فضيلة الشيخ كاظم داعي زاده حفظه الله:
من يداوم على زيارة الحسين سلام الله عليه يحظى بمقام القرب عند الله تعالى

لقد بكى الأنبياء والمرسلون جميعاً على مصاب مولانا سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه، وعظّموا مصيبته. كما أنهم والملائكة المقرّبين يسألون الله تعالى أن يأذن لهم لزيارة مرقده الطاهر كي يحظوا بمقام القرب عند الله سبحانه أكثر وأكثر، كما في الحديث الشريف عن الإمام الصادق سلام الله عليه: «وليس من مَلَك ولا نبي في السَّماواتِ إلاّ وهم يسألونَ اللَّهَ أن يأذنَ لهم في زيارةِ الحُسينِ سلام الله عليه، ففوجٌ ينزِلُ وفوجٌ يَعرُجُ»(1).
هذا ما قاله فضيلة الشيخ كاظم داعي زاده حفظه الله خلال محاضرته التي ألقاها يوم الجمعة الموافق للثامن من شهر ذي الحجة الحرام 1427 للهجرة ضمن سلسلة المحاضرات التربوية التوجيهية التي تقام اسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة.
وقال أيضاً: لقد أوصت الروايات الشريفة بضرورة زيارة مولانا الإمام الحسين سلام الله عليه من قريب أو من بعيد وعن معرفة كاملة، ومنها:
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر [الباقر] سلام الله عليه قال: لو يعلم الناس ما في زيارة قبر الحسين سلام الله عليه من الفضل لماتوا شوقاً وتقطّعت أنفسهم عليه حسرات.
قلت: وما فيه؟
قال: من أتاه تشوّقاً كتب الله له ألف حجّة متقبلة وألف عمرة مبرورة وأجر ألف شهيد من شهداء بدر وأجر ألف صائم وثواب ألف صدقة مقبولة وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله، ولم يزل محفوظاً سنته من كل آفة أهونها الشيطان، ووكّل به مَلَك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه، فإن مات سنته حضرته ملائكة الرحمة يحضرون غسله وإكفانه والاستغفار له ويشيّعونه إلى قبره بالاستغفار له، ويفسح له في قبره مد بصره ويؤمنه الله من ضغطة القبر ومن منكر ونكير إن يروعانه، ويفتح له باب إلى الجنة ويعطى كتابه بيمينه ويعطى له يوم القيامة نوراً يضي‏ء لنوره ما بين المشرق والمغرب، وينادي مناد: هذا من زار الحسين شوقاً إليه، فلا يبقى أحد يوم القيامة إلاّ تمنّى يومئذ أنه كان من زوّار الحسين سلام الله عليه
»(2).
«وعن أبي سعيد عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة قال: قال أبو عبد الله [الصادق] سلام الله عليه: يا حسين من خرج من منزله يريد زيارة الحسين بن علي سلام الله عليهما إن كان ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة وحطّ بها عنه سيئة، وإن كان راكباً كتب الله له بكل خطوة حسنة وحطّ بها عنه سيئة حتى إذا صار في الحائر كتبه الله من المفلحين المنجحين، فإذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين حتى إذا أراد الانصراف أتاه مَلَك فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول لك: استأنف العمل فقد غفر الله لك ما مضى»(3).
وعقّب فضيلته قائلاً: وأفضل ما يحظى به زائر الحسين سلام الله عليه هو أنه يحشر يوم القيامة مع المولى سيد الشهداء صلوات الله عليه ولا يصيبه خوف ولا هلع.
وأضاف: إن الذي يرتبط بالإمام الحسين سلام الله عليه قلباً وروحاً سيزداد معرفة بالله جلّ شأنه أكثر، ويزداد تقواً وورعاً، ويزداد رغبة في عمل الصالحات واجتناب المعاصي. كما أن نبذ الدنيا وزخرفها هي من ثمرات المداومة على زيارة الإمام سلام الله عليه.
وفي جانب آخر من حديثه أشار الشيخ داعي زاده الى ذكرى استشهاد سيدنا مسلم بن عقيل سلام الله عليه في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة الحرام وقال:
لقد استشهد مولانا مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم سلام الله عليهم أجمعين عام ستين من الهجرة المباركة على يد الملعون عبيد الله بن زياد. وكان سلام الله عليه من أجلاء بني هاشم، وكان صاحب بصيرة وشجاعة وعلماً، وحظي بمقام رفيع عند أهل البيت سلام الله عليهم، ويكفي في بيان مكانته السامية ومرتبته الرفيعة ما كتبه الإمام الحسين سلام الله عليه في رسالته إلى أهل الكوفة حيث قال: «وأنا باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل»(4).
وأختاره الإمام الحسين سلام الله عليه سفيراً من قبله إلى أهل الكوفة بعد أن تتابعت كتبهم ورسائلهم ـ كالسيل ـ إلى الإمام وهي تحثّه على القدوم إليهم لإنقاذهم من ظلم الأمويين واستهتارهم بالدين. ولم يكن اختيار الإمام الحسين سلام الله عليه لمسلم سفيراً له اعتباطاً ولا عن محاباة كونه قريباً له، أو من أبناء عمومته، بل لأن مسلماً كان بطلاً غيوراً متفانياً، شديد الورع والتحرّج في ذات الله تعالى، ومطيعاً مخلصاً لإمام زمانه.


(1) الكافي/ ج4/ باب النوادر/ ص 588/ ح6.
(2) الكامل في الزيارات/ الباب السادس والخمسون من زار الحسين .../ ص 142/ ح3.
(3) كتاب المزار/ الباب 11 ثواب من زار الحسين راكباً .../ ص 30/ح1.
(4) بحار الأنوار/ ج 44/ باب 37 ما جرى عليه بعد بيعة الناس .../ ص 334.