فضيلة الشيخ القحطاني دام عزّه:
ينبغي استثمار ليالي الشتاء بالدعاء والتقرّب إلى الله
تعالى
 |
ضمن سلسلة المحاضرات التربوية التوجيهية التي تقام
اسبوعياً في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، تحدّث فضيلة
الشيخ علي أكبر القحطاني دام عزّه يوم الجمعة الموافق
للتاسع من شهر ذي القعدة الحرام 1427 للهجرة وأشار إلى
أهمية الصلوات المستحبّة وقال: جاء عن أحمد بنِ
مُحمَّدِ بنِ أبي نصْرٍ قالَ: «قلتُ لأبي الحسنِ سلام
الله عليه: إنّ أصحابَنا يختلفُونَ في صلاة التطوُّعِ
بعضُهم يصلِّي أربعاً وأربعِينَ وبعضُهم يصلِّي خمسينَ
فأَخبرنِي بالذِي تَعْمَلُ به أنتَ كَيفَ هُوَ حتَّى
أعمَلَ بمِثلِهِ؟ فقالَ: أُصلِّي واحدةً وخمسِينَ.
ثمَّ قالَ: أمسِك ـ وعَقَدَ بيدِهِ ـ الزّوالَ:
ثمَانيةً وأربَعاً بعد الظُّهرِ، وأربعاً قبلَ العصرِ،
وركعتينِ بعد المَغربِ، وركعتينِ قبلَ عِشَاءِ
الآخرةِ، وركعتينِ بعد العِشَاءِ مِن قُعودٍ
تُعَدَّانِ بِركعةٍ مِن قيامٍ، وثمانيَ صلاة الليل،
والوَترَ ثلاثاً، وركعتَيِ الفَجرِ، والفرَائِضَ
سَبْعَ عشْرَةَ، فذلك أحَدٌ وخمسُونَ»(1).
ثم عقّب فضيلته قائلاً: إن النوافل هي في
الحقيقة مكمّلة للصلوات الواجبة؛ بعبارة: إذا سها
المصلّي في صلاة الفريضة بعض الشيء أو لم يكن لديه
حضور قلبي كامل فإن النافلة ستعوّض عن ذلك.
وقال: تسمى نافلة العشاء بالوتيرة وتؤدّى من
جلوس وتقرأ سورة الواقعة في الركعة الأولى منها، حيث
ورد في الروايات الشريفة أن من يواظب على قراءة سورة
الواقعة لا يرى فقراً ولا فاقة ولا آفة من آفات
الدنيا. وتعتبر صلاة الليل من أفضل الصلوات المستحبّة
لما ورد من التأكيد على الالتزام بها في أحاديث أهل
البيت سلام الله عليهم، ولها خصائص فريدة؛ منها ما جاء
في الحديث الشريف عن الإمام الصادق سلام الله عليه: «صلاة
الليل تحسن الوجه وتحسن الخلق وتطيّب الريح وتدرّ
الرزق وتقضي الدَين وتذهب بالهمّ وتجلو البصر»(2).
وأردف: إن الله سبحانه وتعالى جعل باب مسألته مفتوحاً
لعباده ولم يجعل عليه حُجّاباً أو حرّاساً كما يفعل
أصحاب الدنيا من السلاطين والحكّام وغيرهم، فيجدر
بالمؤمنين والمؤمنات أن يستثمروا ليالي الشتاء الطويلة
بالدعاء والتقرّب إلى الله تعالى بأداء صلاة الليل،
وفي هذا يقول الإمام الصادق سلام الله عليه: «الشتاء
ربيع المؤمن يطول فيه ليلُه فيستعين به على قيامه،
ويَقصُرُ نهارُهُ فيستعين به على صيامه»(3).
وحول كيفية التضرّع إلى الله تعالى قال القحطاني:
يقول الإمام الصادق سلام الله عليه: «إذا اقشعرّ
جِلدُك، ودمعت عيناك، فدونك دونك، فقد قُصِد قصْدُك»(4).
وأفضل شيء يجدر أن يطلبه المؤمن من الله جلّ وعلا هي
حسن العاقبة.
وأضاف: إن الاهتمام بالعبادات والمستحبات ليس
معناه أن يترك الإنسان نِعَم الدنيا ويلتزم الرهبانية
التي نبذها الدين. بل على المرء أن يقسّم أوقاته فيجعل
قسماً للعبادة والتقرّب إلى الله، وقسماً لتهيئة
متطلبات المعيشة وهكذا، كما أكّدت الروايات الشريفة
ومنها قول الإمام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: «إن
الله تعالى يُحبّ المؤمن المحترف»(5).
وفي جانب آخر من حديثه تطرّق الشيخ القحطاني إلى
مناسبة ذكرى مولد الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله
عليه وأشار إلى جوانب من سيرته المباركة وقال: كان
الإمام الرضا سلام الله عليه يختم القرآن في كلّ ثلاثٍ
ويقول: لو أردت أن أختم في أقلّ من ثلاث لختمت ولكن ما
مررت بآية قطّ إلاّ فكّرت فيها وفي أيّ شيء أنزلت وفي
أيّ وقت، فلذلك صرت أختمه في ثلاث(6).
ودخل سلام الله عليه الحمّام فقال له بعض الناس:
دلّكني يارجل. فجعل يدلّكه، فعرفوه، فجعل الرجل يستعذر
منه وهو سلام الله عليه يطيّب قلبه ويدلكه(7).
وجاء عن موسى بنِ سَيَّارٍ قالَ: «كُنتُ مع الرضا سلام
الله عليه وقد أشرفَ على حيطانِ طُوسٍ وسمِعتُ واعيةً
فاتَّبَعْتُهَا فإذا نحنُ بجَنازةٍ، فلمَّا بَصُرتُ
بها رأيتُ سيِّدِي وقد ثنى رِجْلَهُ عن فرسِهِ، ثمَّ
أقبلَ نحوَ الجَنازةِ فرفعها، ثمَّ أقبلَ يلوذُ بها
كما تَلوذُ السَّخْلَةُ بأُمِهَّا، ثمَّ أقبلَ عليَّ
وقالَ: ياموسى بن سَيَّارٍ من شَيَّعَ جَنَازَةَ وليٍّ
من أوليائِنَا خرج من ذُنوبِهِ كيومَ وَلَدَتهُ
أُمُّهُ لا ذَنبَ علَيه»(8).