فضيلة الشيخ القحطاني دام عزّه:
يجدر اغتنام يوم عرفة بالتضرّع إلى الله جلّ شأنه
 |
إنّ الحلم من الصفات الأخلاقية الراقية، وله مكانة
خاصة وسامية في ثقافة الإسلام حيث اعتبر منشأً لكثير
من الفضائل الأخلاقية. وقد أكدت أحاديث أهل البيت
الطيبين الطاهرين أهمية الالتزام بهذه الخصلة الحميدة،
ومنها قول الإمام الصادق سلام الله عليه: «ثلاث من
مكارم الدنيا والآخرة: تعفو عمّن ظلمك، وتصل من قطعك،
وتحلُم إذا جُهل عليك»(1).
قال ذلك فضيلة الشيخ علي أكبر القحطاني دام عزّه ضمن
محاضرة له ألقاها يوم الجمعة الموافق لغرّة ذي الحجة
الحرام 1427 للهجرة، ضمن سلسلة المحاضرات التربوية
التوجيهية التي تقام اسبوعياً في بيت المرجع الديني
سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي
دام ظله بمدينة قم المقدسة.
وقال فضيلته أيضاً:
يجدر بنا جميعاً أن لا نخرج من إطار الأخلاق الحسنة
إذا واجهنا تعاملاً أو خُلقاً سيئاً من الآخرين، بل
يجدر ضبط النفس والتغاضي عن ذلك بالالتزام بالحلم،
ولنا بأئمة الهدى الأطهار صلوات الله عليهم خير أسوة.
فقد جاء في الروايات الشريفة أن نصرانياً قال للإمام
محمد الباقر صلوات الله عليه: أنت بقر.
قال: لا، أنا باقر.
قال: أنت ابن الطبّاخة.
قال: ذاك حرفتها.
قال: أنت ابن السوداء الزنجية البذية.
قال: إن كنت صدقت غفر الله لها، وإن كنت كذبت غفر الله
لك.
قال الراوي: فأسلم النصراني(2).
وفي جانب آخر من حديثه أشار القحطاني إلى أهمية شهر ذي
الحجة الحرام، وأوصى ضرورة اغتنام أيّامه المحترمة في
طاعة الله تعالى وقال:
إن ليوم عرفة شأناً عظيماً جداً، لذا على المؤمنين
والمؤمنات أن يتضرّعوا إلى الله سبحانه في ساعات ليلة
هذا اليوم المبارك ونهاره بطلب العافية، وقضاء الحوائج
الدنيوية والأخروية، وحسن العاقبة لهم ولغيرهم.
واعتبر القحطاني العمر في الأربعين بأنه فترة حساسة
جداً وقال:
على الإنسان أن يسعى دوماً في طاعة الله تعالى،
وأن يكون على استعداد للانتقال إلى الدار الآخرة ولقاء
الله الرحمن الرحيم، خصوصاً عندما يبلغ سن الأربعين.
وبهذا الصدد قال مولانا الرسول الأعظم صلّى الله عليه
وآله: «ياأبناء الأربعين جِدّوا واجتهدوا»(3).
وجاء أيضاً عن الإمام الباقر سلام الله عليه أنه قال:
«كان أمير المؤمنين سلام الله عليه بالكوفة إذا
صلّى بالناس العشاء الآخرة ينادي بالناس ثلاث مرّات
حتى يسمع أهل المسجد: أيها الناس تجهّزوا يرحمكم الله،
فقد نودي فيكم بالرحيل، فما التعرّج على الدنيا بعد
النداء فيها بالرحيل، تجهّزوا رحمكم الله وانتقلوا
بأفضل ما بحضرتكم من الزّاد وهو التقوى»(4).
ووصف الشيخ القحطاني القناعة والرضا بما قسمه الله جلّ
وعلا بأنهما من ركائز توفيق المؤمن، وأن الخيبة
والإخفاق في الحرص والطمع والركض وراء الأبهة والعظمة
وقال:
يقول مولانا الكاظم الإمام موسى بن جعفر صلوات الله
وسلامه عليهما: «إذا أراد الله بالذرّة شرّاً أنبت
لها جناحين فطارت فأكلها الطير»(5).