدّث أيضاً فضيلة الخطيب الشيخ جوانمرد دام عزّه وقال:
يرد على ألسن بعض السذج من أنه لماذا خرج الإمام الحسين سلام الله عليه إلى العراق إن كان عالماً بما سيجري له في كربلاء ؟ أليس هذا إلقاء النفس في التهلكة. فأجاب على ذلك علماؤنا الأجلاء ومنهم الشريف المرتضى رضوان الله تعالى عليه في كتابه تنزيه الأنبياء حيث قال:
(إن الإمام متى غلب في ظنه يصل إلى حقه والقيام بما فوّض إليه بضرب من الفعل وجب عليه ذلك وإن كان فيه ضرب من المشقة يتحمّل مثلها)(3).‏


[1] / مثير الأحزان/ إخبار الحسين سلام الله عليه بموت معاويه و.../ ص 24.
[2] / اللهوف/ المسلك الأول في الأمور المتقدمة على .../ ص 24.
[3] / تنزيه الأنبياء / 227.