المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله:
خدمة الغدير تضمن السعادة في الدارين
 |
قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كلمة قيمة ألقاها
على جمع من الإخوة أعضاء (هيئة يالثارات الحسين سلام
الله عليه) من مدينة إصفهان، في بيته المكرّم بمدينة
قم المقدسة:
نحن على أعتاب ذكرى عيد الغدير الأغرّ، ومن بعده شهر
محرم الحرام. وقد اعتبرت الروايات الشريفة عدير الغدير
أنه من أكبر أعياد الإسلام، وأن محرم الحرام هو شهر
الحزن والمصيبة العظمى التي حلّت بالإسلام والمسلمين،
وعظمت في السماوات على جميع أهل السماوات، وستبقى
عظيمة إلى أن يقوم الناس لربّ العالمين.
وقال سماحته: ذكرت الروايات الشريفة «عَنْ
إِسْمَاعِيلَ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لأبِي
عَبْدِ اللَّهِ [الصادق] سلام الله عليه: إِنَّا إِذَا
قَدِمْنَا مَكَّةَ ذَهَبَ أَصْحَابُنَا يَطُوفُونَ
وَيَتْرُكُونِّي أَحْفَظُ مَتَاعَهُمْ.
قَالَ: أَنْتَ أَعْظَمُهُمْ أَجْراً»(1).
وعقّب سماحته قائلاً: هذه الرواية من الروايات
الصحيحة وتدلّ على أن خدمة المؤمنين وقضاء حوائجهم بأي
مقدار كانت لها عند الله تعالى من الفضل ما يعادل فضل
أداء الصلاة، والطوف، والسعي، والدعاء وقراءة القرآن
أو أكثر من ذلك. فقد ذكرت الأحاديث الكريمة أن أداء
مناسك الحج مثلاً لها أجر عظيم، بل اعتبرت النظر إلى
الكعبة عبادة، لكن في الوقت نفسه جعلت لخدمة الناس
فضلاً أكبر من فضيلة العبادة.
وصنّف سماحته الخدمة على نوعين مادية ومعنوية وقال:
إن كان تقديم الخدمة للناس مادياً فله ذلك الأجر
العظيم الذي ذكرته الرواية المذكورة آنفاً، فمن الجليّ
أن خدمة الناس دينياً وعقائدياً سيكون أجرها أعظم
وأفضل.
على سبيل المثال: إن إقامة المجالس التي يحيى
فيها أمر أهل البيت سلام الله عليهم وتقام فيها شعائر
الله تعالى هي من المصاديق البارزة في خدمة الناس
دينياً، ولها أفضلية على باقي الأمور.
ووصف سماحته إقامة المجالس التي تحيى فيها مناسبة
عيد الغدير والخدمة فيها بأنها من أثمن الأعمال وأكّد
قائلاً:
ليسعَ كل واحد منكم في أن يشارك في إقامة المجالس
الخاصة بعيد الغدير وبشهر محرم الحرام الآتيين وأن
يخدم فيهما أكثر من السنين الماضين ولا يتوانى في ذلك
أبداً. فكلنا نأمل في أن نحظى بشفاعة مولانا
أميرالمؤمنين والإمام الحسين صلوات الله عليهما في
ساعة المحشر وأن ينقذانا من أهوال يوم القيامة.
لذا يجدر بالمؤمنين جميعاً أن يسعوا في تقديم الخدمات
لإحياء مناسبة الغدير بكل ما يستطيعون وأن لا يستصغروا
أية خدمة وإن كانت بمستوى حفظ متاع الآخرين، فإن لها
عند الله جلّ شأنه فضلاً كبيراً. وفي الحقيقة إن خدمة
الغدير تضمن السعادة في الدنيا والآخرة.