احياء ذكرى استشهاد الإمام الباقر سلام الله عليه
في بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله
بقم المقدسة
 |
بمناسبة ذكرى استشهاد خامس أئمة أهل البيت الأطهار،
باقر علم النبيين، مولانا أبي جعفر الإمام محمد بن علي
بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب صلوات الله
وسلامه عليهم أجمعين، أقيم مجلس للعزاء في بيت المرجع
الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني
الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، صباح اليوم
الخميس الموافق للسابع من شهر ذي الحجة الحرام 1427
للهجرة، حضره السادة الكرام من آل الشيرازي، ومندوبو
بيوتات المراجع الأعلام، والعلماء والفضلاء وطلاب
الحوزة العلمية، وزوّار وضيوف من خارج إيران، وجمع من
المؤمنين والموالين لآل الرسول المصطفى صلّى الله عليه
وآله.
وارتقى المنبر الحسيني المقدس كل من فضيلة السيد أبو
الفضل يثربي، والسيد مهدي الحائري القزويني، والسيد
مصطفى مستجاب الدعوة، والشيخ حسين الطهراني، وتطرّقوا
في أحاديثهم إلى سيرة مولانا الإمام الباقر سلام الله
عليه، ومناقبه ودوره العظيم في تأسيس علوم الإسلام.
وكان من أهم ما تناوله الخطباء ما يلي:
1. شرح الرواية التالية: عن سعيد بن المسيب
وسليمان الأعمش وأبان بن تغلب ومحمد بن مسلم وزرارة بن
أعين وأبي خالد الكابلي أن جابر بن عبد الله الأنصاري
كان يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي:
يا باقر، يا باقر العلم. فكان أهل المدينة يقولون:
جابر يهجر. وكان يقول: والله ما أهجر ولكني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول: إنك ستدرك رجلاً من أهل
بيتي، اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقراً،
فذاك الذي دعاني إلى ما أقول.
قال: فلقي يوماً كتّاباً فيه الباقر سلام الله عليه
فقال: ياغلام أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر،
فقال: شمائل رسول الله والذي نفس جابر بيده. يا غلام
ما اسمك؟ قال: اسمي محمد.
قال: ابن من؟
قال: ابن علي بن الحسين. فقال: يا بني فدتك نفسي،
فإذاً أنت الباقر.
قال: نعم، فأبلغني ما حملك رسول الله، فأقبل إليه
يقبّل رأسه، وقال: بأبي أنت وأمي، أبوك رسول الله
يقرئك السلام.
قال: ياجابر على رسول الله السلام ما قامت السماوات
والأرض، وعليك السلام يا جابر بما بلّغت السلام(1).
2. إن الإمام الباقر سلام الله عليه هو أول
علويّ يولد من أبوين علويين. فأبوه الإمام زين
العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله
عليهم، وأمّه السيدة الماجدة الحسيبة النسيبة فاطمة
بنت الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه. وقد روي عن
الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه أنه ذكر جدّته
فاطمة بنت الحسن سلام الله عليهما فقال: كانت جدّتي
فاطمة سلام الله عليها صدّيقة لم يدرك في آل الحسن
مثلها.
3. جعل الإمام أبو جعفر الباقر سلام الله عليه
من بيته الشريف مدرسة للتوجيه والتثقيف والتعليم
والتوعيه، فاجتمع حوله جمع غفير من بقايا الصحابة
والتابعين وطلاب الحديث والفقهاء. وكان سلام الله عليه
يعقد مجالس للحوار والمناظرة مع علماء المذاهب
الإسلامية وأهل الكتاب والخوارج ومع الفلاسفة
والدهريّين والملحدين وغيرهم فيظهر عليهم بحججه
البالغة ومنطقه السليم وبيانه المستقيم.
4. شهد الإمام الباقر سلام الله عليه في أيام
طفولته المحنة الكبرى التي مرّت على أهل البيت في
كربلاء، واستشهاد جدّه الحسين صلوات الله عليه ومن معه
من إخوته وبني عمّه وأصحابه، وتجرّع من مرارتها
وآلامها ما تجرّعه غيره من النساء والأطفال.
كما شاهد سلام الله عليه بعدها جميع الرزايا والمصائب
التي توالت على بيته وعلى أبيه من سلاطين بني أمية
المجرمين الذين انغمسوا في الشهوات وتنكّروا للقيم
والأخلاق وجميع المبادئ التي جاء بها الإسلام وجاهد
الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله من أجلها عشرين
عاماً أو تزيد.