المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله
يوصي الشباب بانتهاز فترة شبابهم بالعمل بما يرضي الله
عزّ وجلّ
 |
قام جمع من الشباب النشطاء في المجال الديني
والثقافي من محافظة إصفهان بزيارة المرجع الديني سماحة
آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله
في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة، يوم الجمعة
الموافق للسادس عشر من شهر ذي القعدة الحرام 1427
للهجرة واستمعوا إلى إرشاداته القيمة.
في البدء استهلّ سماحته الكلام بالرواية الشريفة
التالية: قال الإمام الهادي سلام الله عليه: إن الإمام
أمير المؤمنين سلام الله عليه «سَمِعَ رَجُلاً
يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ
الْفِتْنَةِ. فَقَالَ: أَرَاكَ تَتَعَوَّذُ مِنْ
مَالِكَ وَوَلَدِكَ؟ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ)
وَلَكِنْ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
مَضَلاّتِ الْفِتَنِ»(1).
ثم عقّب قائلاً: الدنيا دار بلاء، وأن الله
تعالى لم يخلق الإنسان فيها ليأكل ويشرب ويتزوّج فقط
وإنّما ليمتحنه. فالأكل والشرب والنكاح من متطلبات
وضروريات المعيشة، إلاّ أن الهدف الحقيقي من وجود
الإنسان في الدنيا هو عمل ما يريده الله تعالى ويرضاه.
وأشار سماحته إلى مراتب الامتحان الإلهي وقال: كما أن
للثروة المالية مقادير مختلفة حيث تكون قليلة أو
متوسطة أو كثيرة، كذلك الإمتحان الإلهي له درجات
متفاوتة ورتب مختلفة. فبعضه يكون يسيراً وبعضه يكون
صعباً وبعضه أشدّ صعوبة، وبعضه لشدة صعوبته لا يتحمّله
إلاّ الأنبياء والأوصياء، ثم الأمثل فالأمثل.
كما أنه عندما يفقد المرء مقداراً ضئيلاً من المال
يلاقي ضرراً ضئيلاً، أما إذا فقد الملايين من ماله فإن
الضرر سيكون كبيراً، فكذلك الإمتحان الإلهي. فربّ
امتحان يؤخّر عمل الإنسان لمدّة اسبوع، وربّ امتحان
يسلب منه الإيمان بالمرّة. ومهما كان الامتحان الالهي
صعباً فإن المهمّ فيه هو أن لا يخرج الإنسان منه مسلوب
الإيمان، كما ذكر ذلك مولانا أميرالمؤمنين سلام الله
عليه في الحديث المذكور آنفاً.
وأوضح سماحته القضية بمثال فقال: إن التاجر
الذي يتاجر برأس مال كبير، ويتحمل عناء السفر والحر
والبرد وصعوبات عديدة، إن ازداد رأس ماله بعد سنة
مثلاً تراه يسرّ ولا يبالي لما عاناه في تجارته من
المصاعب. أما إذا لم يزدد رأس ماله أو قلّ تراه يغتم
ويتحسّر. وهكذا إن تعرّض الإنسان لامتحان إلهيّ صعب
وخرج منه مرفوع الرأس فإنه سيشعر بالمسرّة والرضا،
والعكس بالعكس أيضاً.
وفي جانب آخر من حديثه وصف سماحته فترة الشباب
بأنها فرصة استثنائية وقال:
إن الله سبحانه يحبّ الشباب المؤمن فينبغي لكلّ شابّ
أن يؤدّي حقّ المحبّة الإلهية هذه بالأعمال الحسنة،
وفيما يرضي الله تعالى.
وأوصى سماحته الحاضرين بالتحلّي بفضيلة الصبر وقال:
إن الله سبحانه جعل لكل شيء سبباً ولكل عمل أجلاً
معيناً ويُنزل كل شيء بقدر معلوم، فيجدر بالمرء أن لا
يغتمّ وأن لا يجزع إن أبطأ عنه ثمر ما عمله من الأعمال
الحسنى والصالحة، بل يجب التوكّل على الله تعالى
والتحلّي بالصبر دوماً. وفي هذا الصدد يقول مولانا
الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: «الصبر من
الإيمان كالرأس من الجسد»(2). فالإنسان يمكنه
العيش إن فَقَد رجليه أو يديه أو عينيه، إما إذا فقد
رأسه فلا يمكنه أن يعيش أبداً وإن كان له قلب نابض.
وهكذا هو الصبر بالنسبة للإيمان.
وأكّد دام ظله: إن أهل البيت الأطهار سلام الله
عليهم هم الطريق الموصل إلى الله تعالى لا غيرهم، فقد
جعلهم عزّوجلّ هم الوسيلة إليه والواسطة بينه وبين
سائر خلقه. إذاً يجدر بالمؤمنين بعد توكّلهم على الله
سبحانه أن يتمسكوا بتعاليم أهل البيت سلام الله عليهم،
وأن يتوسّلوا إليه جلّ وعلا بهم كي يصونهم من مضلاّت
الفتن، وأن يلتزموا الصبر في كلّ حال.