مراسم العزاء بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الجواد سلام الله عليه
في بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله بقم المقدسة

لا يقاس بأهل البيت سلام الله عليهم أحد من الناس، بل والملائكة والأنبياء جميعاً، فمن الجفاء أن نقيس بهم أحداً. فهذا النبي إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله صلوات الله وسلامه طلب من الله جل وعلا أن يريه كيف يحيي الموتى لكي يطمئن قلبه، في حين أن الإمام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه قال: «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً»(1).
هذا ما جاء في كلام خطباء المنبر الحسيني المقدس الذين تحدّثوا في مجلس العزاء الذي اُقيم بمناسبة ذكرى استشهاد تاسع أئمة الهدى الميامين الأطهار، مولانا أبي جعفر الثاني، الإمام محمد الجواد صلوات الله عليه، في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة، صباح اليوم الخميس الموافق للتاسع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام 1427 للهجرة، وحضره العلماء، والفضلاء، وطلاب الحوزة العلمية، وعامة المؤمنين والمحبّين لآل الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله.
وقالوا أيضاً:
أشكل بعض السذج حول تسلّم الإمام الجواد سلام الله عليه الإمامة وهو بعمر قليل فقالوا: أنّى لمثل هذا العمر أن يقوم بمثل هذا العبء الثقيل؟ وهل يمكن لفتى في السابعة أو الثامنة أن يتحمل مسؤولية قيادة أمّة بأكملها؟
فهؤلاء الضعفاء في اليقين كانوا بعيدين عما ذكره القرآن الكريم حول عيسى ابن مريم وهو في المهد حيث قال: «قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا»(2) و كذلك نبي الله يحيى الذي قال الله تعالى فيه: «وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا»(3).
بل إن أبا الأنبياء إبراهيم خليل الرحمن عليه وعلى نبينا وآله صلوات الله وسلامه يقال أنه كان فتى حديث السن حين خرج على قومه وأمرهم بتوحيد الله والكفر بالآلهة المزيّفة.
وفي ختام كلامهم تطرّق الخطباء الأفاضل إلى ذكر مصائب الإمام الجواد سلام الله عليه ومالقيه من الظلم والأذى من سلاطين بني العباس وقالوا:
عندما وُلد مولانا سيد الشهداء الإمام الحسين سلام الله عليه بكى عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وجبرئيل الأمين سلام الله عليه لما سيلاقيه من مصائب ومظالم.
كذلك بكى الإمام الرضا سلام الله عليه حينما وُلد الإمام الجواد سلام الله عليه وذلك على ما سيتعرّض له الإمام الجواد من الظلم والأذى.


(1) غرر الحكم/ ص 119/ ح 2086.
(2) سورة مريم: الآية 30.
(3) السورة نفسها: الآية 12.