فضيلة الشيخ كاظم داعي زاده دام عزّه:
عيد الغدير لا يضاهيه عيد من الأعياد الإسلامية

ضمن سلسلة المحاضرات التربوية التوجيهية التي تقام أسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، تحدّث يوم الجمعة الموافق للخامس عشر من شهر ذي الحجة الحرام 1427 للهجرة فضيلة الشيخ كاظم داعي زاده دام عزّه وأشار إلى حلول عيد الغدير الأغرّ وقال:
في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام من السنة العاشرة للهجرة النبوية المباركة لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع وبلغ غدير خم ـ قبل الجحفة بثلاثة أميال ـ أتاه جبرئيل عليه السلام على خمس ساعات مضت من النهار، بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال:
يا محمد إن الله عزّ وجلّ يقرؤك السلام ويقول لك: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في علي ـ فإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
فأمر بأن يردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليّاً عَلَماً للناس ويبلّغهم ما أنزل الله تعالى في عليّ، وأخبره بأن الله عزّ وجلّ قد عصمه من الناس. فأمر رسول الله عند ما جاءته العصمة منادياً ينادي في الناس بالصلاة جامعة ويردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخّر وتنحّى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل عن الله عزّ وجلّ وكان في الموضع سلمات، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقم ما تحتهن وينصب له حجارة كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فوق تلك الأحجار، ثم حمد الله تعالى و أثنى عليه ... وقال: ياأيها الناس مَن وليّكم وأولى بكم من أنفسكم؟
فقالوا: الله ورسوله.
فأخذ صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب سلام الله عليه وقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
ثم أمر صلى الله عليه وآله، فنصبوا خيمة وأجلس علياً سلام الله عليه فيها وأمر جميع من كان معه أن يحضروا عنده جماعات وأفراداً ليسلِّموا عليه بإمرة المؤمنين ويبايعوه، وقال صلى الله عليه وآله: لقد أمرني ربّي بذلك، وأمركم بالبيعة لعلي سلام الله عليه.
ولقد بايع في من بايع أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، فأقام ثلاثة أيام في ذلك المكان، حتّى تمّت البيعة لعلي سلام الله عليه، حيث بايعه جميع من كان مع النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، فنزل قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا. فقال النبي صلى الله عليه وآله:
الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الربّ والولاية لعلي بن أبي طالب.
وأضاف: لقد بارك للإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما في يوم الغدير حتى بعض الذين في قلوبهم مرض، لكن هؤلاء، وبمجرد أن استشهد سيد الكائنات مولانا الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله، نكصوا على أعقابهم، وخالفوا أمر النبي، ولم يتوانوا في إلحاق الظلم والأذى بمولانا الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه.
وأشار داعي زاده إلى مكانة عيد الغدير في ثقافة الإسلام وقال: اعتبرت الروايات الشريفة عيد غدير خم بأنه عيد الله الأكبر، وأنه عيد في السماوات والأرضين، ولعظمته وجلالته لا يضاهيه أي عيد من الأعياد الإسلامية. وفي هذا يقول الإمام الرضا سلام الله عليه: «والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات»(1).
ولم تذكر الروايات الشريفة أن الملائكة تصافح العباد إلاّ في هذه المناسبة العظيمة.
وذكرت الأحاديث الكريمة أن الإنفاق في هذا اليوم العظيم له أضعاف مضاعفة ومنها الحديث الشريف عن الإمام الصادق سلام الله عليه: «والدِّرهَمُ فيه بأَلفِ أَلفِ درهَمٍ»(2).
وقال سلام الله عليه أيضاً: «ومَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّاً قَطُّ إلاّ وَتَعَيَّدَ فِي هَذَا اليَومِ وعَرَفَ حُرمَتَهُ واسمُهُ فِي السَّمَاءِ يَومُ العَهدِ المَعهُودِ وفي الأرضِ يَومُ الميثاقِ المَأخوذِ والجَمعِ المَشهودِ»(3).
ثم وصف فضيلته تبعات غصب الخلافة بأنها أخطر ما حدث في الأمة وقال: إن يوم الغدير يوم إكمال الدين وإتمام النعمة الإلهية ولو أن الأمة استقامت على وصية النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله في يوم الغدير، لتنعّموا وعاشوا برغد وسعادة في ظل حكومة الإسلام ودستور القرآن العظيم، كما قال الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه: «ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اتبعوني وأطاعوني لأَكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم»(4).


(1) بحار الأنوار/ ج94/ باب 60 فضل يوم الغدير و.../ ص 118/ ح9.
(2) تهذيب الأحكام/ ج3/ باب 7 صلاة الغدير/ ص 143/ ح1.
(3) المصدر نفسه.
(4) الاحتجاج/ ج1/ احتجاجه عليه السلام على جماعة كثيرة من المهاجرين .../ ص 153.