المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله
يقيم مجلساً تأبيناً لرحيل المرجع الشيخ التبريزي قدس سره بقم المقدسة

أُقيم المجلس التأبيني الذي دعا إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمناسبة رحيل سماحة آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي قدس سره، في مسجد الإمام زين العابدين صلوات الله عليه بمدينة قم المقدسة يوم أمس السبت الموافق للثالث من شهر ذي القعدة الحرام 1427 للهجرة بعد صلاتي المغرب والعشاء.
حضر هذا المجلس السادة الأجلاء من آل الشيرازي، ومندوبي بيوتات المراجع الأعلام، وأنجال الفقيد الراحل، والعلماء، والفضلاء، وطلاب الحوزة العلمية من قم وإصفهان، وجمع من أهالي محافظة آذربايجان الإيرانية، والشخصيات الثقافية، وجمع غفير من المؤمنين والمحبّين لآل الرسول الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
بدأ المجلس بتلاوة معطرة من آي الذكر الحكيم.
أعقبتها مراث في مصاب مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها قرأها الرادود الحاج حسن أخباري.
بعد ذلك ارتقى المنبر الحسيني المقدس فضيلة الخطيب الشيخ جوانمرد وقال: إن معنى (الفقه) في اللغة هو: العلم بالشيء والفهم له. وقال بعض الأجلاء: المراد من (الفقه) البصيرة في أمر الدين، والفقيه هو صاحب البصيرة.
وجاء في الروايات الشريفة عن الإمام الصادق سلام الله عليه أنه قال: «إن أبا جعفر سلام الله عليه سئل عن مسألة فأجاب فيها، فقال الرجل: إن الفقهاء لا يقولون هذا. فقال له أبي: ويحك إن الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المتمسّك بسنة النبي صلى الله عليه وآله»(1).
وقال صلوات الله عليه أيضاً: «لا يكون الرجل فقيهاً حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل وبما سدّ فورة الجوع»(2).
وأضاف: جاء في سيرة مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه أنه كان يرقع ثوبه حتى قال: «لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها»(3). وكان سلام الله عليه إذا جنّ الليل يحمل الطعام على ظهره ويوصله للفقراء واليتامى والمساكين ويطوي سلام الله عليه ليله جائعاً، وكان يمتنع عن الطعام المتنوع ويكتفي بقرصيه.
وأردف: إن الفقه على نوعين: الأول: موهوب، ويهبه الله تعالى لأهل التقوى والإيمان الصادق. وفي هذا ورد عن رسول الله صلّى ‏الله ‏عليه‏ وآله في حق الإمام علي سلام الله عليه: «اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل»(4). وقال الإمام الصادق سلام الله عليه: «العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء»(5).

أما الثاني فهو اكتسابي ويتأتى بالجدّ والاجتهاد في طلب العلم، وجاء في إحدى وصايا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده الحسن المجتبى سلام الله عليه أنه قال: «وتفقّه في الدين»(6).
وقال جوانمرد: إن تعليم الناس وهدايتهم مسؤولية كبيرة وخطيرة، فيجدر لمن يتصدّى لهذا الأمر أن يلتزم بمكارم الأخلاق إلى جانب كسبه للعلم، وأن يبدأ بنفسه قبل الآخرين، وأن يدعو الناس للحق والصلاح بأعماله وتصرفاته وليس بلسانه فقط.
ثم تطرّق الخطيب إلى ذكر جوانب من حياة المرجع الفقيد آية الله العظمى التبريزي قدس سره وقال:
كان الشيخ التبريزي رحمه الله تعالى يتحرّج كثيراً في صرف الحقوق الشرعية. وكان ولعاً بحبّ آل البيت الأطهار وبالأخص مولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. ففي الأيام الفاطمية كان يشارك في مواكب العزاء حاسر الرأس وحافياً.
وختم جوانمرد حديثه بذكر مصائب أهل بيت النبي الأكرم صلّى ‏الله ‏عليه‏ وآله وبالأخص مصائب رهين السجون مولانا الإمام موسى الكاظم صلوات الله عليه.

المرجع الديني سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله
يشارك في موكب تشييع جثمان سماحة آية الله العظمى الشيخ التبريزي قدس سره


(1) بحار الأنوار/ ج2/ باب 11 صفات العلماء وأصنافهم .../ ص 51/ ح16.
(2) المصدر نفسه/ ص 49.
(3) نهج البلاغة/ الخطبة 160.
(4) بحار الأنوار/ ج 66/ ص 91.
(5) مصباح الشريعة/ الباب السادس في الفتياء .../ ص 16.
(6) نهج البلاغة / الكتاب 31 يوصي سلام الله عليه ولده الحسن سلام الله عليه.